خاص – قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن موجة ارتفاع الأسعار الحالية لا تعود إلى سبب واحد، بل هي نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها الاضطرابات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المنطقة، والتي أسهمت في رفع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتوريد، لا سيما للسلع الأساسية مثل الأعلاف.

وأوضح البشير ل الأردن ٢٤ أن الأسواق العالمية تلعب دوراً محورياً أيضاً، حيث تؤثر الأدوات المالية مثل العقود الآجلة وأسواق العملات في تحديد أسعار العديد من السلع، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية.

وعلى الصعيد المحلي، أشار إلى وجود أسباب وصفها بـ"التقليدية"، أبرزها ارتفاع الضرائب غير المباشرة المفروضة على السلع ومدخلات الإنتاج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الفائدة البنكية، ما يضاعف الأعباء على الشركات والمواطنين على حد سواء.

وأضاف أن هناك عوامل موسمية تزيد من حدة الأزمة، مع اقتراب موسم عيد الأضحى، الذي يشهد ارتفاعاً في الطلب على الأضاحي، بالتزامن مع تراجع الاستيراد من بعض الدول الموردة للحوم، نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد وتأثر حركة الشحن في بعض الممرات البحرية.

كما لفت إلى أن تراجع الإنتاج الزراعي المحلي، بفعل ارتفاع التكاليف والخسائر التي تكبدها المزارعون، أدى إلى انخفاض المعروض في الأسواق، ما ساهم بدوره في دفع الأسعار نحو الارتفاع.

وأكد البشير أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تدخلاً حكومياً مباشراً، من خلال تخفيض الضرائب غير المباشرة على السلع الأساسية، بما يسهم في تخفيف الكلف على المواطنين ويحد من الضغوط على ميزانيات الأسر.

وختم بالتحذير من أن استمرار هذه العوامل دون حلول جذرية سيُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة، ما يستدعي تحركاً سريعاً من الحكومة ومجلس النواب لاحتواء الأزمة والتخفيف من آثارها على المواطنين.