مالك عبيدات – قالت أستاذة العلوم السياسية المختصة بالشأن الفلسطيني الدكتورة أريج جبر إن التحول في الاهتمام الدولي تجاه أزمات أخرى لا يأتي بشكل عفوي، بل يعكس ديناميكيات سياسية متعمدة تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات المشهد العالمي.
وأوضحت جبر ل الأردن ٢٤ أن الولايات المتحدة وحلفاءها نجحوا منذ العاشر من تشرين الأول 2025 في توجيه الأنظار نحو ساحات صراع بديلة، ما أتاح للتطورات في قطاع غزة الاستمرار بعيدًا عن التدقيق الدولي الكافي، معتبرة أن ذلك وفر غطاءً سياسياً للكيان المحتل للتحرك بحرية أكبر على الأرض.
وأضافت أن ما يُوصف بوقف إطلاق النار لا يعكس الواقع الفعلي، بل إن الحرب مستمرة ولكن "بصيغ صامتة” وبعيدة عن أعين الإعلام، مشيرة إلى أن القطاع ما يزال يواجه حصارًا مشددًا وإجراءات تهدف إلى فرض تغييرات جغرافية وقانونية.
وفي سياق متصل، لفتت إلى أن التنافس الدولي والانقسامات حول أطر التسوية، بما فيها حل الدولتين، أضعف القدرة على خلق ضغط حقيقي وفعّال لإنهاء الأزمة، مؤكدة أن العديد من الطروحات المطروحة تأتي ضمن سياقات سياسية تخدم مصالح أطراف بعينها أكثر من سعيها لحل جذري.
وانتقدت جبر ما وصفته بـ”تراجع مركزية القضية الفلسطينية” في حسابات بعض القوى الإقليمية، بما فيها إيران، التي – بحسب قولها – لم تضع القضية الفلسطينية ضمن أولوياتها حتى في سياق التهدئة مع الولايات المتحدة، حيث شملت التفاهمات ساحات مثل جنوب لبنان والبحر الأحمر دون التطرق إلى غزة.
وبيّنت أن هذا التحول ساهم في تكريس واقع يعتبر الصراع في الأراضي الفلسطينية مسألة يمكن احتواؤها، مقابل السعي لحل أزمات أخرى بطرق سياسية، ما يعكس ازدواجية واضحة في المعايير الدولية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أشارت جبر إلى أن الاجتماعات الدولية، بما فيها تلك التي تُعقد في مجلس الأمن والأمم المتحدة، باتت أقرب إلى الطابع الروتيني، في ظل غياب أدوات التأثير الفعلية القادرة على فرض حلول أو إحداث تغيير ملموس على الأرض.
كما نوهت إلى وجود تباين واضح في المواقف الدولية؛ فبينما يدعو البعض إلى تمكين الجبهة الفلسطينية الداخلية ضمن رؤية موحدة للدولة والأرض والسلطة، يتم طرح ذلك أحيانًا كجزء من مكاسب سياسية وليس كمدخل حقيقي للحل، في حين يتمسك آخرون بحل الدولتين وفق الشرعية الدولية، بعيدًا عن الصياغات التي تفرضها بعض القوى الكبرى.
وأكدت أن استمرار هذا الواقع دون تجدد إلحاح سياسي جاد ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، في ظل غياب مسار واضح للحل، واتساع الفجوة بين حجم المأساة ومستوى الاهتمام الدولي.
وختمت جبر بالقول إن الكيان المحتل "لا يستجيب إلا للضغوط وفرض الوقائع”، في ظل عدم إيمانه بقواعد القانون الدولي أو المسارات الدبلوماسية التقليدية.