كتب باسل العكور  - ما نشهده اليوم من انحدار في معايير مهنة الصحافة في بلادنا  لم يعد مقبولا ، حيث بلغ الاستخفاف بالمعايير المهنية من قبل ابناء هذا القطاع المنكوب حدا مقلقا للغاية .. فكيف يمكن ان نفهم ان تقوم عشرات المؤسسات الصحفية المحلية المطبوعة والمسموعة والالكترونية بتناقل خبر اكد ناشره انه جاء في اطار تجربة ،لجأ اليها لكشف اولئك الذين ينقلون الاخبار دون تحقق اولا ، ودون الاشارة الى المصدر ثانيا، لا بل ذهب البعض الى اضافة تفاصيل ووقائع لخبر مفبرك لا يمت للواقع بصلة !!! 

بدأت القصة حين نشر المهندس فادي العمرو ناشر موقع بلكي نيوز خبراً من نسج الخيال تحت عنوان "الأردن يسجل أول حالة طلاق بسبب مضيق هرمز"، ورغم غرائبية المحتوى وفنتازيته وصعوبة هضمه وتخيل حدوثه فعلا، قامت عشرات الصحف الورقية والالكترونية ونشطاء السوشال ميديا بتداوله على انه حقيقة مسلمة .. 

لم يتكبد زملاء المهنة عناء التحقق مما جاء في الخبر، ولاغراض متعلقة بالترند وتكييش المتابعات، تلقف هؤلاء الخبر فورا وقاموا بنشره على وسائل اعلامهم وتداولوه على منصاتهم دون تحقق او اشارة للمصدر، متناسين اخلاقيات المهنة ومواثيقها وقواعدها الراسخة ... 

اللافت في ملابسات هذه الحادثة، ان احدا لم يعتذر عن وقوعه بالخطأ بعد تبين دوافع نشر الخبر المفبرك من قبل موقع بلكي نيوز، الامر الذي يعكس استخفاف هؤلاء  بمبادئ المهنة ، التي تفرض على الصحفيين ووسائل الاعلام الاعتذار عن الخطأ في حال نشر اخبار  تبين عدم صحتها، علما بأن هذا له علاقة مباشرة باحترام القراء والحرص على توخي الحقيقة.. 

نحن هنا لا نتحدث عن عدد محدود من وسائل الاعلام التي وقعت في هذا المطب المهني ،التي سقطت سقوطا مخزيا ومعيبا في امتحان المهنية ،فلقد تم نشر هذه التخرصات من قبل عشرات وسائل الاعلام المحلية من بينها صحيفة يومية تتشدق صباح مساء بانها مرجعية مهنية لا يشق لها غبار ، الى جانب مواقع الكترونية اردنية ذائعة الصيت وواسعة الانتشار ، وعدد من الاذاعات ، الى جانب العديد من المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي ، وجميعهم قدم الانتشار وما يتبعه من تحصيلات مالية على المعايير المهنية ومبادئ العمل الصحفي !! 

كنا نتفهم ان تلتزم غالبية وسائل الاعلام الاردنية بالرواية الرسمية، متذرعة بان ذلك يعد شرطا اساسية من شروط  البقاء  والاستمرار، وهذا حقيقي ،بدليل ما تتعرض له وسائل اعلام مستقلة تنشد الحقيقة وتحترم التنوع وتلتزم بالمعايير المهنية من تضييق وحصار وافقار ، ولكن كيف يمكن ان نبرر وقوع ذات وسائل الاعلام الساعية للبقاء بهذه السقطة المهنية ؟!!! ما هي مبرراتها وما هو تفسيرها ، غير ان من يتنازل عن قيمة ومبدأ ، فلا يضيره ان  يضحي بكل المنظومة ، فما دام البقاء هو الهاجس بغض النظر عن الثمن والكلفة ، فلا قيمة لمبادئ المهنة ومواثيقها .. 

لن نسأل عن دور نقابة الصحفيين الاردنيين ، فمجلسها منشغل بتحصيل الرسوم "الاتاوات " ، واضعاف وسائل الاعلام وافقار العاملين في هذا القطاع المنكوب .. 

رأفة بالمهنة يا سادة ، فلقد بلغ السكين العظم ...