لماذا أبعد الاردن طائراته عن سورية؟!

ماهر أبو طير
قرار الملكية الاردنية بتحويل الطائرات المتجهة الى بيروت،بعيداً عن الاجواء السورية،من اجل سلامة الركاب،ليس قرارا عادياً،ويشي باحتمالات سياسية وعسكرية كثيرة،ويتعلق فعلياً بما قد يستجد في سورية خلال الفترة المقبلة.

هذا مؤشرعلى عدة سيناريوهات والاول يتحدث عن احتمال تنفيذ عملية عسكرية جوية مشتركة ضد القاعدة في سورية،ومنع عبور الطائرات يأتي تحوطا مما يقال عن وصول اسلحة متقدمة لإسقاط الطائرات الى يد مقاتلي جبهة النصرة.

هناك ايضا سيناريو آخر حول ضربة عسكرية مفاجئة قد تتم في اي لحظة ضد النظام،وهذه الضربة ستؤدي الى اشتباكات وحرب مفتوحة برياً وجوياً،والاردن يريد مسبقا تفادي الاضرارالجانبية،بمنع طائراته من دخول الاجواء السورية.

السيناريو الثالث يتحدث عن ان هناك من يريد اسقاط طائرة اردنية مدنية،بحيث يتم اتهام الجيش السوري،اذا كان الفاعل هوالجيش الحر،او اتهام الجيش الحر اذا كان الفاعل هو الجيش السوري،ومن اجل غايات عديدة تتعلق بإعادة خلط الاوراق.

الطائرات كانت تمرعبر المجال الجوي السوري طوال عامين فائتين وكانت خلالهما الطائرات العسكرية السورية تنفذ عملياتها الحربية،ولا يلحق الطيران المدني الاردني أي ضرر،فما الذي استجد فجأة وجعل تحويل مسارالطائرات،قرارا لا بد منه؟!.

من هذه الزاوية يمكن التحليل كثيراً،غير ان المؤكد هنا ان تداعيات الازمة السورية تتزايد على الاردن،الذي يديرموقفه بشكل لا بأس فيه حتى الان،غير ان الخشية ان نجد انفسنا امام استحقاقات ذات ارتداد صعب جداً على الاردن.

معنى الكلام ان اي مداخلة عسكرية اردنية بشراكة مع اي جهة اخرى،ستكون مكلفة جدا على الاردن،الذي من مصلحة شعبه ان تنتهي الازمة السورية سريعا،وان لا يضع الاردن نفسه ومستقبله ومؤسساته ورجاله في وجه النار السورية،فأي مغامرة ستكون محفوفة بالخطر ولها ارتداد على الداخل الاردني.

سواء كان هناك تخطيط لعمل اردني منفرد او اردني امريكي ضد القاعدة او ضد النظام،فهذا تخطيط له كلفة عالية،وتورط مرفوض في الازمة السورية،ونحن في غنى عنه،وقد يؤدي الى ارتدادات هنا،من باب الانتقام من جانب جهات كثيرة.

هناك مخاوف من زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى المنطقة التي قد تكون توطئة لمداخلة عسكرية ضد النظام السوري.

السيناريوالثالث المتعلق باحتمال ارتكاب جهة ما عملية استهداف لطائرة مدنية اردنية،من اجل توريط طرف ما،سيناريو قائم ايضا،وأحسن ما يتم فعله في هذا الصدد الابتعاد كليا عن الاجواء السورية.

ما نتمناه ان يبقى الاردن مع الحل السياسي للازمة السورية،وان لا يتم التورط بأي تدخل عسكري،وان يبقى الاردن في خانة الادارة السياسية والساعي من اجل انهاء الازمة سلميا وربما المساعدة في اي حوار بين السوريين.

يبقى السؤال:..لماذا تذكرنا سلامة الطائرات والركاب فجأة في هذا التوقيت،ولعل الذي يجيب بدقة سيصل الى الحقيقة حول ما سيجري على امتداد الجبهة الاردنية السورية المشتركة خلال الفترة المقبلة؟!الدستور
تابعو الأردن 24 على