2026-01-14 - الأربعاء
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

معادلة الإنقاذ الاقتصادي

طاهر العدوان
جو 24 : يحكم على الامور بظواهرها ، واذا تتبعنا نشاط الدولة الاقتصادي لا نجد أمامنا الا حديثا عن القروض وتوقيع اتفاقيات منح لأهداف في الغالب غير إنتاجية وأخيرا أحلام عن مساعدات تطل برأسها في الموازنة العامة .
قرات عن تراجع الاستثمار الأجنبي واعجب ان يكون هناك استثمار بغياب الأرضية لاستقطابه وهي وجود استقرار سياسي يهئ المناخ للنمو الاقتصادي و التنمية وجذب رؤوس المال العربية والأجنبية . فاين هذا الاستقرار في ظل مسيرات واحتجاجات واعتصامات .
كيف سيأتي الى البلد مستثمرون وهم يرون العمال المحتجين يفترشون الارض ويعطلون الانتاج بالاضرابات ! او كيف سيطمئن المستثمر على أمواله وهو يرى ملفات الفساد تطوى واحدا بعد اخر في مجلس النواب قبل ان تصل الى القضاء ليقول حكمه فيها حتى يثبت دوره واستقلاله في فض النزاعات وملاحقة الفساد وهو ما يتطلع اليه كل مستثمر في الدنيا .
المعادلة واضحة لإنقاذ البلد اقتصاديا وهي ضرورة تحقيق استقرار ينهي المسيرات والاعتصامات ويقود الى اقامة مناخات التنمية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية ، وهذا الاستثمار بدوره ينجح وينمو ويستقر اذا ارتكز على سياسة العدالة الاجتماعية . وبدون تحقيق هذه المعادلة لن تتهيأ الظروف للنمو مع استمرار الأوضاع الحالية القائمة على فلسفة التعايش مع الازمة . من المستحيل ان تخلق حالة التعايش هذه ، المستمرة منذ ١٨ شهرا بين ( الحكومة والمعارضة) استقرارا يحرك عجلة التنمية ويبعث برسائل اطمئنان الى المستثمر المحلي والاجنبي .
لابد من اخراج البلد من الأوضاع الحالية التى تكرس الازمة ونأمل ان تنجح الانتخابات المقبلة في ذلك من حيث النزاهة التي قد تولد مناخا جديدا بين الحكومة والمعارضة خاصة اذا اثبت المجلس النيابي المقبل قدرته على الانتقال الى مرحلة من الأداء التشريعي المستقل الذي يرسخ الثقة بالمؤسسات كحاضنة للاصلاح وبيتا للحوار الديموقراطي بين مختلف الأطراف من داخل المجلس ومن خارجه من الذين اتخذوا موقفا سلبيا من العملية الاصلاحية .
ان الاعتماد على سياسة الاقتراض من صندوق النقد الدولي وغيره وكذلك انتظار المساعدات والمنح قد يكون علاجا لموازنة النفقات والواردات في ميزانية الدولة لكنه علاج مؤقت لا يصنع استقرارا ولا يحقق تنمية تقود الى عدالة اجتماعية تنهي ظواهر الاعتصام والإضراب التي تعطل الانتاج وتضاعف الخسائر .
الاهتمام الكبير بقرض صندوق النقد البالغ مليارين ونصف يتم التصفيق له كعامل إنقاذ نقص السيولة النقدية لكن ماذا عن شروطه ؟ من المعروف ان الصندوق لا يهتم بالتنمية انما بجملة الشروط التي يضعها ومنها رفع الدعم عن السلع والمواد الغذائية وكذلك زيادة ضريبة المبيعات وتخصيص الشركات الكبرى وأخيرا رفع أسعار الطاقة . فإذا طبقت هذه الشروط على قرضنا الجديد فهذا يعني تعميق الازمة السياسية وتعطيل التنمية ورفع معدل البطالة وغياب العدالة الاجتماعية وتفاقم الإضرابات والاعتصامات العمالية .
قد لا يكون هناك من مفر الا بالحصول على القرض الكبير لكن القضية الرئيسية تبقى في كيفية تثبيت الاستقرار وإعادة عجلة التنمية وبناء مناخ الاستثمار ورفع بناء الاقتصاد الوطني من جديد ."الراي"
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير