jo24_banner

دعوة للمؤسسات الدينية وقياداتها لتبني مشروعا للإفصاح عن مواردها وأصولها المالية

د. موفق الزيادات
جو 24 :
 
أتعهد بالإفصاح والالتزام بقانون الامتناع عن أخذ ما لم يعط لي.

"أضع مبادرتي هذه بين يدي مراكز السلطات والمجالس الدينية لسن تشريع يلزم كل المؤسسات الدينيةوالقيادات المشرفة عليها بالإفصاح عن مواردهم المالية و الأصول التي يمتلكونها عسى أن تكون خطوة دافعة لباقي مؤسسات وقيادات المجتمع المدني للسير بهذا النهج وتطبيق مبدأ " من أين لك هذا".

كل مشروع يرى النور عندما يحقق هدفاَ سامياَ، ويعزز ثقة المجتمع بقياداته سيما المؤسسات والقيادات الدينية بمختلف تنوع التزاماتها العقائدية.
كثر الحديث عن الفساد العام في مختلف قطاعات المجتمع وتتعالى الأصوات الداعية لمكافحة الفساد والمفسدين وبات كل منا يدعو إلى ضرورة استئصال هذه السوسة التي تنخر عصب المؤسسات بالتالي الاقتصاد العام برمته.
إن سوسة الفساد المالي اللعينة تنهش مقدرات وموارد المجتمع المختلفة جرًاء ضعف المساءلة والمحاسبة، والأخطر من كل ذلك تعظيم الغنى غير المشروع وتضاؤل فاعلية رسالة ورؤية العمل المؤسسي الذي بات يسعى لتعظيم الربحية المؤسسية والثراء الفردي على حساب رسالة الإيثار التي يسعى لترسيخها لردم فجوة الفارق الطبقي المجتمعي.
والسؤال هنا؛ هل يمكن أن تبدأ المؤسسات والقيادات الدينية بتبني مشروع الإفصاح على المستويين المؤسسي والقيادي المنتظم عن كافة مواردها وأصولها المالية وفقا لقواعد وأصول الحكمانية الرشيدة بإدارتها
على اعتبار المؤسسات الدينية أنموذجا يحتذى به. أضع مبادرتي هذه بين يدي مراكز السلطات والمجالس الدينية لفرض تشريع يلزم كل المؤسسات بمختلف أنواعها وأنشطتها التي تمارسها، والقيادات المشرفة على إدارة أي عمل ذي علاقة بمختلف مستوياتهم التمثيلية بالإفصاح عن مواردهم المالية وكافة الأصول التي يمتلكونها عسى أن تكون خطوة دافعة لباقي مؤسسات وقيادات المجتمع المدني للسير بهذا النهج وتطبيق مبدأ " من أين لك هذا".
لقد تناولت الديانات المختلفة وأخص منها الديانات التوحيدية السماوية على أهمية معالجة موضوع المال العام المسخر لخدمة الله من خلال خدمة الناس والمجتمع، وأتناول تاليا بعض تلك الأحكام من باب التذكير بالنظرة للمال وأهمية حوكمة إدارة المال العام:
في الشريعة الإسلامية تناولت الآيات الكريمة الفتنة التي يحدثها السعي وراء جمع المال فقد ورد في قوله –تعالى--: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﴾ [الأنفال: 28]﴿قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾ سورة يوسف – آية رقم 55.
 
ويحذِّرنا الكتاب المقدس من محبة المال واللهاث وراء الكنوز الأرضية ويقول: ‏ لتكن سيرتكم خالية من محبة المال،‏ وكونوا قانعين بالأمور الحاضرة».‏ —‏ عبرانيين ١٣:‏٥‏.‏ ويقول «محبة المال أصل لكل أنواع الأذية،‏ وهي التي مال وراءها البعض فطعنوا أنفسهم طعنا بأوجاع كثيرة».‏ —‏ ١ تيموثاوس ٦:‏١٠‏.‏
المصمِّمون على أن يكونوا أغنياء .‏ .‏ .‏ يسقطون في تجربة وشرك وشهوات كثيرة غبية ومؤذية».‏ ‏—‏ ١ تيموثاوس ٦:‏٩‏.‏
وفي العهد القديم (اليهودية) هنالك آيات كثر تشير إلى قضايا الإفساد المالي منها يقول سفر الأمثال؛ المُسرع إلى تحصيل الغنى لن يبقى بريئا».‏ ‏—‏ امثال ٢٨:‏٢٠‏.‏
اما في البوذية فان أساس الأخلاق للناس العاديين كما وردت في "المفاهيم الخمسة" المشتركة بين جميع المدارس التابعة للبوذية تشير إلى أهمية المبادئ أو الفضائل الأخلاقية الخمسة (pañca-silani) ( مجموعة من الالتزامات أو المبادئ التوجيهية الطوعية) تساعد الفرد على أن يعيش حياة يسعد فيها دون قلق، وأن يكون قادراً على التأمل بشكل جيد.
من المفترض أن تمنع المبادئ المعاناة وأن تضعف آثار الجشع والكراهية والوهم.
ومن التعليمات الأخلاقية الأساسية التي منحها بوذا للناس العاديين والرهبان على حد سواء.
أتعهد بالالتزام بقانون التدريب للامتناع عن أخذ الحياة (القتل). أتعهد بالالتزام بقانون الامتناع عن أخذ ما لم يعط لي. الخ.
أما "لاكشمي" (زوجة الإله فيشنو) إلهة المال والحظ في الهندوسية، فبمعتقدهم أن كل من يعبد "لاكشمي" بصدق، ومن دون طمع، يكون مباركاً ويحقّق الثروة والنجاح.
هل سيتحقق وعد تلك المؤسسات ومن يقودها أمام الله عن شجاعة كافية لمحاربة الفساد، وأن تتخذ خطوة عملية لا وعظات فقط تجاه محاربة تلك السوسة المدمرة
ان البدء بهذه الممارسة ستحدث تغييرا حتميا للقيادات العلمانية والمؤسسات المختلفة لممارسة هذه الفضيلة وان
نشر تقارير مالية دورية توجه للمجتمع عموما والفئات المعنية بشكل خاص تستند إليها القرارات الرشيدة بقضايا الصرف وإدارة تلك الأموال يعد متطلبا هاما في هذه المرحلة وتاسيسا لمستقبل يعد بممارسات تقضي على كل أشكال الفساد المالي والإداري.
أنهي بقول عبَّر به الشاعر النروجي آرنِيه غاربورغ حين قال:" أن المال يشتري الطعام لا الشهية؛ ‏ الدواء لا الصحة؛ ‏ الفراش المريح لا النوم؛ ‏ العِلم لا الحكمة؛ ‏ الحليّ لا الجمال؛ ‏ البيوت الفخمة لا الدفء؛ ‏ التسلية لا الفرح؛ ‏ المعارف لا الأصدقاء؛ ‏ الخدم لا النزاهة".
لكن قد يكون فاته قول أن المال الحلال يعطيك كل ما سبق، وأن المال غير الشرعي يحرمك حاضرك وآخرتك.‏
خبير الاستشارات والتطوير المؤسسي
 
تابعو الأردن 24 على google news