قانون الضمان الاجتماعي منذ صدوره لأول مرة عام 1978 ولغاية اليوم مر بالعديد من المراحل تعديلات عديدة وإلى أن وصلنا للقانون المؤقت بعام 2010 والذي أصبح قانونا دائما يحمل الرقم 1/2014 .
هذا القانون ومنذ صدوره لا زال يتعرض لتعديلات ولعل أبرزها التعديلات الحالية آلتي جرى الترويج لها بقوة بحجة نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة وآلتي أشارت إلى أن علم 2030 سيكون بداية تساوي التدفقات النقدية الواردة من الاشتراكات مع النفقات وعام 2038 تتساوى تتساوى التدفقات النقدية والايرادات الناتجة عن الاستثمار مع النفقات مما يستدعي تحركا سريعا لوضع حل وهذا ما نص عليه قانون الضمان الاجتماعي.
وعلى أثر ذلك بدأ الحديث عن تعديلات جراحية للقانون من جهات عديدة وخبراء ومختصون في شؤون الضمان الاجتماعي.
ومنذ ان صدرت نتائج الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة وقبل الإعلان رسميا عنها أظن ان المؤسسة قد وضعت تصورات معينة لتعديل القانون واعتقد انه كان يتم بالتنسيق مع الحكومة حول بعض التعديلات الممكن إدخالها على القانون.
ولأجل إظهار ان الحكومة منفتحة على الجميع طلبت من المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالقيام بحوار وطني موسع مع منظمات المجتمع المدني والخبراء والنشطاء في مجال التأمينات الاجتماعية وبالرغم من إنجاز المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمهمته بإجراء حوار وطني وآلتي كانت على مستوى المسؤولية واقتدار والأخذ بالعديد من المقترحات المقدمة وتضمينها لنتائج الحوار الوطني وتقديمها للحكومة فقد فؤجئنا باعلان الحكومة عن تقديم تعديلات على قانون الضمان بالتزامن مع الإعلان عن نتائج الحوار الوطني الذي قاده المجلس الاقتصادي والاجتماعي مما يثير تساؤلات حول أخذ الحكومة بنتائج الحوار الوطني من عدمه وهذا ما لا نتمناه.
اما بخصوص مخرجات الحوار الوطني فقد جاءت بعدة محاور منها نؤيده ومنها نرى أن يتم إعادة النظر بها لما له من اثار سلبية
ومن هنا نود التطرق لعدد من المحاور التي أثيرت خلال الحوار الوطني ومنها التهرب التأميني هذه الظاهرة لا بد من ضبطها بمزيد من الرقابة والمتابعة ووضع آليات صارمة بمواجهة المتهربين بعدم شمول العاملين او شمولهم بأجور غير حقيقية والكثير من أساليب التهرب.
التوسع بمظلة الشمول التأميني للفئات غير المشمولة بالضمان الاجتماعي وهذا يندرج تحت التهرب التأميني فهناك الكثير من الشركات والمكاتب لا تشرك مستخدميها بالضمان الاجتماعي وأغلبها بالقطاع غير المنظم.
اما قضية الاستثمار ونسبة العائد وسندات الخزينة والقروض على الحكومة والتي لا تقل عن نسبة 50% من موجودات الضمان الاجتماعي وهذا يعد شكلا من أشكال تركز الاستثمار بقطاع واحد بالرغم من وجود قطاعات أخرى واعدة كما حدث مؤخرا الاستثمار بالزراعة عدا عن فرص ضاعت للاستثمار ورفع حصة الضمان كما حصل بشركة الفوسفات ومن هنا يبرز الدور المهم لممثلي الضمان الاجتماعي بمجالس إدارة الشركات فعليهم ان يقدموا تقارير دورية عن أوضاع الشركات التي يمثلوا بها مؤسستهم لاتخاذ الإجراء المناسب في حال هبوط اسهم الشركة او التوقع بارتفاعها.
اما قضية التقاعد المبكر والثابت ان الحكومة تفوقت على القطاع الخاص بنسبة التقاعد المبكر لموظفيها بحيث انه يحق للوزير إحالة الموظف على التقاعد المبكر بحالة تحقق شروطه من حيث العمر ومدة الاشتراك وهذا يعد تعسف باستعمال الحق لذا يجب وضع قيود على هذا الأمر .
وطالما ان نسبة المتقاعدين مبكراً مرتفعة قياسا على العدد الإجمالي للمتقاعدين فما الذي يمنع بالزام الجهات التي تدفع العاملين لديها للتقاعد المبكر بشتى الوسائل والطرق ان تدفع لمؤسسة الضمان الاجتماعي نسبة معينة لتساهم بتخفيف آثار التقاعد المبكر على المركز المالي للمؤسسة ؟.
وبحال فرض هذه النسبة أدعوا لإعادة النظر بنسبة الخصم من راتب المتقاعد مبكراً.
المهن الخطرة وإعادة النظر بمفهومها فلا بد من خبراء بهذا المجال لبيان مدى خطورة المهنة من عدمه.
وبخصوص رفع سن تقاعد الشيخوخة ليصبح 63 للرجل و 58 للمرأة فندعوا عدم رفعه وبقائه كما هو منصوص عليه بالقانون الحالي.
ان معالجة الجوانب الأخرى التي قدمتها توصيات الحوار الوطني بالإضافة لما أشرت له سابقا ومن وجهة نظري الشخصية أرى أنه كافي لتصويب أوضاع الضمان الاجتماعي لسنوات طويلة.
الضمان الاجتماعي هو ضمان جميع الأردنيين وعلينا الحرص عليه كما نحرص على أنفسنا فهو رصيدنا الادخاري للمستقبل فلا نتسىرع بإدخال تعديلات قد نندم عليها بالمستقبل.
اما رايي وقد شاركت بالحوار الوطني الذي أجراه المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأردني فاني ومن هنا اوصيكم بتعديلات قانون الضمان الاجتماعي خيرا والخير بوجوهكم كما يقال.