شهدت المخيمات الفلسطينية جنوب العاصمة السورية دمشق خلال الأسبوع الماضي ثلاث جرائم قتل متقاربة زمنياً، أثارت قلقاً بين السكان، وأعادت طرح تساؤلات حول الإجراءات اللازمة لتعزيز الأمن داخل هذه التجمعات، في سياق أمني عام تشهده مناطق مختلفة من سوريا.
وبدأت الحوادث من مخيم "خان الشيح"، حيث اختفت الشابة هبة يحيى موعد من منزلها يوم 24 نيسان/أبريل، قبل أن يُعثر عليها مقتولة بعد خمسة أيام، في 29 من الشهر نفسه، داخل مبنى قيد الإنشاء ضمن أبنية في منطقة "الدروشا". وأفادت معلومات متداولة بتوقيف والدها على ذمة التحقيق، وسط استمرار الإجراءات لكشف ملابسات الجريمة.
وفي مخيم "السبينة"، اختفى الشاب محمد طارق حيدر إسماعيل دخلول لمدة يومين، قبل أن يُعثر عليه مقتولاً في 2 أيار/مايو الجاري، قرب منطقة "السنتر” على الأوتستراد. وبحسب مصادر محلية، جرى توقيف عدد من المشتبه بتورطهم في القضية، دون صدور تفاصيل رسمية حول دوافع الجريمة حتى الآن.
وفي حادثة منفصلة داخل المخيم ذاته، فُقد الشاب إياد يوسف محمد قطيش منذ يوم الثلاثاء، قبل أن يُعثر عليه متوفياً داخل المخيم في ظروف ما تزال قيد المتابعة، مع غياب رواية تفصيلية حول ما جرى.
وفي السياق ذاته، شهد مدخل منطقة السيدة زينب، القريبة من عدد من المخيمات، حادثة أمنية لافتة يوم الجمعة عقب صلاة الجمعة، حيث ألقى شخص عبوة ناسفة باتجاه سيارة أحد رجال الدين، ما أدى إلى استشهاده، في تطور زاد من الاهتمام بضرورة تعزيز الإجراءات الوقائية في محيط المناطق السكنية.
وفي مخيم "السبينة"، حيث سُجلت حادثتان خلال أيام قليلة، قال أحد السكان، مفضلاً عدم ذكر اسمه، إن "الأهالي يتابعون ما جرى بقلق، ويأملون أن تُعلَن نتائج التحقيقات بوضوح، لأن الشفافية تساعد على طمأنة الناس ومنع انتشار الشائعات”.
وأضاف لـ"قدس برس” أن "المطلوب اليوم خطوات عملية تعزز الأمان، مثل تكثيف الدوريات، وتحسين إنارة الشوارع، وتركيب كاميرات مراقبة عند المفارق الرئيسية، وضبط المداخل والمخارج، بما يساعد الجهات المختصة على الاستجابة السريعة”.
وقال مصدر أمني لـ"قدس برس”، إن "الأجهزة المختصة تتابع هذه القضايا بشكل مكثف، وتعمل على مدار الساعة لضبط الأمن وملاحقة المتورطين”، مشيراً إلى أن "بعض الجرائم ذات طابع جنائي فردي، وتتأثر أيضاً بالظروف العامة التي تمر بها البلاد”.
وأضاف أن "تعزيز الإجراءات الوقائية داخل المخيمات يجري عبر تعاون الأهالي مع الجهات المختصة، وزيادة عدد الدوريات، وتثبيت نقاط مراقبة في المداخل، وتركيب كاميرات في الشوارع والمفارق الحيوية، بما يسهم في الحد من الجريمة وتسريع كشف مرتكبيها”.
ولا تقف المعالجة عند الجانب الأمني المباشر، إذ يرى متابعون أن تعزيز الاستقرار داخل المخيمات يحتاج إلى مقاربة أوسع، تربط بين الأمن وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتوسيع فرص التعليم والرعاية والعمل، بما يحد من أسباب التوتر والجريمة.
وتبرز في هذا السياق دعوات إلى استئناف تمويل وكالة "الأونروا”، بما يمكّنها من تعزيز خدماتها في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، إلى جانب إطلاق برامج مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين لمكافحة المخدرات، اتجاراً وتعاطياً وإدماناً.
كما يدعو متابعون إلى تمكين لجان الأعيان ولجان التنمية داخل المخيمات، لتكون شريكاً في تعزيز السلم الأهلي، والمساعدة في احتواء الخلافات الاجتماعية مبكراً، بالتوازي مع تنظيم العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني عبر الوزارات والجهات المختصة، بما يضمن وضوح المرجعيات وتحسين آليات العمل.
وتأتي هذه الجرائم ضمن مشهد أمني عام تشهده مناطق عدة في سوريا، ما يجعل تعزيز الوقاية، وتكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المحلي، ضرورة لحماية الاستقرار داخل المخيمات ومحيطها.