2021-09-28 - الثلاثاء
jo24_banner

الشام الجديد .. ولادة عسيرة و قوى اقليمية ستجهض المشروع

الشام الجديد .. ولادة عسيرة و قوى اقليمية ستجهض المشروع
جو 24 :
 


صبا صوافطة - لا نعرف الى اي درجة سيعود الاتفاق الثلاثي الاردني المصري العراقي مشروع الشراكة بين هذه الدول بالفائدة على الاقتصادي الوطني الاردني  ، و خاصة ان ما رشح حول اوجه التعاون والتبادل بين  هذه الدول  يتحدث عن اعادة اعمار العراق مقابل النفط لكل من مصر و الاردن ، شراكة ركزت على توصيل الكهرباء  الى العراق عن طريق مصر ، و كذلك الاستفادة من  الايدي العاملة والمنتوجات الزراعية المصرية  ، في حين سيقتصر دور الاردن على اعتبارة ممرا لهذا التبادل و التكامل الاقتصادي المفترض و المأمول بين بلدين عربيين كبيرين . 

المسؤولون الاردنيون لم يتحدثوا بالتفصيل عن طبيعة المساهمة الاردنية في هذه الشراكة ، لم يتحدثوا عن الفائدة التي ستعود على اقتصادنا الوطني ، لم يضعوا الرأي العام بصورة تفاصيل هذا الحلف الاقتصادي الجديد الذي يبدو انه سيولد ميتا ، بعد ما سيواجهه من مقاومة من قوى اقليمية فاعلة  تريد لهذه الدول ان تظل مرتهنة  و مرتبطة بها اقتصاديا وسياسيا ، تريدها بهذه الهشاشة حتى لا تقوى على مقاومة مشاريعها و ما ترسمه وتقرره هي لمستقبل هذه الدول ..

 مشروع الشام الجديد  يفترض انه قائم على فكرة  تزويد العراق لمصر والأردن بالنفط، مقابل مشاركة الشركات المصرية والأردنية في عملية إعادة إعمار العراق، وتزويد العراق بالكهرباء، فيما يعرف بالنفط مقابل الإعمار، إضافة إلى استفادة مصر من فائض قدرات التكرير لديها، لتكرير النفط العراقي وتصديره لأوروبا، فيما ستلعب الأردن دور الممر في أغلب هذه المشروعات.

وتعود جذور مشروع الشام الجديد لدراسة أعدّها البنك الدولي في مارس/آذار 2014،  اشتملت على دول بلاد الشام، سوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينيّة، بالإضافة إلى تركيا والعراق ومصر.
 كما أُعيد طرح المشروع مرة أخرى في زمن رئيس الحكومة العراقيّة السابق حيدر العبادي، ولاحقاً  و بعد فشل جميع محاولات وضع  هذه الدول مجتمعة على طاولة واحدة لتدارس اليات التعاون الاقتصادي فيما بينها ، أطلقت الدول الثلاث (العراق و مصر والاردن ) آليّة للتعاون بدأت من العاصمة المصريّة القاهرة في مارس/آذار 2019، تلتها قمة ثانية في نيويورك في سبتمبر/أيلول 2019.

أخذ مشروع الشام الجديد زخماً كبيراً بعد تبنّيه من قبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في زيارته لواشنطن في سبتمبر/أيلول 2020، ثم خلال الاجتماع الثالث بين قادة الأطراف الثلاثة، والذي جمعه بالعاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في العاصمة الأردنيّة عمّان بنفس الشهر.

وكان الكاظمي أطلق تعبير "الشام الجديد"، لأول مرة خلال زيارته للولايات المتحدة أغسطس/آب الماضي، وقال حينها لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه يعتزم الدخول في مشروع استراتيجي يحمل هذا الاسم، موضحاً أنه مشروع اقتصادي على النسق الأوروبي، يجمع القاهرة ببغداد، وانضمت إليه عمّان، لتكوين تكتل إقليمي قادر على مواجهة التحديات.

وأبرز ما أشارت إليه تفاصيل المشروع ، اتفاق قادة الدولة الثلاث على ضرورة تعزيز مشروع  الربط الكهربائي وتبادل الطاقة الكهربائية بين الدول الثلاث وربط شبكات نقل الغاز بين العراق ومصر عبر الأردن وإتاحة منفذ لتصدير النفط العراقي عبر الأردن ومصر من خلال المضي باستكمال خط الغاز العربي وإنشاء خط نقل النفط الخام (البصرة-العقبة)، والتعاون في مختلف مجالات مشروعات الطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة والبتروكيماويات وبناء القدرات وتبادل الخبرات، والعمل على تهيئة مناخ الاستثمار لدعم شركات القطاع الخاص لتنفيذ المشروعات في الدول الثلاث.والتعاون في المجال الصناعي عبر مذكرة تفاهم اقترحها الأردن، وفي المجال الزارعي عبر استكمال مشروع إنشاء شركة إقليمية لتسويق المنتجات الزراعية وتوقيع بروتوكول التعاون في المجالات الزراعية.

كما اتفق القادة على اعتماد تأشيرة موحدة لتنقل المواطنين في الدول الثلاث.. وإقامة جسر بري يربط الدول الثلاث، عبر عبارة من أحد الموانئ المصرية القريبة من ميناء العقبة الأردني، الذي يقع مقابل ميناء إيلات الإسرائيلي.

