المتابع للصراع بين إيران من جهة ، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ، وما انتهى إليه من تفاهمات واتفاقات يلاحظ أن المستفيد الأكبر سياسياً واقتصادياً قد تكون إيران ، فقبل هذه المواجهة كانت إيران تعيش تحت حصار اقتصادي خانق ، وتجميد لأصول مالية ضخمة ، وتواجه ضغوطاً أوصلت اقتصادها إلى مراحل صعبة ، بينما كان ملفها النووي الورقة الأبرز التي تستخدمها في مواجهة الغرب ، ومن ثم مضيق هرمز الذي لم يكن مغلقاً قبل الحرب ، ولكنه ورقة جديدة لعبتها أثناء الحرب واستفادت منها ...!

أما اليوم ، ومع ما يشبه نهاية مرحلة الصدام المباشر فقد حصلت إيران على مكاسب تتمثل في تخفيف الضغوط ، واستعادة جزء من أصولها ، وفتح الباب أمام مرحلة من الانفتاح الاقتصادي ، بما يعزز حضورها الإقليمي وقدرتها على التأثير أكثر مما كانت عليه سابقاً ، مع العلم أنها بالأساس لم تكن فعلياً تريد فعلاً امتلاك سلاح نووي بفتوى من مرشدها ....

وفي المقابل ، لا يبدو أن الولايات المتحدة أو إسرائيل حققتا انتصاراً حاسماً بالمعنى الاستراتيجي خاصة للأهداف المعلنة مثل إسقاط النظام ، كما أن إيران لم تحقق انتصاراً عسكرياً كاملاً ، لكن الحروب لا تُقاس فقط بعدد الأهداف التي أُصيبت أو دُمِّرت ، بل بما تحققه الدول من مكاسب سياسية واقتصادية واستراتيجية بعد توقف القتال ، وهو ما يشير إلى إيران كمستفيد أكثر .

وإذا كانت هذه القراءة صحيحة ، فإن الخاسر الأكبر يبقى هو العالم العربي الذي وجد نفسه مرة أخرى خارج دائرة صناعة النتائج ، وهذا يفرض على الدول العربية إعادة تقييم علاقتها مع إيران وفق منطق المصالح المتبادلة وحسابات الأمن القومي ، بعيداً عن الاصطفافات العقائدية والشعارات التي أثبتت التجارب محدودية جدواها ...

لقد انتهت الحرب ، وبدأت مرحلة استخلاص الدروس ، ومن لا يقرأ التجارب بعين الحكمة والتخطيط ، ولا يبني سياساته على مصالحه الوطنية أولاً ، سيجد نفسه مرة أخرى يدفع ثمن صراعات الآخرين ، ويخرج من المعادلة خاسراً وحيداً .

والله المستعان .