لا مستقبل لرابطة صناع الطغاة
كنت قد كتبت مقالة سابقة بعنوان «الرئاسة الإخوانية في مصر تحت الأنظار» انتقدت فيها ما تتعرض له وسائل الاعلام والصحفيين من إغلاق ومن تعديات واحالات الى القضاء وسط حملة من بعض الأوساط الإخوانية ومن أنصارهم بتهمة إهانة الرئيس محمد مرسي. وقد شكلت قضية رئيس تحرير صحيفة الدستور اسلام عفيفي منعطفا جديدا يسلط الأضواء على قرارات وسياسات الرئيس المصري ومواقفه من الحريات العامة وفي مقدمتها حرية الاعلام.
بعد ان مثل عفيفي امام القضاء في الاسبوع الماضي اصدر القاضي قرارا بحبسه شهرا، وقد رأت فيه الأوساط السياسية والإعلامية المصرية سابقة خطيرة لم تعرف حتى في عهد حكم مبارك. غير ان محمد مرسي فاجأ الجميع باستخدام صلاحياته التشريعية عندما ألغى قرار الحبس الاحتياطي للصحفيين مع التنفيذ الفوري ليخرج عفيفي بعد ساعات من سجنه.
كل هذه التطورات السابقة واللاحقة دفعتني لمتابعة وضع الحريات الإعلامية في مصر في ظل الرئاسة الإخوانية، فوجدت انها بخير. وعندما تقرا مقالات شديدة النقد للرئيس وحكومته وسط حملة يومية ضد الاخوان في صحيفة الأهرام، التي تعتبر صحيفة النظام، عدا ما ينشر بصحافة المعارضة وعلى صفحات الفيس بوك في مواقع الأهرام والمصري اليوم والدستور الالكترونية من تحذيرات العودة الى «الفرعونية». اذ لا يكاد يمر يوم دون ان تحمل فيه الصحف نقدا جارحا ضد ممتهني «صناعة الفرعون» من الكتاب والإعلاميين الذين ينافقون لكل رئيس ويصنعون منه ديكتاتورا حتى لو لم يرد ذلك.
كل هذا يبشر بمرحلة جديدة في تاريخ اعلام مصر وصحافتها وبانه لم يعد هناك مستقبل لمن وصفهم الكاتب صلاح عيسى (برابطة صناع الطغاة) بالرغم من ان (طهاة وترزية القوانين لازالوا موجودين) كما يقول مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان، وفي السياق نفسه أوضح وزير العدل المستشار محمد مكي بانه لن يتم أيضاً حبس الصحفيين في قضايا التعبير والرأي، موضحا بان وجود قانون طوارئ لا يعني تنفيذ ما فيه أحكام، فهناك فرق بين قانون الطوارئ وبين حالة الطوارئ التي تستدعي تطبيقه وهي الحرب.
الحرية الإعلامية ليست ( مكياجا) لأي نظام انما هي هويته امام نفسه والعالم وفي مقولة شهيرة: انك اذا وصلت في زيارة لبلد ما، واردت ان تعرف طبيعة نظامه السياسي فاذهب الى كشك الصحف ستعرف ذلك، لان الصحافة هي مرآة النظام. ومن يقرأ الاهرام وصحف القاهرة كل يوم يدرك بان رياح التغيير الديموقراطي في مصر قد ملات الأشرعة وليس في قدرة اي حزب او رئيس ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء وان كان من المتوقع ان تحتاج سفينة التغيير الى وقت طويل هو في عمر الشعوب مجرد لمحة بصر.
ومصر تحت الأنظار بانتظار خروج الدخان الابيض لمشروع الدستور الذي سينتهي إعداده في نهاية أيلول المقبل، لكن ما يخرج من اخبار وتصريحات عن اعضاء لجنة الدستور يؤكد بان مصر تسير على الطريق الصحيح، وان (مصر الإخوانية) لا مكان لها الا في اطار التناوب الحزبي في صناديق الاقتراع وبان فرصة تطبيق التعددية تتم فقط في الدولة المدنية الديموقراطية التي ذكر ان اللجنة الدستورية وافقت بان تكون هوية مصر المستقبل. وفي تصريح جديد الى ايمن نور ان لجنة صياغة الدستور ابقت على المادة الثانية من الدستور الحالي التي كان من المتوقع ان لا يتخلى ممثلي الاخوان والسلفيون عن المطالبة بتغييرها واعتبار احكام الشريعة المصدر الوحيد للتشريع فيما تنص المادة الثانية بان الشريعة هي مصدر للتشريع.
مصر برئاستها الإخوانية تمشي في خطوات ثابته نحو الفصل بين الدولة وبين الحزب الذي يفوز بالانتخابات، وتدل قائمة التشكيل التي اصدرها مرسي لمساعديه والمستشارين ال١٧ على واقعية سياسية كبيرة، ويوما بعد اخر تتسع الهوة بين فكر المرشد العام محمد عاكف وعبارته الاستهتارية (طظ) وبين قادة حزب الحرية والعدالة الذين يمثلهم محمد مرسي، فالوصول الى السلطة غير المعارضة في الشارع ونهج الدعوة غير مقتضيات السياسة. اما مصر ستظل تحت الأنظار لان ما يحدث فيها يؤثر في العرب جميعا.
(الرأي)








