مالك عبيدات _ قال الخبير الاقتصادي سامي شريم إن هناك حالة من الغموض والتناقضات تحيط باتفاقية الأمونيا الخضراء التي أعلنت الحكومة عن توقيعها يوم أمس، مشيرا إلى أن الرأي العام من حقه معرفة التفاصيل الكاملة المتعلقة بالمشروع والشركات المنفذة وآليات التعاقد والتمويل.
وأضاف شريم ل الأردن ٢٤ أن ما يثير القلق لا يتعلق فقط بحجم المشروع الذي أعلنت الحكومة أن قيمته تصل إلى نحو مليار دينار، بل بطبيعة الشركة التي جرى تقديمها للرأي العام على أنها "إماراتية بولندية”، في حين تشير السجلات الرسمية ـ بحسب قوله ـ إلى أنها شركة أردنية بولندية، دون وجود أي شريك إماراتي واضح.
وتساءل شريم: "لماذا جرى توصيف الشركة على أنها إماراتية؟ وهل كان الهدف إعطاء انطباع بوجود دعم خليجي ورؤوس أموال كبيرة لمنح الاتفاقية مزيدا من الثقة والملاءة المالية؟”.
وأشار إلى أن الشركة التي حصلت على أرض ضخمة في العقبة يبلغ رأسمالها المسجل والمدفوع خمسة آلاف دينار فقط، لافتا إلى أن الشريك الأردني ذاته شركة حديثة التأسيس ولا تملك ـ وفق السجلات الرسمية ـ خبرات طويلة في الصناعات الكيماوية أو مشاريع الهيدروجين والأمونيا الخضراء.
وأضاف: "كيف تم تقييم الأهلية الفنية والمالية لهذه الشركة لتنفيذ مشروع استراتيجي بهذا الحجم؟ وهل أجرت الحكومة تدقيقا مستقلا حول قدراتها الحقيقية؟”.
وتساءل شريم عن مساحة الأرض التي منحت للشركة في العقبة وقيمتها السوقية، وما إذا كانت قد منحت مجانا أو بحق انتفاع أو بإيجار طويل الأمد، مطالبا بالكشف عن الشروط القانونية التي تضمن استرداد الأرض في حال تعثر المشروع أو عدم الالتزام بالجدول الزمني المحدد للتنفيذ.
كما أثار استغرابه من استخدام بريد إلكتروني مجاني من نوع Gmail كشكل من أشكال التواصل الرسمي لشركة تتفاوض على مشروع استراتيجي بمليار دينار، قائلا إن "هذا المستوى من البنية الإدارية والتقنية لا ينسجم مع طبيعة مشروع وطني بهذا الحجم”.
ولفت إلى وجود فارق كبير بين قيمة المشروع المعلنة من قبل الحكومة والقيمة المنشورة على موقع الشركة، مبينا أن الفارق يتجاوز 130 مليون دينار، متسائلا عن الرقم الحقيقي الذي اعتمدت عليه الحكومة في دراساتها وتقديراتها الاقتصادية.
وتابع شريم تساؤلاته بالقول: "هل قدمت الشركة كفالات بنكية وضمانات تنفيذ حقيقية؟ ومن هي البنوك التي أصدرتها؟ وما حجم التمويل الذاتي الفعلي للشركاء بعيدا عن الوعود والنوايا؟”.
كما طالب الحكومة بالكشف عما إذا كان المشروع قد أحيل من خلال عطاء تنافسي أو عبر التفاوض المباشر، وعدد الشركات التي تقدمت للمشروع، والمعايير التي تم على أساسها اختيار هذه الشركة تحديدا.
وأكد ضرورة معرفة ما إذا كانت الجهات الرسمية قد أجرت تدقيقا فنيا وماليا وقانونيا مستقلا على الشركاء ومصادر التمويل، إضافة إلى التحقق من وجود شركاء أو مستثمرين غير معلنين قد يظهرون لاحقا.
وتساءل أيضا عن وجود شريك فني متخصص وخبير في هذا النوع من المشاريع، إلى جانب إجراءات التدقيق الأمني المتعلقة بالشركاء، نظرا لارتباط مادة الأمونيا بمواد قد تستخدم في تصنيع المتفجرات.
وختم شريم حديثه بالتأكيد على أن غياب الرقابة البرلمانية يضاعف أهمية الشفافية والإفصاح، مشددا على أن الإجابة عن هذه التساؤلات تمثل "حقا دستوريا للرأي العام” بموجب قانون حق الحصول على المعلومة، وأن حماية المال العام وحقوق الأردنيين لا تتحقق بالشعارات وإنما بالوضوح والمحاسبة قبل توقيع الاتفاقيات لا بعدها.
