خاص _ أكد الخبير الاقتصادي زيان زوانه أن تداعيات الحرب والتصعيد العسكري في المنطقة لم تعد محصورة بالأطراف المتحاربة فقط، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله، مشيراً إلى أن العالم يعيش اليوم حالة من "عولمة الأزمات" نتيجة الترابط الكبير بين أسواق الطاقة والتجارة والنقل البحري.

وقال زوانه لـ"الأردن 24" إن "لكل حرب خاسرون ورابحون، لكن في هذه الحرب تحديدا فإن أبرز المستفيدين هم مصدرو النفط والغاز خارج منطقة الصراع، وعلى رأسهم روسيا ونيجيريا، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وزيادة الطلب العالمي على مصادر الطاقة البديلة عن نفط الخليج".

وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة منح تلك الدول مكاسب مالية كبيرة، خصوصاً في ظل مخاوف الأسواق العالمية من استمرار التوترات في منطقة الخليج العربي واحتمالية تعطل الإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الذي يعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.

وأوضح زوانه أن الأزمة الحالية أظهرت هشاشة الاقتصاد العالمي أمام أي اضطراب جيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن تأثيرات الحرب لم تعد مرتبطة بالدول المتحاربة مباشرة فقط، بل امتدت إلى دول بعيدة جغرافياً لكنها مرتبطة بمنظومة التجارة والطاقة العالمية.

وأشار إلى أن "استراتيجية إيران القائمة على عولمة الحرب جعلت الجميع متضررين، سواء الأطراف المباشرة كإيران والولايات المتحدة و(إسرائيل)، أو الدول الأخرى التي وجدت نفسها أمام موجات تضخم وارتفاع بكلف النقل والتأمين والطاقة".

وبيّن أن إغلاق مضيق هرمز أو حتى التهديد بإغلاقه أدى إلى حالة قلق عالمي، انعكست على أسعار النفط وأسواق المال والشحن البحري، مؤكداً أن تداعيات ذلك وصلت إلى دول مثل بنغلاديش وألمانيا وسنغافورة والولايات المتحدة، بسبب ارتفاع كلف الاستيراد والنقل والطاقة.

وأكد زوانه أن الدول ذات الاقتصادات الهشة والنامية هي الأكثر تضرراً من استمرار الحرب، نظراً لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والمواد الأساسية، وعدم امتلاكها أدوات مالية قوية لامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية.

وعربياً، اعتبر زوانه أن دول الخليج العربي المصدرة للنفط تُعد من أكبر الخاسرين، رغم ارتفاع أسعار النفط، وذلك بسبب تعرض أمنها الاقتصادي والاستثماري للخطر، إضافة إلى تأثير التوترات الأمنية على حركة الملاحة والاستثمارات والسياحة وأسواق المال.

وأضاف أن "الاعتداء على سيادة بعض دول الخليج والتوتر الأمني المستمر يهدد البيئة الاستثمارية في المنطقة، ويزيد من مخاطر هروب رؤوس الأموال وتأجيل المشاريع الاقتصادية الكبرى".

وفيما يتعلق بإيران، قال زوانه إن الصورة تبدو "معقدة"، موضحاً أن طهران "تخسر الكثير اقتصادياً وبشرياً، لكنها في الوقت ذاته ما تزال قادرة على إظهار قدرتها على الصمود وإيذاء خصومها"، معتبراً أن بقاء النظام الإيراني رغم حجم الضغوط والدمار يمثل بالنسبة له "مكسباً سياسياً ومعنوياً حتى الآن".

وختم زوانه بالتأكيد على أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات الاقتصادية عالمياً، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الضغوط على الدول الفقيرة والنامية، مشدداً على أن أي حل سياسي أو تهدئة في المنطقة سينعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.