فعّلت وزارة الخارجية التشيلية تحركات دبلوماسية وقنصلية لمتابعة أوضاع مواطنيها الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى قطاع غزة، عقب اعتراضه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية مساء الأربعاء/الخميس الماضي واعتقال عدد من المشاركين فيه.

وأكدت الخارجية التشيلية، في بيان رسمي، أنها باشرت "متابعة قنصلية فورية لمراقبة أوضاع المواطنين وضمان حمايتهم"، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن 7 تشيليين كانوا ضمن الأسطول، بينهم الصحفية ماكارينا شاهوان، التي انقطع الاتصال بها منذ لحظة الاعتراض.

وجاء التحرك الرسمي بعد ضغط برلماني متصاعد، إذ وجّه 39 نائبًا وسيناتورًا من أحزاب المعارضة رسالة إلى وزير الخارجية، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل التواصل المباشر مع المعتقلين، وتوفير الدعم القانوني، وتفعيل تحركات دبلوماسية لضمان احترام القانون الدولي وحماية المواطنين التشيليين.

وقال القيادي الطلابي فيكتور شانفرو، أحد المشاركين في الأسطول، إن "الجيش الإسرائيلي اعترض القوارب في المياه الدولية واختطف الصحفية ماكارينا شاهوان"، معتبرًا أن ما جرى "انتهاك كامل للقانون الدولي"، ومطالبًا بالكشف الفوري عن مصيرها.

وبحسب وسائل إعلام تشيلية، اعترض الاحتلال أكثر من 20 قاربًا من أصل نحو 50 كانت ضمن الأسطول، واعتقل 175 ناشطًا، وسط معلومات عن نقلهم إلى اليونان تمهيدًا لترحيلهم.

من جهته، أوضح السفير السابق نيلسون حداد، الممثل القانوني لمبادرة "الصمود العالمي" في تشيلي، أن الحكومة تعمل على جمع معلومات حول احتجاز التشيليين لدى بحرية الاحتلال، مشيرًا إلى أن المعتقلين يُتوقع نقلهم إلى اليونان قبل إعادتهم إلى تشيلي، دون وضوح بشأن ظروف احتجازهم.

ونقلت وسائل إعلام تشيلية عن سفارة الاحتلال في سانتياغو زعمها أن الأسطول يمثل "تهديدًا لسيادة إسرائيل"، واعتبرته "مبادرة إعلامية" تهدف إلى استفزاز قواتها، في محاولة لتبرير اعتراض سفن مدنية غير مسلحة كانت تحمل مساعدات إنسانية إلى غزة.

وفي تطور دولي، صدر بيان مشترك لوزراء خارجية البرازيل وتركيا والأردن وموريتانيا وباكستان وإسبانيا وماليزيا وبنغلادش وكولومبيا والمالديف وجنوب أفريقيا وليبيا، دان الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي"، واعتبر أن استهداف السفن واحتجاز الناشطين في المياه الدولية يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مع دعوة صريحة للإفراج الفوري عنهم وضمان سلامتهم.

وتشير المعطيات إلى أن من بين المشاركين في الأسطول عددًا من البرازيليين (نحو 11 مشاركًا)، إلى جانب 7 تشيليين، ضمن وفد دولي يضم ناشطين من أكثر من 45 دولة.

ويُعد "أسطول الصمود العالمي" مبادرة دولية مدنية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية واستمرار القيود على دخول الإمدادات.

وفي موقف لافت، أدانت الجالية الفلسطينية في تشيلي اعتراض الأسطول واعتقال المشاركين فيه، واعتبرت في بيان تلقته "قدس برس"، اليوم الجمعة، أن ما جرى في المياه الدولية "انتهاك صارخ للقانون الدولي وحرية الملاحة والقانون الدولي الإنساني"، مؤكدة أن الحادث ليس معزولًا، بل يأتي ضمن سياسة متواصلة لمنع وصول المساعدات إلى غزة.

وأعربت الجالية عن تضامنها الكامل مع الصحفية التشيلية من أصول فلسطينية ماكارينا شاهوان، مؤكدة أن وجودها بين المعتقلين يفرض مسؤولية مباشرة على الدولة التشيلية ومؤسساتها. وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها وعن جميع المشاركين في الأسطول.

ودعت الجالية الفلسطينية في تشيلي الحكومة إلى استخدام كل القنوات الدبلوماسية المتاحة، ورفع القضية إلى الهيئات الدولية المختصة، كما طالبت المجتمع التشيلي والطبقة السياسية بإعلان موقف واضح يرفض احتجاز ناشطين مدنيين كانوا في مهمة إنسانية.

وحذرت الجالية من أن السماح باستمرار مثل هذه الانتهاكات أو تبريرها يعني تطبيع الإفلات من العقاب، مشددة على أنها تتابع تطورات القضية عن كثب، ولن تتوقف عن التحرك حتى يتم الإفراج عن جميع المحتجزين.