في مشهدٍ يجمع بين الإبداع والرسالة استضافت كلية الشريعة في جامعة عمان العربية الخريجة المهندسة سوسن اللولحي، في لقاءٍ نوعي بعنوان: "من تصميم الأبنية إلى بناء القيم"، استعرضت فيه مسيرتها الملهمة التي جمعت بين دقة الهندسة وعمق التوجّه الشرعي، مقدّمةً نموذجًا مميزًا لتكامل المعرفة وتوظيفها في خدمة المجتمع.
وبينت اللولحي خلال اللقاء مسيرتها المهنية والعلمية لانطلاقها من تخصص هندسة العمارة حيث تميزت أكاديميًا وكانت من أوائل الطالبات في اجتياز دورة "الأوتوكاد" بكفاءة عالية، بما يعكس مبكرًا روح المبادرة والتميز لديها، ورغم التحديات التي واجهتها في سوق العمل، فقد شكّل ذلك نقطة تحول مهمة في مسيرتها، لتتجه نحو ميدان التربية والتعليم، حيث عملت في رياض الأطفال وسخّرت جهودها في غرس قيم التجويد وتعزيز محبة القرآن الكريم في نفوس الأجيال الناشئة، إلى جانب مشاركاتها الفاعلة في الأندية الصيفية وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وتوّجت مسيرتها التربوية بتأسيس "مركز ابن القيم القرآني" التابع لوزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية، والذي قدّم نموذجًا نوعيًا يجمع بين التنظيم الإداري والرؤية التربوية، ليشكّل منصة تعليمية متخصصة في التعليم القرآني والتأهيل القيمي.
وفي محطة علمية وإنسانية مهمة التحقت اللولحي بكلية الشريعة في جامعة عمان العربية لتعميق معرفتها الدينية، حيث واجهت خلال دراستها تحديًا إنسانيًا كبيرًا تمثل في وفاة والدتها، إلا أن إيمانها وصبرها مكّناها من مواصلة طريقها، لتتخرج عام 2020 بتقدير امتياز، وامتدادًا لعطائها العلمي والتربوي، أسهمت اللولحي في إثراء المكتبة الإسلامية والتربوية بعدد من المؤلفات، من أبرزها: "العزم" في بناء الأهداف واستراتيجيات تحقيقها، و"الإتيكيت الإسلامي" في تهذيب السلوك القيمي، إضافة إلى "السراج المنير" و"العقيدة: سؤال وجواب"، كما واصلت مسيرتها الريادية بتأسيس "مركز حفيدة ابن القيم القرآني"، المتخصص في تأهيل ذوي صعوبات النطق والتعلم، في إطار رؤيتها القائمة على تمكين الإنسان وتعزيز التعليم الشامل.
وفي ختام اللقاء وجّهت اللولحي مجموعة من الرسائل التوجيهية لطلبة جامعة عمان العربية، أكدت فيها أن الاجتهاد يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الإنجاز، وأن الانضباط والالتزام بالمحاضرات يشكّلان جزءً أصيلًا من أمانة طلب العلم ومسؤولياته، كما دعت الطلبة إلى ضرورة تجاوز حدود التخصص الأكاديمي الضيقة، والسعي المستمر نحو التطوير الذاتي واكتساب المهارات، مشددة على أن الإنسان الطموح ينبغي أن يكون فاعلًا في بيئته ومؤثرًا في محيطه، مضيفةً أن "المؤمن كالسراج، يفيض نورًا أينما وُضع".