إذا وقعت الكارثة!
محمد أبو رمان
جو 24 : اضطرت جامعة آل البيت إلى الاستدانة لتأمين رواتب موظفيها. ووفقاً لمسؤولين اقتصاديين، فإنّ الحال ستطاول مؤسسات كثيرة، بل حتى الحكومة تعاني في تأمين رواتب موظفي الدولة في آخر كل شهر. ويضيف مسؤول رفيع: "لم تبق مؤسسة ولا دائرة حكومية إلاّ وهي غارقة في الديون"!
نحن على أبواب كارثة اقتصادية، هذا ما يؤكده مسؤولون اقتصاديون وتعززه شهادة مسؤولين كبار في البنك الدولي، التقيت بهم مؤخراً في واشنطن. وربما تحاول الحكومة التخفيف في توصيف الوضع الراهن، حتى لا يتأثر الاستثمار، ولا يدب الرعب في أوصال السوق، لكن ما يؤكّده هؤلاء المسؤولون والخبراء هو أنّ الاحتمالات القادمة مريرة.
على طاولة رئيس الوزراء توصية واحدة فقط من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين والماليين، وهي ضرورة رفع أسعار الكهرباء. وهو قرار تمّ اتخاذه فعلاً، وسيطبق خلال الأيام القادمة، يليه رفع الدعم عن المشتقات النفطية وإعادة تعريف سياسة الدعم للسلع والخدمات الرئيسة.
أحد السيناريوهات البديلة لـ"القرارات الاقتصادية" التي ترحلها الحكومات خشية من اتخاذها، هو انقطاع الكهرباء في فترات من اليوم في مناطق المملكة، نظراً لـ"الفاتورة" الكبيرة؛ أو تأخر رواتب الموظفين في مؤسسات من القطاع العام؛ أو سيناريوهات أكثر قلقاً وسوءاً لا داعي للحديث عنها حالياً! ويذكّر مسؤول بأنّنا لم نستطع أن نخرج من كارثة الـ(89)، ونعود إلى الدول متوسطة الدخل، إلاّ بعد أكثر من عقد من الزمن!
ما الحل لتجنب هذه الكارثة، أو ما هي البدائل التي يمكن أن نقدّمها لما تطرحه الحكومة ويواجه صدى شعبياً سلبياً؟.. إلى الآن، نحن أمام ثلاث إجابات مباشرة، نسمعها من المعارضين لهذه القرارات. الإجابة الأولى، التي يقفز إليها التيار العريض في الشارع فوراً، تتمثل في: كافحوا الفساد، أعيدوا أموال الفاسدين، سوف نحل المشكلة المالية. يجيب المسؤولون عن ذلك بالقول: الفساد مشكلة حقيقية، وهو المسؤول عن ضعف شرعية قرارات الحكومات وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف حاسمة إلى الآن. لكن قصة الفساد ليست بهذه السهولة والتبسيط، فهي مسألة مرتبطة بالقضاء وإجراءاته، ولها مسار مختلف عن مسار التعامل مع الأزمة المالية الحالية التي تتطلب حلولاً عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطني بأسره، فلا يجوز خلط المسارين، فهذا يضر كثيراً بقدرة الدولة على حل المعضلة المالية الحالية. الإجابة الثانية يتبناها مسؤولون يتخوفون من النتائج السياسية لهذه القرارات، فيقولون: انتظروا المساعدات. وهي إجابة أيضاً تضعنا جميعاً رهناً لمتغير غير ثابت، وغير مضمون.
أمّا الإجابة الثالثة، فيقدمها اقتصاديون من خارج الحكومة، وتطالب بإصلاحات اقتصادية عميقة. وهذا ليس خياراً، بل ضرورة وطنية ملحة، بما يطاول السياسات الضريبية وإعادة هيكلة النفقات، ويوفر الفرص للمحافظات. لكنه حل على المدى البعيد، وليس القصير الذي يتطلب رؤية الخطر المحدق بنا.
هذه هي رواية الفريق الاقتصادي في مؤسسات الدولة، وهو يضغط بصراحة اليوم على جرس الإنذار، وما نريد أن نسمعه من الخبراء والمتخصصين الاقتصاديين والقوى السياسية آراء واقعية تجيب عن سؤال الأزمة المالية، وتضع لنا بدائل واضحة، لأنّنا لا نريد أن ننتظر حتى تقع الكارثة ونتلاوم بعدها، لأننا حينها جميعاً سندفع الثمن!
الغد
نحن على أبواب كارثة اقتصادية، هذا ما يؤكده مسؤولون اقتصاديون وتعززه شهادة مسؤولين كبار في البنك الدولي، التقيت بهم مؤخراً في واشنطن. وربما تحاول الحكومة التخفيف في توصيف الوضع الراهن، حتى لا يتأثر الاستثمار، ولا يدب الرعب في أوصال السوق، لكن ما يؤكّده هؤلاء المسؤولون والخبراء هو أنّ الاحتمالات القادمة مريرة.
على طاولة رئيس الوزراء توصية واحدة فقط من المسؤولين والخبراء الاقتصاديين والماليين، وهي ضرورة رفع أسعار الكهرباء. وهو قرار تمّ اتخاذه فعلاً، وسيطبق خلال الأيام القادمة، يليه رفع الدعم عن المشتقات النفطية وإعادة تعريف سياسة الدعم للسلع والخدمات الرئيسة.
أحد السيناريوهات البديلة لـ"القرارات الاقتصادية" التي ترحلها الحكومات خشية من اتخاذها، هو انقطاع الكهرباء في فترات من اليوم في مناطق المملكة، نظراً لـ"الفاتورة" الكبيرة؛ أو تأخر رواتب الموظفين في مؤسسات من القطاع العام؛ أو سيناريوهات أكثر قلقاً وسوءاً لا داعي للحديث عنها حالياً! ويذكّر مسؤول بأنّنا لم نستطع أن نخرج من كارثة الـ(89)، ونعود إلى الدول متوسطة الدخل، إلاّ بعد أكثر من عقد من الزمن!
ما الحل لتجنب هذه الكارثة، أو ما هي البدائل التي يمكن أن نقدّمها لما تطرحه الحكومة ويواجه صدى شعبياً سلبياً؟.. إلى الآن، نحن أمام ثلاث إجابات مباشرة، نسمعها من المعارضين لهذه القرارات. الإجابة الأولى، التي يقفز إليها التيار العريض في الشارع فوراً، تتمثل في: كافحوا الفساد، أعيدوا أموال الفاسدين، سوف نحل المشكلة المالية. يجيب المسؤولون عن ذلك بالقول: الفساد مشكلة حقيقية، وهو المسؤول عن ضعف شرعية قرارات الحكومات وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف حاسمة إلى الآن. لكن قصة الفساد ليست بهذه السهولة والتبسيط، فهي مسألة مرتبطة بالقضاء وإجراءاته، ولها مسار مختلف عن مسار التعامل مع الأزمة المالية الحالية التي تتطلب حلولاً عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطني بأسره، فلا يجوز خلط المسارين، فهذا يضر كثيراً بقدرة الدولة على حل المعضلة المالية الحالية. الإجابة الثانية يتبناها مسؤولون يتخوفون من النتائج السياسية لهذه القرارات، فيقولون: انتظروا المساعدات. وهي إجابة أيضاً تضعنا جميعاً رهناً لمتغير غير ثابت، وغير مضمون.
أمّا الإجابة الثالثة، فيقدمها اقتصاديون من خارج الحكومة، وتطالب بإصلاحات اقتصادية عميقة. وهذا ليس خياراً، بل ضرورة وطنية ملحة، بما يطاول السياسات الضريبية وإعادة هيكلة النفقات، ويوفر الفرص للمحافظات. لكنه حل على المدى البعيد، وليس القصير الذي يتطلب رؤية الخطر المحدق بنا.
هذه هي رواية الفريق الاقتصادي في مؤسسات الدولة، وهو يضغط بصراحة اليوم على جرس الإنذار، وما نريد أن نسمعه من الخبراء والمتخصصين الاقتصاديين والقوى السياسية آراء واقعية تجيب عن سؤال الأزمة المالية، وتضع لنا بدائل واضحة، لأنّنا لا نريد أن ننتظر حتى تقع الكارثة ونتلاوم بعدها، لأننا حينها جميعاً سندفع الثمن!
الغد