قال الخبير العراقي بالعلاقات الدولية الدكتور حارث قطان  إن "الأمر ليس سهل التطبيق من عدة نواح"، منها "البيئة الأمنية"، موضحا أن "من يحكم العراق ليس أمريكا، ولا حكومة العراق أو المؤسسة الأمنية الرسمية؛ وإنما الحشد الشعبي".

أكد أستاذ مساعد العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة تكريت أن "القمة الثلاثية لا تحقق شيئا في ظل بيئة أمنية غير مستقرة تعيشها العراق".

ويعتقد أنه "حال تحققت تلك المشاريع فهي مفيدة للأردن ومصر، ولكن هناك خسارة للعراق"، لافتا إلى أنه "تم إلغاء اتفاقية اقتصادية عراقية مع الصين بضغط أمريكي، كان يمكن للعراق أن يكون بها مركزا للجذب العالمي بالشرق الأوسط".

وأكد أن أي اتفاق مع مصر لن يعوض خسارة الاتفاق الصيني، موضحا أن "تعويض خروج شركات صينية عالمية كانت ستعمل بالعراق، باتفاقيات مع مصر لجلب حرفيين وعمالة مصرية، أمر غير مفيد للعراق."

وأوضح أن "البناء والتعمير يتحقق عبر شركات عملاقة وليس حرفيين"، ملمحا إلى أن "وصول الحرفيين بكميات للعراق سيعمق بطالة يعاني منها العراقيون من ذوي التعليم الابتدائي إلى حملة الدكتوراه."

قال الكاتب والمحلل السياسي المصري أحمد حسن بكر "يمكن تسمية قمة بغداد بقمة الدول المأزومة، التي تبحث الخروج من أزماتها الداخلية، والخارجية، اقتصادية، وسياسية، ومجتمعية؛ بعقد قمة واتفاقيات لإيهام شعوبها بوجود بصيص أمل."

وحول الأردن، قال بكر: "لا يخفى على أحد تزايد أزماتها الاقتصادية لرفع السعودية والإمارات مساعداتهما بعد إعلان عمان رفضها (صفقة القرن)، التي أعلنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب."

قال الكاتب مزهر الساعدي أن "مشروع الشام، ليس ببعيد عن المخططات الأمريكية الإسرائيلية ، يكفي للدلالة على ذلك؛ أن من قدم أو من اقترح خريطة الطريق له، هو البنك الدولي، وهو مؤسسة مالية إمبريالية أمريكية، هدفه السيطرة على اقتصادات دول العالم، وعلى وجه التخصيص؛ دول العالم الثالث، ومنها منطقتنا العربية".

وأضاف:"هل إن الشام الجديد، هو مقدمة غير معلنة؛ لبدء التطبيع الفعلي بين العراق وإسرائيل؟ عندما تصبح الأوضاع السياسية التي يتم إعداد، أو تهيئة الوقود لها؛ بإشعال النيران الهادئة، لطبخها بتؤدة وعلى مراحل. في الصدد ذاته؛ يعتبر استغلال قدرات العراق الاقتصادية."

لا يرى المحلل السياسي المصري قطب العربي أي أهمية لهذا التحالف، مرجعاً ذلك إلى أن الاجتماع "ضم دولتين فقط من الشام إلى جانب مصر التي هي بعيدة عن الشام."

ويشير إلى أن الاجتماع لم يضم سوريا "التي هي قلب الشام وبه تسمى"، لافتاً، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الاجتماع يجمع "ثلاثة أنظمة ضعيفة لا تقوى على تشكيل تحالف، وليست قادرة على إنفاذ قرارات مشتركة."
ويرى أن الدولة المضيفة (العراق) "قرارها مرتهن لجارتها إيران، حتى وإن قيل إن أحد أهداف الاجتماع سحب العراق بعيداً عن النفوذ الإيراني، فهذا أحد المستحيلات في الوقت الحال."

وقال  الكاتب والصحفي العراقي أحمد السعداوي أن" ما يجعل هذا التحالف جديّاً هو الحاجة الفعلية لأطرافه الثلاثة إلى ما يوفره من فوائد اقتصادية. ولكن استمراره أو تمتينه وتوسيعه مرتبط بشكل أساسي بما تحمله الأشهر القادمة من أحداث في المشهد السياسي العراقي المحتقن وغير المستقر، وهو ما تتضح صورته بعد الانتخابات البرلمانية في العراق".

وأضاف :"هناك على ما يبدو تفهّم بين الزعماء السياسيين العراقيين، بغض النظر عن قربهم أو ابتعادهم عن إيران، للحاجة إلى توفير مصادر بديلة عن إيران، في حال قرّرت أمريكا شنّ حرب، أو تشديد العقوبات الاقتصادية عليها أكثر."

يذكر أن هذه القمة الرابعة بعد سلسلة اجتماعات متعاقبة هدفها تأسيس مشروع تعاون استراتيجي كبير وطموح، وحلف جيوسياسي طرح فكرته رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بمسمّى "الشام الجديد".


تابعو الأردن 24 على google news