من جحيم إلى آخر!
محمد أبو رمان
جو 24 : وقائع الاحتكاكات والاشتباكات بين الأشقاء اللاجئين السوريين وأفراد الأمن في مخيم الزعتري للاجئين في الأيام الماضية، هي أمر محزن، لكنه متوقع جداً في ظل الظروف اللا-إنسانية السيئة التي يعيشها الأشقاء في هذا المخيم؛ فهو لا يصلح للحياة الإنسانية على الإطلاق، وبما يلخصه التقرير المصوّر لموقع عمون الإخباري، إذ وصف حالة اللاجئين بالهروب من جحيم إلى جحيم آخر!
المحتجون كانوا يريدون الخروج من المخيم بسبب الأوضاع المأساوية فيه؛ إذ يفضلون جحيم القتل والتدمير في بلادهم على حياة اللجوء البشعة بالمعايير كافة. وعشرات منهم تلقوا موافقة شفهية من وزير الداخلية على السماح لهم بالعودة (وفقاً لخبر عمون)، قبل أن يحاولوا المغادرة، وتحدث احتكاكات مع الأمن وأحداث شغب، نتج عنها إصابات في الجانبين!
عدد اللاجئين السوريين في المخيم يصل إلى 13 ألفا، بينما العدد الكلي لهم في الأردن يتراوح حالياً ما بين 170-180 ألف لاجئ، وفق تصريحات وزير الإعلام الزميل سميح المعايطة، وكثير منهم انتشروا في البلاد، وحظوا بتعامل ودّي من الأهالي والمواطنين، لكن الأعداد المتوافدة والقادمة والمتوقعة في ازدياد، إذ عبر في ليلة أول من أمس وحدها 450 لاجئاً، بينما كان 1500 ينتظرون على الحد الفاصل. ومع ارتفاع وتيرة المجازر الهمجية من النظام الدموي هناك، فإنّ التوقعات بأنّ أعداد القادمين ستتضاعف.
بالرغم من الوعود الدولية الهائلة، والزيارات التي نظمتها وزارة الخارجية للدبلوماسيين الأجانب، فإنّ ما يأتي من مساعدات لمخيم الزعتري محدود، وما يحصل عليه الأردن ليتمكن من تقديم الخدمات الأساسية للأشقاء شحيح للغاية. ومع ازدياد أعداد القادمين، فإنّ ما تقدمه مفوضية اللاجئين والحكومة الأردنية لا يمكن أن يوفر الحد الأدنى المطلوب.
هذا فقط على صعيد تأمين السكن والمواد الأساسية والخدمات الصحية الأولية، فيما هنالك كلفة أكبر بكثير على صعيد التعليم (إذ يشير وزير الإعلام إلى أنّ هنالك قرابة 20 ألف طالب سوري ينتظرون الدخول في المدارس الحكومية مع بدء العام الدراسي)، وعلى صعيد المياه والطاقة، فضلاً عن الأمن؛ بعد الإعلان رسمياً عن اكتشاف "خلايا نائمة" للنظام السوري أرسلها إلى الأردن لإحداث القلاقل.
هذا الواقع يفوق كثيراً طاقة الدولة وإمكاناتها وقدرتها على التحمل، في وقت نعاني فيه من أزمة مالية طاحنة، كما أزمة مائية ومشكلة في الطاقة والخدمات التعليمية والصحية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يقبل أيّ منا أن نسدّ الباب الإنساني في وجه الأشقاء الهاربين من الموت والتدمير والمجازر هناك، ولم نسمع مسؤولاً أردنياً تجرأ أن يعلن
– كما أعلن مسؤولون أتراك- بأنّنا غير قادرين على استقبال أكثر من مائة ألف، بالرغم من أن أوضاع تركيا الاقتصادية والطبيعية أفضل بكثير من الأردن!
ذلك يدفع بالدولة إلى رفع مستوى تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين إلى توجيه رسائل صارمة للمجتمع الدولي والغرب، تطالب بمساعدات عاجلة وفورية، وأن يتحمل مسؤوليته بدعم تحمل الأردن للجانب الإنساني، وسرعة تحسين أوضاع مخيم الزعتري، غير المقبولة بأي حال من الأحوال. ومطلوب زيادة جرعة الرسالة الإعلامية الأردنية للعالم حول أوضاع اللاجئين، ما يتطلب إدارة رسمية أكثر فاعلية وأهلية من الطريقة الحالية!
كما قال أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ شعار ثورة إخواننا السوريين هو "الموت ولا المذلة"، وهو الشعار الذي دفعوا ثمناً غالياً له، فلا يجوز أن نقبل لهم المذلة بيننا، فلنتحرك معاً لإيقاظ ضمير العالم النائم!"الغد"
المحتجون كانوا يريدون الخروج من المخيم بسبب الأوضاع المأساوية فيه؛ إذ يفضلون جحيم القتل والتدمير في بلادهم على حياة اللجوء البشعة بالمعايير كافة. وعشرات منهم تلقوا موافقة شفهية من وزير الداخلية على السماح لهم بالعودة (وفقاً لخبر عمون)، قبل أن يحاولوا المغادرة، وتحدث احتكاكات مع الأمن وأحداث شغب، نتج عنها إصابات في الجانبين!
عدد اللاجئين السوريين في المخيم يصل إلى 13 ألفا، بينما العدد الكلي لهم في الأردن يتراوح حالياً ما بين 170-180 ألف لاجئ، وفق تصريحات وزير الإعلام الزميل سميح المعايطة، وكثير منهم انتشروا في البلاد، وحظوا بتعامل ودّي من الأهالي والمواطنين، لكن الأعداد المتوافدة والقادمة والمتوقعة في ازدياد، إذ عبر في ليلة أول من أمس وحدها 450 لاجئاً، بينما كان 1500 ينتظرون على الحد الفاصل. ومع ارتفاع وتيرة المجازر الهمجية من النظام الدموي هناك، فإنّ التوقعات بأنّ أعداد القادمين ستتضاعف.
بالرغم من الوعود الدولية الهائلة، والزيارات التي نظمتها وزارة الخارجية للدبلوماسيين الأجانب، فإنّ ما يأتي من مساعدات لمخيم الزعتري محدود، وما يحصل عليه الأردن ليتمكن من تقديم الخدمات الأساسية للأشقاء شحيح للغاية. ومع ازدياد أعداد القادمين، فإنّ ما تقدمه مفوضية اللاجئين والحكومة الأردنية لا يمكن أن يوفر الحد الأدنى المطلوب.
هذا فقط على صعيد تأمين السكن والمواد الأساسية والخدمات الصحية الأولية، فيما هنالك كلفة أكبر بكثير على صعيد التعليم (إذ يشير وزير الإعلام إلى أنّ هنالك قرابة 20 ألف طالب سوري ينتظرون الدخول في المدارس الحكومية مع بدء العام الدراسي)، وعلى صعيد المياه والطاقة، فضلاً عن الأمن؛ بعد الإعلان رسمياً عن اكتشاف "خلايا نائمة" للنظام السوري أرسلها إلى الأردن لإحداث القلاقل.
هذا الواقع يفوق كثيراً طاقة الدولة وإمكاناتها وقدرتها على التحمل، في وقت نعاني فيه من أزمة مالية طاحنة، كما أزمة مائية ومشكلة في الطاقة والخدمات التعليمية والصحية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يقبل أيّ منا أن نسدّ الباب الإنساني في وجه الأشقاء الهاربين من الموت والتدمير والمجازر هناك، ولم نسمع مسؤولاً أردنياً تجرأ أن يعلن
– كما أعلن مسؤولون أتراك- بأنّنا غير قادرين على استقبال أكثر من مائة ألف، بالرغم من أن أوضاع تركيا الاقتصادية والطبيعية أفضل بكثير من الأردن!
ذلك يدفع بالدولة إلى رفع مستوى تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين إلى توجيه رسائل صارمة للمجتمع الدولي والغرب، تطالب بمساعدات عاجلة وفورية، وأن يتحمل مسؤوليته بدعم تحمل الأردن للجانب الإنساني، وسرعة تحسين أوضاع مخيم الزعتري، غير المقبولة بأي حال من الأحوال. ومطلوب زيادة جرعة الرسالة الإعلامية الأردنية للعالم حول أوضاع اللاجئين، ما يتطلب إدارة رسمية أكثر فاعلية وأهلية من الطريقة الحالية!
كما قال أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ شعار ثورة إخواننا السوريين هو "الموت ولا المذلة"، وهو الشعار الذي دفعوا ثمناً غالياً له، فلا يجوز أن نقبل لهم المذلة بيننا، فلنتحرك معاً لإيقاظ ضمير العالم النائم!"الغد"








