خاص _ قال رئيس مركز بيت العمال، حمادة أبو نجمة، إن قرار الحكومة الأخير المتعلق بتصويب أوضاع العمالة الوافدة المخالفة يأتي استكمالاً للقرار السابق القاضي بوقف استقدام العمالة الوافدة، باستثناء العاملين في قطاع المنازل وقطاع مصانع الألبسة، مشيراً إلى أن الهدف المعلن من القرار يتمثل في الحد من المخالفات المرتبطة بالعمالة الوافدة الموجودة في المملكة دون تصاريح عمل سارية أو العاملة خارج نطاق التصاريح الممنوحة لها.
وأوضح أبو نجمة، في تصريح لـ"الأردن 24"، أن هناك من يرى أن القرار سيسهم في خفض معدلات البطالة بين الأردنيين، إلا أنه لا يتفق مع هذا الطرح، مستنداً إلى تجارب سابقة شهدت حملات مماثلة لتصويب أوضاع العمالة المخالفة، ترافقت مع ارتفاع معدلات البطالة خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن ملف العمالة الوافدة في الأردن يتسم بدرجة عالية من التعقيد نتيجة تنوع الجنسيات والتخصصات التي تعمل فيها هذه العمالة، لافتاً إلى أن الجزء الأكبر منها يتركز في مهن منخفضة المهارة أو في قطاعات لا تشهد إقبالاً كافياً من العمالة الأردنية، الأمر الذي يدفع أصحاب العمل إلى الاعتماد عليها لتلبية احتياجات السوق.
وأضاف أن أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود التصويب يتمثل في الكلف المالية المترتبة على العمالة المخالفة، مبيناً أن المخالفة في كثير من الحالات تعود إلى عدم قيام أصحاب العمل بتجديد تصاريح العمل ضمن المدد القانونية المحددة.
وأكد أن مطالبة العامل بدفع الرسوم والغرامات المتراكمة عن سنوات سابقة، حتى مع منح خصم بنسبة 50 بالمئة، تبقي المبالغ المطلوبة مرتفعة مقارنة بقدرات العديد من العمال المالية، ما قد يحد من استجابة العمالة المخالفة لفرصة تصويب الأوضاع.
وبيّن أبو نجمة أن الإجراءات التي ستتبع انتهاء مهلة التصويب ستشمل حملات تفتيش وضبط للعمالة المخالفة، واصفاً هذه الإجراءات بأنها طبيعية ودورية وتندرج ضمن المهام المستمرة للجهات المختصة في تنظيم سوق العمل.
وأشار إلى أن بيانات وزارة العمل تفيد بوجود نحو 49 ألف عامل مخالف، مقابل ما يقارب 340 ألف تصريح عمل تم إصداره، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه عملية تنظيم سوق العمل وضبط العمالة الوافدة.
وشدد أبو نجمة على أن التضييق على العمالة الوافدة وحده لن يكون كافياً لزيادة تشغيل الأردنيين، معتبراً أن معالجة مشكلة البطالة تتطلب تحسين بيئة العمل، وتوفير حماية اجتماعية أفضل، ورفع مستويات الأجور في القطاعات التي تعاني من عزوف الباحثين عن العمل.
وختم بالتأكيد على أن نجاح سياسات سوق العمل يتطلب معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع أصحاب العمل والعمال إلى مخالفة الأنظمة، إلى جانب إيجاد حلول متوازنة تراعي احتياجات الاقتصاد الوطني وتحافظ على حقوق جميع أطراف العملية الإنتاجية.
