مع بداية شهر رمضان المبارك تتجدد في القلوب معاني الرحمةوتفتح أبواب الخير على مصاريعها ويعلو صوت الدعاء والصدقة فوق كل صوت إنه شهر لا يقاس بعدد الولائم التي نقيمها بل بقدر ما ندخل من فرح إلى قلوب أنهكها العوز والحاجة ، فعندما نقيم موائد الإفطار العامرة ودعوة الأهل والأصدقاء والجيران وهي عادة طيبة تعزز صلة الرحم وتوثق أواصر المحبة ،لكن السؤال الذي يفرض نفسه مع كل مائدة ممتدة هل وصل خير هذه الموائد إلى من هم بأمس الحاجة إليها؟
فكم من أسرة تجلس عند أذان المغرب على مائدة متواضعة بالكاد تسد الرمق، وكم من أم تخفي قلقها خلف ابتسامة صابرة كي لا يشعر أطفالها بالنقص ،ومن هنا يتجلى المعنى الحقيقي لرمضان أن نشعر بغيرنا كما نشعر بأنفسنا.
و أوضح بأنه ليس المقصود أن نتوقف عن دعوة الأقارب أو الأصدقاء بل أن نعيد ترتيب الأولويات بأن نخصص بعض موائدنا لمن لا يجدون من يدعوهم أو نفتح بيوتنا لأسرة يتيمة أو عامل مغترب أو جار متعفف لا يطلب ولا يشتكي فأي دعوة محتاج ولو كان واحد قد تكون عند الله أعظم من عشرات الدعوات المتكررة وربما أكثر.
وهناك وجه آخر فقد نحول هذه الدعوات إلى صدقة تصل إلى البيوت فمع تزايد الأعباء المعيشية على بعض الأسر العفيفة قد يكون الأجمل أحياناً أن تتحول قيمة وليمة كبيرة إلى سلال غذائية توزع على عدة بيوت ، فبدل أن تنفق مبالغ كبيرة على أصناف كثيرة قد يفيض بعضها عن الحاجة يمكن أن تتحول تلك القيمة إلى سلة غذائية تكفي عائلة لأيام.
ومن هنا فإنني ادعو اهلي وعشيرتي الأقربون ومن ثم المجتمع الأردني عامة إذا أرادوا ان يعطوا هذا الشهر الفضيل قيمته الحقيقية أن يعيدوا النظر بكثير من هذه العادات .