jo24_banner
jo24_banner

"تسليف الثقة".. لم لا؟!

محمد أبو رمان
جو 24 : لا تدفع المؤشرات الأولية من مشاورات بسمان أمس، ولا ما يصدر عن الكتل النيابية المختلفة، إلى التفاؤل بأنّ مجلس النواب يمتلك رؤية واضحة لدوره الجديد في تشكيل الحكومة البرلمانية، أو أنّ الأغلبية النيابية ستتمكّن بالفعل من تسمية رئيس وزراء، ثم التوافق على أعضاء الوزارة!
على النقيض من ذلك تماماً؛ بدأت بعض الكتل الكبيرة بالتهرّب من هذا الاستحقاق بتحديد مواصفات الرئيس المطلوب، وكأنّها "تستكثر" على نفسها ما تقوم به البرلمانات في النظم المتقدّمة، وتريد العودة بنا إلى "تفويض" رئيس الديوان الملكي بتسمية الرئيس؛ ما يعني تفريغ الحكومة البرلمانية من مضمونها منذ البداية، والعودة إلى الآليات القديمة التي ضجّ الناس من عقمها.
السيناريو الآخر (بالإضافة إلى تفويض رئيس الديوان الملكي) يتجه نحو تسمية رئيس الوزراء الحالي د. عبدالله النسور، لتشكيل الحكومة المقبلة، لعدم قدرة الكتل الأخرى على الاتفاق على اسم آخر، فيتم طرح ما هو موجود بوصفه "الخيار الواقعي" الأقرب إلى تمرير المرحلة.
بالضرورة، مثل هذا المناخ المرتبك سينعكس بصورة أكثر سوءاً وحديّة على التوافق على أسماء الوزراء. وحتى لو فرضنا أنّ الكتل تقاسمت الأسماء فيما بينها، فسنكون أمام حكومة أشبه بـ"طبيخ الشحّادين"؛ بلا أي مضمون سياسي وفكري حقيقي، ولا تمثّل تطويراً لديناميكيات النظام، بقدر ما ستعكس حالة من التخبط والارتجالية وغياب البوصلة!
مثل هذه السيناريوهات ستضرّ كثيراً بمصداقية الدولة في خطابها الإصلاحي، وستطيح منذ البداية بأيّ توقعات شعبية إيجابية تجاه مجلس النواب الجديد. وهي خسارة فادحة لهذا المجلس منذ الأيام الأولى، لكنّها في الوقت نفسه "لحظة متوقعة" مع مجلس يفتقر إلى الكتل النيابية القوية، والبرامج السياسية والحضور الحزبي؛ فلم يكن أيّ مراقب ومطّلع يتوقع مشهداً نيابياً آخر. بالضرورة، لا يمكن أن نتصور من مجلس يضم قرابة 90 نائباً جديداً، بلا أي كتلة أغلبية حقيقية متماسكة، أن يكون قادراً على التعامل بمهارة وخبرة سياسية مع عملية جديدة تماماً تتمثّل باختيار الحكومة البرلمانية. كما أنّ الوقت القصير الذي مضى على انتخاب المجلس ليس كافياً، بأيّ حال من الأحوال، لبناء تفاهمات وتحالفات، وتدشين الأدوار الجديدة.
لذلك، تبدو كتل المجلس بين فكّي كمّاشة؛ فهي لا تريد أن تتورط في تسمية رئيس وزراء تتحمّل مسؤوليته أمام الرأي العام، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تبدو أضعف وأقل من أن تقوم بهذه المهمة، لكنّها تواجه في ذلك صعوبة بناء تكتلات وتحالفات أغلبية للتفاهم على اسم الرئيس وطاقمه الحكومي.
أعتقد أنّ بيد المجلس الخروج من هذا المأزق- بدون التخلّي عن دوره؛ بتفويض رئيس الديوان الملكي، أو القبول برئيس الوزراء الحالي كخيار واقعي قريب- عبر منح نفسه مزيداً من الوقت، أي قرابة شهر، للاتفاق على حكومة جديدة، والهروب من الاستحقاق الدستوري بضرورة تقدّم الحكومة بطلب الثقة أمام المجلس قبل العاشر من الشهر المقبل، وذلك من خلال ما يمكن أن نسمّيه "تسليف الثقة" لحكومة النسور الحالية (كما هي) لقرابة شهر، حتى يتمكّن المجلس من ترتيب بيته الداخلي والاستعداد للاستحقاقات السياسية الكبيرة المعلّقة عليه.
خلال هذا الشهر، سيتمكّن المجلس من تعديل "النظام الداخلي" بصورة تتلاءم مع منح الكتل النيابية دوراً محورياً وبنيوياً، وتصبح أكثر استقراراً ونظاماً. ويمكن خلالها أخذ فترة أطول في تحديد خريطة الطريق وبناء تحالفات أكثر وضوحاً نحو الحكومة المقبلة وبرنامجها، والتوافق على الأسماء، وصولاً إلى الإعداد الجيّد لفكرة الحكومة البرلمانية، وانقسام المجلس (بالضرورة) ما بين أغلبية وأقليّة، قبل مطالبة حكومة النسور بتقديم الاستقالة وتكليف حكومة برلمانية جديدة تجسد الدور المطلوب.الغد
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير