jo24_banner

أنقذوا "جبل الشمال": الطبيب حسام أبو صفية يُقتل ببطء خلف القضبان الصهيونية

اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني
جو 24 :
 
لم تعد سجون الاحتلال الصهيوني مجرد مراكز اعتقال، بل تحولت إلى "مسالخ بشرية" تُدار بعقلية نازية حديثة، تستهدف تحطيم الرموز الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني. واليوم، تقرع شهادات الأسرى المحررين ناقوس الخطر الأخير حول حياة "جبل الشمال" ومدير مستشفى كمال عدوان، الطبيب حسام أبو صفية، الذي يتعرض لعملية "قتل بطيء" وتصفية جسدية ونفسية ممنهجة لم يسبق لها مثيل.

بين هيبة الصمود وهزال الموت: طمس الملامح بالتعذيب

تشير الشهادات المروعة التي نقلها الأسرى المحررون إلى فجوة صادمة بين صورة الطبيب الذي كان يملأ الشاشات هيبة وصموداً، وبين جسد منهك، نحيل، وهزيل، يرتدي أسمالاً بالية ويقضي وقته في "ذهول" تام من فرط الإعياء.

إن الاحتلال لا يعاقب أبو صفية على ذنب ارتكبه، بل ينتقم منه لأنه جسّد صمود المنظومة الصحية في وجه الإبادة. إنهم يحاولون طمس ملامحه وتحويله من طبيب يداوي الجراح إلى أسير يئن تحت وطأة الجوع والتنكيل، في محاولة بائسة لكسر الرمزية التي يمثلها كمدير لمستشفى وقف في وجه آلة القتل في شمال غزة.

جرعة زائدة من الوحشية: تعذيب يتجاوز الخيال

ما كشفته الشهادات الحية يتجاوز مجرد "سوء معاملة"؛ نحن أمام جريمة حرب مكتملة الأركان:

* التعذيب بالكلاب البوليسية: تُجرد قوات الاحتلال الطبيب من ملابسه وتطلق عليه الكلاب لتنهش جسده وتوقعه أرضاً، في مشهد سادي يعكس انحطاط هذا الجيش الفاشي.

*الإذلال النفسي: إجبار قامة علمية وإنسانية على "شتم نفسه" تحت وقع الضرب المبرح، في محاولة لكسر عزة نفسه وكرامته التي لم ينل منها الحصار.

* الحرمان من مقومات الحياة: تقييد اليدين والقدمين لسبعة أيام متواصلة، والحرمان من الرعاية الطبية رغم معاناته من "تقيؤ مستمر" وفقدان القدرة على الاحتفاظ بالطعام، مما يجعله يواجه خطر الموت المحقق في كل لحظة.

استباحة الرداء الأبيض: إبادة الكوادر الطبية

إن ما يواجهه الدكتور حسام أبو صفية خلف القضبان هو امتداد لسياسة "الإبادة المهنية" التي ينتهجها الاحتلال؛ فالمسألة لا تقتصر على اعتقال( 737) من الكوادر الطبية فحسب، بل تمتد إلى القتل المباشر والمتعمد. فمنذ بدء حرب الإبادة على غزة، ارتقى أكثر من (500) شهيد من الطواقم الطبية، استُهدفوا وهم على رأس عملهم أو أثناء محاولتهم إنقاذ الجرحى ومعالجة المرضى.

هؤلاء الشهداء، ومعهم المعتقلون الذين يواجهون الموت البطيء كالدكتور أبو صفية، هم ضحايا قرار سياسي وعسكري صهيوني يهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة غير قابلة للحياة عبر تدمير ركيزتها الصحية تماماً. إن كل دقيقة تمر وأبو صفية في زنزانته، تعني اقترابه من قائمة الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب، تماماً كما حدث مع الشهيد الدكتور عدنان البرش وغيره من أيقونات العمل الطبي.

لماذا حسام أبو صفية؟
إن الاستهداف الممنهج لأبو صفية -الذي فقد ابنه شهيداً وواصل العمل مصاباً في قدمه- نابع من كونه "شاهد عيان" على مجازر الاحتلال، والقائد الذي رفض إخلاء مستشفى كمال عدوان رغم الحصار. الاحتلال لا يريد مجرد اعتقاله، بل يريد تحطيم النموذج الذي يمثله "جبل الشمال" لكل طبيب فلسطيني حر.

نداء أخير.. قبل فوات الأوان
إن صمت المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر، أمام هذا الإجرام الفاشي هو تواطؤ صريح مع القاتل. إن الدكتور حسام أبو صفية يحتضر خلف القضبان، ولم يعد الأمر يحتمل بيانات الاستنكار الخجولة.

إننا نطالب:
1. تدخل عربي ودولي فوري لإطلاق سراح الدكتور أبو صفية والكوادر الطبية كافة.

2 . إرسال بعثة طبية دولية عاجلة للوقوف على الحالة الصحية الكارثية للمعتقلين.

3. محاكمة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية بتهمة ممارسة التعذيب الممنهج بحق الطواقم الطبية.
إن التاريخ لن يرحم، ودماء الأطباء التي استُبيحت كرامتهم في غياهب السجون ستبقى لعنة تلاحق هذا الاحتلال الفاشي وكل من سكت عن جرائمه.
الحرية لـ "جبل الشمال" حسام أبو صفية.. الحرية لجيش الرداء الأبيض.
 

كلمات دلالية :

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير