ثنائية الانتظار والعجز
د. حسن البراري
جو 24 : عبثا يحاول المراقب أن يجد ما يمكن أن يخلق أملا بأن السياسة الاسرائيلية ستساهم في خلق اجواء مناسبة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، غير أن تاريخ العلاقة بين الانتخابات الإسرائيلية والسلام لا يخلق الأمل المنشود باحلال السلام، لهذا استحال السلام إلى سراب يحسبه الضمآن ماء! وربما هذا ما دفع دانيال كيرتسر (السفير الأمريكي الأسبق في اسرائيل) بأن يكتب مناشدا الرئيس أوباما أن لا ينتظر نتائج الانتخابات الإسرائيلية وأن يقدم بدلا من ذلك خطة سلام أمريكية.
وعادة ما تنتاب المراقبين الشكوك حيال نوايا الإسرائيليين عند كل انتخابات، ولعقود خلت كان بعض العرب يرى أن الانتخابات الإسرائيلية ما هي إلا استفتاء شعبيا على موضوع السلام مع الفلسطينيين، وبالتالي كان الكثيرون يهتمون بهوية الفائز في الانتخابات بوصفها مؤشرا على استعداد المجتمع الإسرائيلي الانسحاب من الاراضي الفلسطينية في اطار اتفاقية سلام. واتفق انتصار اسحق رابين في انتخابات عام ١٩٩٢ مع انطلاق عملية مدريد ما عزز الانطباع السائد عندئذ بأن العمل هو حزب السلام وأن الليكود هو من كان يعطل المسيرة السلمية. وشاهدنا كيف تحولت جنازة رابين إلى حدث كبير شارك به الكثير من رؤساء الدول التي كانت تدفع قدما عملية السلام.
كتبت وغيري عن حقيقة أن المشهد السياسي الإسرائيلي لم يعد كما كان في بداية التسعينيات، فالمجتمع الإسرائيلي آخذ في التغير لدرجة أن مركز السياسية انحرف باتجاه اليمين بشكل لم يعد معه ممكنا اقامة ائتلاف حكومي يوافق على الحد الادني من شروط السلام مع الفلسطينيين. وبصرف النظر عن محاولات وزيرة العدل المقالة تسيبي ليفني التركيز على موضوع السلام لتقويض فرص نتنياهو في الانتخابات القادمة إلا أنه من الصعب القول أن الانتخابات التي ستعقد في شهر آذار القادم ستكون حول السلام مع الفلسطينيين، فالموقف من الفلسطينيين لن يكون العامل الحاسم في تحديد سلوك الناخب الإسرائيلي هذه المرة، وما يجري الآن يقع في باب التنافس الحاد بين مختلف القوى السياسية الإسرائيلي وفي سياق البقاء السياسي.
وكما لاحظنا في كل انتخابات جرت في العقدين الآخرين، نجد أن الساسة في إسرائيل يتفنون في لعبة الاتهامات المتبادلة ويحملون بعضهم البعض مسؤولية تعطل عملية السلام أو تدهور الوضع الامني أو تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن ما أن يصل أحدهم سدة الحكم حتى يبدأ التعامل مع واقع سياسي معقد يجعل من التفكير بالتوصل إلى اتفاق سلام ضربا من الخيال، فتركيبة الكنيست في كل مرة لا تسمح بانتاج ائتلاف سلام يحكم إسرائيل لمدة أربع سنوات بشكل مستقر.
والراهن أن السياسة الداخلية الإسرائيلية أو لنقل ديناميكية القوة في المجتمع الإسرائيلي لن تساعد هذه المرة أيضا على انتاج ائتلاف سلام في إسرائيل، وبالرغم من محاولة رئيس حزب العمل هرتزوغ ورئيسة حزب الحركة تسيبي ليفني في توحيد قائمتهما الانتخابية لتعزيز فرص الحاق هزيمة بنتنياهو إلا أنه من غير المنتظر (كما تشير كل استطلاعات الرأي العلمية) أن تفوز قائمتهما بأكثر من ٢٤ مقعدا، وهذا يعني أنه حتى لو فازت القائمة بالمرتبة الأولى وحتى لو طلب رئيس الدولة من هيرتزوغ تشكيل حكومة فإن سيلجأ لاحزاب يمينية لن توافق على السلام مع الفلسطينيين أن كان ذلك يستلزم انسحابا إسرائيليا من الأراض الفلسطينية المحتلة.
على الارجح أن نشاهد سيناريو سياسي مشابه لما كان يحدث في العقد الآخير ولن نشهد تسونامي سياسي يغير من أولويات الحكومة الإسرائيلية، لذلك لن يكون هناك جديد. وهنا نشير إلى أن الفلسطينيين سئموا الانتظار وأن قادم الأيام يحمل في ثناياه تطورات قد تعصف بالكثير من المسلمات ولهذا نسأل حكومتنا إن كان لديها خطط للتعامل مع تدهور آخر غرب النهر. وإذا تدهورت الاوضاع غرب النهر هل يمكن للأردن أن يتكأ على موقف أمريكي حاسم؟ وزير الخارجية ناصر جودة يصر على أن الأردن أكثر تأثيرا من إسرائيل في الولايات المتحدة، قد يختلف معه الكثيرون (من ضمنهم كاتب هذه السطور) استنادا إلى كل التجارب السابقة، لكن وبعيدا عن الكلام غير المقنع لوزير الخارجية نسأل إن كان على الأردن أن يفكر جديا في تنويع خياراته بدلا من ابقائها في السلة الامريكية وقريبا قد تكون رهينة لصفقة غاز مع إسرائيل.
وعادة ما تنتاب المراقبين الشكوك حيال نوايا الإسرائيليين عند كل انتخابات، ولعقود خلت كان بعض العرب يرى أن الانتخابات الإسرائيلية ما هي إلا استفتاء شعبيا على موضوع السلام مع الفلسطينيين، وبالتالي كان الكثيرون يهتمون بهوية الفائز في الانتخابات بوصفها مؤشرا على استعداد المجتمع الإسرائيلي الانسحاب من الاراضي الفلسطينية في اطار اتفاقية سلام. واتفق انتصار اسحق رابين في انتخابات عام ١٩٩٢ مع انطلاق عملية مدريد ما عزز الانطباع السائد عندئذ بأن العمل هو حزب السلام وأن الليكود هو من كان يعطل المسيرة السلمية. وشاهدنا كيف تحولت جنازة رابين إلى حدث كبير شارك به الكثير من رؤساء الدول التي كانت تدفع قدما عملية السلام.
كتبت وغيري عن حقيقة أن المشهد السياسي الإسرائيلي لم يعد كما كان في بداية التسعينيات، فالمجتمع الإسرائيلي آخذ في التغير لدرجة أن مركز السياسية انحرف باتجاه اليمين بشكل لم يعد معه ممكنا اقامة ائتلاف حكومي يوافق على الحد الادني من شروط السلام مع الفلسطينيين. وبصرف النظر عن محاولات وزيرة العدل المقالة تسيبي ليفني التركيز على موضوع السلام لتقويض فرص نتنياهو في الانتخابات القادمة إلا أنه من الصعب القول أن الانتخابات التي ستعقد في شهر آذار القادم ستكون حول السلام مع الفلسطينيين، فالموقف من الفلسطينيين لن يكون العامل الحاسم في تحديد سلوك الناخب الإسرائيلي هذه المرة، وما يجري الآن يقع في باب التنافس الحاد بين مختلف القوى السياسية الإسرائيلي وفي سياق البقاء السياسي.
وكما لاحظنا في كل انتخابات جرت في العقدين الآخرين، نجد أن الساسة في إسرائيل يتفنون في لعبة الاتهامات المتبادلة ويحملون بعضهم البعض مسؤولية تعطل عملية السلام أو تدهور الوضع الامني أو تراجع العلاقات مع الولايات المتحدة، لكن ما أن يصل أحدهم سدة الحكم حتى يبدأ التعامل مع واقع سياسي معقد يجعل من التفكير بالتوصل إلى اتفاق سلام ضربا من الخيال، فتركيبة الكنيست في كل مرة لا تسمح بانتاج ائتلاف سلام يحكم إسرائيل لمدة أربع سنوات بشكل مستقر.
والراهن أن السياسة الداخلية الإسرائيلية أو لنقل ديناميكية القوة في المجتمع الإسرائيلي لن تساعد هذه المرة أيضا على انتاج ائتلاف سلام في إسرائيل، وبالرغم من محاولة رئيس حزب العمل هرتزوغ ورئيسة حزب الحركة تسيبي ليفني في توحيد قائمتهما الانتخابية لتعزيز فرص الحاق هزيمة بنتنياهو إلا أنه من غير المنتظر (كما تشير كل استطلاعات الرأي العلمية) أن تفوز قائمتهما بأكثر من ٢٤ مقعدا، وهذا يعني أنه حتى لو فازت القائمة بالمرتبة الأولى وحتى لو طلب رئيس الدولة من هيرتزوغ تشكيل حكومة فإن سيلجأ لاحزاب يمينية لن توافق على السلام مع الفلسطينيين أن كان ذلك يستلزم انسحابا إسرائيليا من الأراض الفلسطينية المحتلة.
على الارجح أن نشاهد سيناريو سياسي مشابه لما كان يحدث في العقد الآخير ولن نشهد تسونامي سياسي يغير من أولويات الحكومة الإسرائيلية، لذلك لن يكون هناك جديد. وهنا نشير إلى أن الفلسطينيين سئموا الانتظار وأن قادم الأيام يحمل في ثناياه تطورات قد تعصف بالكثير من المسلمات ولهذا نسأل حكومتنا إن كان لديها خطط للتعامل مع تدهور آخر غرب النهر. وإذا تدهورت الاوضاع غرب النهر هل يمكن للأردن أن يتكأ على موقف أمريكي حاسم؟ وزير الخارجية ناصر جودة يصر على أن الأردن أكثر تأثيرا من إسرائيل في الولايات المتحدة، قد يختلف معه الكثيرون (من ضمنهم كاتب هذه السطور) استنادا إلى كل التجارب السابقة، لكن وبعيدا عن الكلام غير المقنع لوزير الخارجية نسأل إن كان على الأردن أن يفكر جديا في تنويع خياراته بدلا من ابقائها في السلة الامريكية وقريبا قد تكون رهينة لصفقة غاز مع إسرائيل.








