jo24_banner

تصريحات فريحات ومصالح الأردن

د. حسن البراري
جو 24 :
ليست المرة الأولى التي يطل فيها علينا رئيس هيئة الأركان الجنرال محمود فريحات للحديث عن موقف الأردن ازاء التطورات في الجبهة الجنوبية في سوريا، وبهذا يقدم أنموذجا ايجابيا غير مألوف في التاريخ العسكري الحديث للأردن، وجوهر ما صرّح به الجنرال فريحات هو أن الجيش الأردني لن يدخل سوريا. طبعا، لا يمكن أخذ كلامه وكأنه نهائي، فالخيارات جميعها ستبقى على الطاولة، وما يحدد أي وسيلة أو خيار هو التطور العملياتي في جنوب سوريا وفيما إذا كان ذلك يشكل تهديدا للأردن.

أبرز التحديات التي يواجهها الأردن تتمثل بوجود سيولة استراتيجية في الجبهة الجنوبية لسوريا بسبب كثرة التطورات ودخول لاعبين جدد ما يعني أن نظرية الوسائد التي كانت جوهر الاستراتيجية الأردنية لن تصمد إلا بترتيبات وتفاهمات وخطوط حمراء جديدة. بمعنى آخر، ستشهد الجبهة صراعاً من نوع مختلف تتداخل فيه اطماع إيرانية ورغبة أردنية في دفع الأذى ما يعني أن على الأردن الاشتباك السياسي والعملياتي مع اللاعبين أصحاب القرار والتأثير لضمان الحفاظ على المصالح الأمنية للأردن.

بدروها، تدرك روسيا أن الجبهة الجنوبية ستكون إذا ما فُتحت بمثابة صندوق الشرور وهي لن تغامر في اشعالها إلا بتفاهم واضح مع الولايات المتحدة لأن المتضررين من أي تغيير في هذه الجبهة هما حلفاء للولايات المتحدة وهنا أتحدث بالتحديد عن الأردن وربما بدرجة اقل إسرائيل. فردة فعل الولايات المتحدة ستكون مختلفة وهو أمر يفهمه جيدا الرئيس بوتين. وعلاوة على ذلك، فالمسألة بالنسبة لروسيا غير متعلقة ببقاء نظام بشار (الذي تستخدمه كورقة في سياق محاولاتها التوصل إلى صفقة كبرى مع الغرب) فموسكو تدرك جيداً أن انتشار القوة وموازينها في جنوب سوريا في غاية التعقيد والعبث في هذا الوضع خدمة للمصالح الإيرانية يعني من ضمن ما يعني اصطفافات جديدة سترفع الكلفة على مجمل المشروع الروسي في سوريا.

روسيا تبحث عن ايجاد مناطق تخفيض التوتر في حين تسعى أمريكا لايجاد منطقة عازلة بشكل تام، وما التحذيرات الأمريكية الأخيرة إلا توطئة لعمل قادم إن لم تحترم الأطراف الأخرى حقيقة أن التغيير على الطريقة الإيرانية يعني خطاً احمراً لن يتوانى ترامب عن اجبار الجميع على احترامه، فالرجل يعلي من قيمة قوة الردع لبلده وما من شك ان بنيته الذهنية (بالاضافة إلى تمكن محور الراشدين من مفاصل صنع القرار) تدفعه على توظيف القوة العسكرية.

في خضم هذه السيولة الاستراتيجية على الأردن الاستعداد للاجابة على الاسئلة التالية: أولا، هل سيترك الأردن وحيداً في مواجهة التغيرات الجديدة؟ هل يمكن الوثوق بالتعهدات الأمريكية؟ هل كلام رئيس هيئة الاركان هو نهائي أم انه يعكس فهما لما يمكن أن تصل إليه الأمور في قادم الايام؟ هل الجبهة الداخلية متماسكة بشكل يسمح له بالتدخل العسكري إن اقتضت الحاجة؟

باختصار، تبعث تصريحات الجنرال فريجات على الراحة نوعا ما لأنها تأتي من شخص مطلع بشكل حثيث على تفاصيل الجبهة الجنوبية سياسياً وعملياتياً وربما أيضا مطلع على الترتيبات السياسية الأردنية مع الدول الأخرى. غير أننا يجب أن لا نستبعد احتمال اشتباك الأردن عكسريا إن كان ذلك هة الملاذ الأخيرة لضمان مصالح الأردن الأمنية في جنوب سوريا. وعليه فإن على الأردن أن يحدد طبيعة وحجم الدور الذي يتطلع لأن يلعبة في اقليم ملتهب ومتغير.
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير