شينكر في عمان
د. حسن البراري
جو 24 : هناك من الاستراتيجيين الأميركيين من لم يعد يثق بقدرة النخب الحاكمة في الاردن على تطويق الازمة السياسية المندلعة والناتجة عن فشل الدولة في اقناع قطاعات واسعة من الاردنيين بجديتها في الاصلاح، ويخشى هؤلاء الاستراتيجيون من سيناريوهات قد تنعكس سلبا على مصالح واشنطن بالاردن، فمن ناحية لا يريد هؤلاء الاستراتيجيون صعودا جديدا للاسلاميين إلا انهم يدركون أن ما يجري من استدارة عن الاصلاح قد يلحق ضررا بالغا بالاستقرار بالاردن. ومن الواضح ايضا ان التطمينات الرسمية التي اخذت شكل لقاءات رسمية بين مسؤولين أردنيين ونظرائهم في واشنطن وبعض المحاضرات لوزير الخارجية ناصر جودة وجعفر حسان في الولايات المتحدة أخفقت في خلق انطباع عام لدى دوائر صنع القرار بأن الاردن الرسمي جاد في اصلاحات متوازنة.
وفي هذا السياق سيحل ديفيد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط ضيفا في عمان الأيام القليلة القادمة للالتقاء بعدد محسوب من المفكرين وقادة بارزين في الحركة الإسلامية، وقد اتصل معي شينكر لترتيب لقاء حتى نناقش عددا من القضايا المتعلقة بالمشهد السياسي الداخلي بعد أن كتب هو تقريرا وصف به ان الأردن يتخبط وأن على الولايات المتحدة أن لا تترك الأمر لسياسات اردنية طائشة في السياسة المحلية. فدور الولايات المتحدة ليس التمويل فقط كما يرى شينكر وأنما العمل مع الاردنيين لاخراجهم من الورطة والازمة السياسية، ويقول ديفيد شينكر "وبصرف النظر عن التمويل، لعل أهم مساهمة تستطيع الإدارة الأمريكية تقديمها هي توجيه رسالة ثابتة تتميز بالوضوح والالتزام بالإصلاح التدريجي والطموح في ذات الوقت الذي يجعل الأردن أكثر انفتاحاً وتمثيلاً وشفافية - على ألا يتحول تأثير ذلك لصالح «الإخوان المسلمين. فمن المرجح أن يكون للتغييرات الجارية في سوريا ومصر تأثير سلبي هائل على الأردن والمصالح الأمريكية هناك. لذا ينبغي على واشنطن العمل بشكل وثيق وتعاوني مع قادة المملكة لتوفير بدائل للتغييرات الطائشة التي سيدعو البعض إليها كسبيل لتفادي الموجة السياسية العاتية في المنطقة.
اللافت في موقف شينكر أنه وفي وقت يعترف به أن هناك حاجة لتدخل أميركي لمساعدة النخب الحاكمة غير القادرة على صوغ مواقف اصلاحية للمضي قدما وبشكل تدريجي بالاصلاحات إلا أنه يريد أن لا تتحول هذه الاصلاحات لصالح الاخوان المسلمين وهو ربما يعبر عن موقف تقليدي للمعهد الذي يعمل به من الاسلام السياسي بشكل عام. وهنا نشير الى مقالة مدير المعهد التنفيذي روبرت ساتلوف عندما زار الاردن بشهر آذار القادم وكتب تقريرا هاما قال فيه: "وبالنسبة لواشنطن التي يُنظر إلهيا على أنها تتواصل مع الإسلاميين عبر أنحاء المنطقة، فإن قرار القيادة الأردنية بالتحول ضد رئيس الوزراء عون الخصاونة المعروف عنه بأنه يحاول تشجيع الإسلاميين على المشاركة في العملية الانتخابية سوف يفرض تحدياً غير معتاد. وفي هذه الحالة ينبغي على إدارة أوباما أن تحذو حذو عمان وتعترف بأن سرعة ومحتوى الإصلاح يختلفان ليس فقط من بلد إلى آخر بل أيضاً من جماعة إلى أخرى داخل البلد الواحد.”
فبالنسبة للقائمين على المعهد- وهم بالمناسبة على علاقة قوية بالقوى المؤثرة في تحديد موقف واشنطن تجاه الاردن- فإن على واشنطن عدم ترك الاردن يعاني لوحدة من جراء التخبط، وفي هذا السياق كتب روبرت ساتلوف "وبالنظر إلى المركزية الجيواستراتيجية للبلاد - ودعم الملك عبد الله الصريح على عكس والده الملك حسين للمبادرات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في مختلف أنحاء المنطقة وهو الأمر الذي ربما يصل إلى حد دعم خصوم الأسد - فإن واشنطن ينبغي أن تعطي قادة الأردن فسحة واسعة لترتيب البيت الأردني من الداخل. وهذا لا يعني أن الهدف من ذلك هو لتمكينهم من تفادي القيام بإصلاح سياسي واقتصادي كبير في الداخل وإنما لكي يتمكنوا من معالجة تبعات الخيوط المتعددة للإصلاح الداخلي مع مواجهة موجات الاضطراب الفعلية التي تهدد بالتدفق إليهم عبر حدودهم.”
وبالفعل، فقد كان لتقرير روبرت ساتلوف أثرا على موقف الإدارة الأميركية التي بدأت منذ شهر اذار الماضي بتقديم الاستقرار على التغيير في الاردن وقد لمسنا هنا في الاردن موقف السفار الأميركية التي بدأت تروّج لحزمة الاصلاحات المتواضعة التي كان النظام الاردني يفكر بها. وربما ساعد التوجه الأميركي الجديد انذاك خصوم عون الخصاونة- الذي كان يسعى لاصلاحات اكثر جدية- من الاطاحة بحكومته واستبدالها بحكومة تمتثل للاجهزة الأمنية بشكل كامل.
على أن القضية الأهم هي عدم قدرة خصوم الاصلاح على فهم الموقف الاميركي الجديد وبالتالي أوغلوا في النيل من حزمة الاصلاحات التي جاءت بائسة وغير مقنتعة.
فايز الطراونة ومن يقف خلفه لم يفهموا الرسائل الأميركية التي حثت على اصلاح دون تمكين الاسلاميين واعتقدوا أن واشنطن تقف خلف رؤى قوى الشد العكسي المعادية للاصلاح. الراهن أن المسيرة المترددة في الاصلاح لم تعد تنال ثقة الولايات المتحدة عداك عن ثقة المجتمع الاردني الذي يبدو منقسما على مسألة التسجيل في الانتخابات بدليل أن نسب التسجيل لم تصل الى ٥٠٪ ممن يحق لهم التسجيل، بمعنى آخر فإن اصرار قوى الشد العكسي على اقصاء مكونات هامة في المجتمع الاردني والاصرار على الطيران منفريدن منع خلق ظروف التشاركية التي كانت ممكنة في عهد حكومة الخصاونة في وقت لم تنجح فيه في حل الازمة الاقتصادية او متابعة البرنامج الاقتصادي المعقول لحكومة سمير الرفاعي.
وفي هذا السياق سيحل ديفيد شينكر مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط ضيفا في عمان الأيام القليلة القادمة للالتقاء بعدد محسوب من المفكرين وقادة بارزين في الحركة الإسلامية، وقد اتصل معي شينكر لترتيب لقاء حتى نناقش عددا من القضايا المتعلقة بالمشهد السياسي الداخلي بعد أن كتب هو تقريرا وصف به ان الأردن يتخبط وأن على الولايات المتحدة أن لا تترك الأمر لسياسات اردنية طائشة في السياسة المحلية. فدور الولايات المتحدة ليس التمويل فقط كما يرى شينكر وأنما العمل مع الاردنيين لاخراجهم من الورطة والازمة السياسية، ويقول ديفيد شينكر "وبصرف النظر عن التمويل، لعل أهم مساهمة تستطيع الإدارة الأمريكية تقديمها هي توجيه رسالة ثابتة تتميز بالوضوح والالتزام بالإصلاح التدريجي والطموح في ذات الوقت الذي يجعل الأردن أكثر انفتاحاً وتمثيلاً وشفافية - على ألا يتحول تأثير ذلك لصالح «الإخوان المسلمين. فمن المرجح أن يكون للتغييرات الجارية في سوريا ومصر تأثير سلبي هائل على الأردن والمصالح الأمريكية هناك. لذا ينبغي على واشنطن العمل بشكل وثيق وتعاوني مع قادة المملكة لتوفير بدائل للتغييرات الطائشة التي سيدعو البعض إليها كسبيل لتفادي الموجة السياسية العاتية في المنطقة.
اللافت في موقف شينكر أنه وفي وقت يعترف به أن هناك حاجة لتدخل أميركي لمساعدة النخب الحاكمة غير القادرة على صوغ مواقف اصلاحية للمضي قدما وبشكل تدريجي بالاصلاحات إلا أنه يريد أن لا تتحول هذه الاصلاحات لصالح الاخوان المسلمين وهو ربما يعبر عن موقف تقليدي للمعهد الذي يعمل به من الاسلام السياسي بشكل عام. وهنا نشير الى مقالة مدير المعهد التنفيذي روبرت ساتلوف عندما زار الاردن بشهر آذار القادم وكتب تقريرا هاما قال فيه: "وبالنسبة لواشنطن التي يُنظر إلهيا على أنها تتواصل مع الإسلاميين عبر أنحاء المنطقة، فإن قرار القيادة الأردنية بالتحول ضد رئيس الوزراء عون الخصاونة المعروف عنه بأنه يحاول تشجيع الإسلاميين على المشاركة في العملية الانتخابية سوف يفرض تحدياً غير معتاد. وفي هذه الحالة ينبغي على إدارة أوباما أن تحذو حذو عمان وتعترف بأن سرعة ومحتوى الإصلاح يختلفان ليس فقط من بلد إلى آخر بل أيضاً من جماعة إلى أخرى داخل البلد الواحد.”
فبالنسبة للقائمين على المعهد- وهم بالمناسبة على علاقة قوية بالقوى المؤثرة في تحديد موقف واشنطن تجاه الاردن- فإن على واشنطن عدم ترك الاردن يعاني لوحدة من جراء التخبط، وفي هذا السياق كتب روبرت ساتلوف "وبالنظر إلى المركزية الجيواستراتيجية للبلاد - ودعم الملك عبد الله الصريح على عكس والده الملك حسين للمبادرات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في مختلف أنحاء المنطقة وهو الأمر الذي ربما يصل إلى حد دعم خصوم الأسد - فإن واشنطن ينبغي أن تعطي قادة الأردن فسحة واسعة لترتيب البيت الأردني من الداخل. وهذا لا يعني أن الهدف من ذلك هو لتمكينهم من تفادي القيام بإصلاح سياسي واقتصادي كبير في الداخل وإنما لكي يتمكنوا من معالجة تبعات الخيوط المتعددة للإصلاح الداخلي مع مواجهة موجات الاضطراب الفعلية التي تهدد بالتدفق إليهم عبر حدودهم.”
وبالفعل، فقد كان لتقرير روبرت ساتلوف أثرا على موقف الإدارة الأميركية التي بدأت منذ شهر اذار الماضي بتقديم الاستقرار على التغيير في الاردن وقد لمسنا هنا في الاردن موقف السفار الأميركية التي بدأت تروّج لحزمة الاصلاحات المتواضعة التي كان النظام الاردني يفكر بها. وربما ساعد التوجه الأميركي الجديد انذاك خصوم عون الخصاونة- الذي كان يسعى لاصلاحات اكثر جدية- من الاطاحة بحكومته واستبدالها بحكومة تمتثل للاجهزة الأمنية بشكل كامل.
على أن القضية الأهم هي عدم قدرة خصوم الاصلاح على فهم الموقف الاميركي الجديد وبالتالي أوغلوا في النيل من حزمة الاصلاحات التي جاءت بائسة وغير مقنتعة.
فايز الطراونة ومن يقف خلفه لم يفهموا الرسائل الأميركية التي حثت على اصلاح دون تمكين الاسلاميين واعتقدوا أن واشنطن تقف خلف رؤى قوى الشد العكسي المعادية للاصلاح. الراهن أن المسيرة المترددة في الاصلاح لم تعد تنال ثقة الولايات المتحدة عداك عن ثقة المجتمع الاردني الذي يبدو منقسما على مسألة التسجيل في الانتخابات بدليل أن نسب التسجيل لم تصل الى ٥٠٪ ممن يحق لهم التسجيل، بمعنى آخر فإن اصرار قوى الشد العكسي على اقصاء مكونات هامة في المجتمع الاردني والاصرار على الطيران منفريدن منع خلق ظروف التشاركية التي كانت ممكنة في عهد حكومة الخصاونة في وقت لم تنجح فيه في حل الازمة الاقتصادية او متابعة البرنامج الاقتصادي المعقول لحكومة سمير الرفاعي.








