مالك عبيدات – قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن إغلاق مضيق هرمز أو تعطل الملاحة فيه ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، باعتبار أن منطقة الخليج تمثل شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، مؤكداً أن تداعيات الحرب الأخيرة أثرت على الأسواق المالية والطاقة والغذاء في مختلف دول العالم.
وأوضح البشير ل الأردن ٢٤ أن النفط والغاز يشكلان ركيزة أساسية للتجارة الدولية والإنتاج الصناعي والزراعي، إلى جانب ارتباطهما بقطاع الأسمدة ومختلف المشتقات النفطية، مشيراً إلى أن منطقة الخليج تمثل نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية، فيما تعتمد أوروبا والصين والهند ودول آسيا بشكل كبير على نفط وغاز المنطقة.
وأضاف أن انعكاسات التوتر ظهرت بوضوح في الأسواق المالية العالمية، حيث تتأثر أسعار النفط والغاز بعوامل المضاربة وحالة القلق السياسي والعسكري، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة رغم أنها لا تستورد النفط الخليجي بشكل مباشر، إلا أن أسعار المشتقات النفطية فيها ارتفعت بصورة ملحوظة نتيجة التوترات، ما انعكس بدوره على أسعار السلع الاستراتيجية والمواد الغذائية وقطاع البناء.
وأشار إلى أن حالة الترابط بين الاقتصادات العالمية جعلت آثار الأزمة تمتد إلى مختلف الدول، موضحاً أن أي تصعيد في الخليج ينعكس فوراً على حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة والنقل والتأمين.
وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة حول إمكانية التوصل إلى اتفاق يخفف التصعيد، قال البشير إن الأسواق تفاعلت سريعاً مع الحديث عن اتفاق محتمل، حيث انخفض سعر برميل النفط بأكثر من 6 دولارات فور الإعلان عن وجود تفاهمات أولية، مؤكداً أن العالم "ينتظر اتفاقاً ينهي حالة التوتر ويعيد الاستقرار للأسواق”.
وأضاف أن أي تهدئة أو اتفاق سينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وسيسهم في إعادة تحريك مشاريع استراتيجية كبرى في المنطقة، من بينها مشاريع النقل والطاقة وخطوط الأنابيب.
وتحدث البشير عن مشاريع إقليمية مؤجلة، مثل مشروع أنبوب نفط البصرة إلى الأردن، وسكة الحديد، والناقل الوطني، معتبراً أن استقرار المنطقة كان سيمنح هذه المشاريع فرصاً أكبر للتنفيذ والاستفادة الاقتصادية.
وفي سياق الحديث عن الدول الأكثر تأثراً، أشار إلى أن الصين والهند من أبرز الدول التي تابعت تطورات مضيق هرمز بحذر، نظراً لاعتمادهما الكبير على الطاقة والتجارة عبر المنطقة، لافتاً إلى أن التوتر أثر كذلك على حركة التجارة الصينية وسلاسل التوريد العالمية.
وأكد أن الصين والهند لم تعلنا عن أزمة مباشرة في إمدادات النفط، مشيراً إلى أن العلاقات والتحالفات الاقتصادية التي بنتها إيران مع بعض القوى الدولية خلال السنوات الماضية لعبت دوراً في استمرار تدفق جزء من صادرات الطاقة.
وحول الحديث عن احتمال فرض وصاية أمريكية على مضيق هرمز، قال البشير إن إيران ترفض هذا الطرح، وتؤكد أن أمن المضيق يجب أن يكون بالتعاون مع دول المنطقة بما يحقق مصالح الجميع، مضيفاً أن طهران ترى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تقوم على تفاهمات إقليمية لا على الهيمنة الخارجية.
كما اعتبر أن رفع العقوبات عن الأموال الإيرانية المجمدة سينعكس بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، وسيفتح الباب أمام توسيع التعاون الاقتصادي مع العديد من الدول، مؤكداً أن أي انفراج سياسي أو اقتصادي في المنطقة ستكون له انعكاسات إيجابية على اقتصادات الدول العربية والأسواق العالمية.
