نجاح الدولة وإخفاق الحكومة
م. وائل محمود الهناندة
جو 24 :
نجحت الدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك في معركتها الدبلوماسية والقانونية مع الكيان الإسرائيلي في قضية السفارة الاسرائيليه التي حدثت في تموز الماضي وذهب ضحيتها الشهيدان الجراروة والحمارنه رحمهما الله ورضخ الكيان لطلبات الدولة الاردنيه وكان موقف الدولة ممثلا بموقف جلالة الملك الصلب القاضي بالاعتذار والسير بإجراءات محاكمه للجاني والتعويض وعدم عودة طاقم السفارة الذي خرج مع المجرم وقتها . كان للدولة الاردنيه ما طلبت وتمسكت به وفعلا تم إرسال خطاب رسمي لوزارة الخارجية بهذا الخصوص وتم تسليم الحكومة الاردنيه التعويض لأسر الشهيدين الجراروة والحمارنه بالإضافة إلى أسرة الشهيد القاضي رائد زعيتر ولا بد هنا من الإشارة إلى موقف جلالة المغفور له الحسين في قضية خالد مشعل قبل عشرين عاما تقريبا وكيف أجبرت إسرائيل وقتها على ارسال الترياق . هذه المواقف وغيرها في عمر الدولة الاردنيه تثبت على الدوام بان الدوله الاردنيه دولة قوية ودولة مؤسسات ذات تقاليد راسخة عبر الزمن .
كالعادة البعض لم يعجبه هذا النجاح ويطالبون بأكثر من ما حصلت علية الدولة، ولكن في ظل الوضع العربي الراهن وظروف المنطقة المعروفة للجميع وما يعانيه الأردن من ضغوط سياسيه واقتصادية أنا اعتبره نجاحا كبيرا، فليس بالإمكان أفضل مما كان واذكرهم بما حصل بعد الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمره التركية وتداعياته ونهايته ....!!
هذا النجاح الكبير للدولة الاردنيه قابله إخفاق حكومي (ان جاز التعبير ) في الملف الاقتصادي والقرارات الحكومية الأخيرة التي توصف بالقاسية على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة مخالفة بذلك توجيهات جلالة الملك بضرورة حماية تلك الطبقتين ولا ننسى أيضا موقف مجلس النواب الذي من المفروض انه خط الدفاع الأول عن المواطن والرقيب على الحكومة وهو دستوريا المكلف بمراقبة عملها ولكن لم يكن المجلس على مستوى الطموح لا بل كان اشبه باللعبة بيد الحكومة الرشيدة ......نتذكر ذلك اليوم الذي اقر به المجلس الموازنه وما حصل من مقاطعه او غياب او تغيب وقبلها وثيقة المئة وخمسه ووليمة العبادي وما حصل من توافقات مع دولة الرئيس ...الخ . للأسف كل ذلك ذهب أدراج الرياح بعد أن صدر قانون الموازنة العامة للدولة في الجريدة الرسمية فاجتمع مجلس الوزراء واتخذ القرارات الأخيرة الغريبة والصعبة التي فاجأت الجميع وعلى رأسهم رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب وأعضاء المجلس جميعهم.
بعد ان استفاق اعضاء مجلس النواب من الصدمة بدات التصريحات والبيانات والمذكرات واللقاءات ولكنها متأخرة كان الاولى بالمجلس ان يجلس مع الحكومه ويجبرها على اطلاعه على تفاصيل القرارات التي ستتخذها الحكومه بالتفصيل ونقاشها بند بند قبل حتى ارسالها الى المجلس او حتى في فترة دراسة مشروع القانون في اللجنه الماليه ولكن ما يقومون به الان ينطبق عليه المثل الشعبي " لاحق الشتا بفروة ".








