بعد تأكيد تشخيص الإصابة بتليف الرئة أو تليّف الرئتين، أو التليّف الرئوي، أو تندّب الرئتين (بالإنجليزية: Pulmonary fibrosis)، يقوم الطبيب بتقييم حالة المريض وشدّتها من أجل وضع خطة علاجية واختيار العلاجات الأنسب للحالة. من المهم أن نلاحظ أن التندّب الناتج عن تليف الرئتين لا يمكن إرجاعه إلى الوضع الطبيعي. حتى الآن، لم يُثبت أي علاج فعاليته في وقف تقدم تليف الرئتين. ومع ذلك، فإن العلاجات المتاحة لتليف الرئتين تشمل بعض الخيارات التي تساهم في تحسين الأعراض بشكل مؤقت أو تبطئ من تقدم المرض، بينما قد يساعد البعض الآخر في تحسين نوعية الحياة.


العلاجات الدوائية

توجد العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الأنواع المختلفة من التليف الرئوي. لذلك، من الضروري مناقشة العلاجات مع الطبيب لتحديد العلاج الأنسب لكل حالة. إذ إن الدواء المناسب لمريض معين قد يكون غير مناسب لمريض آخر. بشكل عام، تشمل الأدوية المستخدمة لعلاج التليف الرئوي ما يلي:

  • النينتيدانيب: (بالإنجليزية: Nintedanib) يؤخذ عن طريق الفم لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب. أظهرت التجارب السريرية أن هذا الدواء يبطئ من انخفاض وظائف الرئة لدى مرضى التليف الرئوي ذو الشدة الخفيفة إلى المعتدلة.
  • البيرفنيدون: (بالإنجليزية: Pirfenidone) هو مضاد حيوي ومضاد للالتهابات يؤخذ عن طريق الفم. يستخدم لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، وقد أثبتت التجارب السريرية أن البيرفنيدون يبطئ تطور التليف الرئوي الخفيف إلى المعتدل.
  • الكورتيكوستيرويدات: (بالإنجليزية: Corticosteroids) مثل بريدنيزون (بالإنجليزية: Prednisone). على عكس الدواءين السابقين، فإن البريدنيزون لا يُستخدم عادةً لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، بل لعلاج ومنع الالتهاب المُصاحب للأنواع الأخرى من التليف الرئوي في بعض الحالات. مبدأ عملها يعتمد على إضعاف جهاز المناعة، مما قد يزيد من فرصة تكرار الإصابة بالعدوى وزيادة شدتها أثناء فترة استخدام الدواء.
  • الميكوفينولات موفيتيل: (بالإنجليزية: Mycophenolate mofetil) والمعروف أيضًا بحمض الميكوفينوليك (بالإنجليزية: Mycophenolic acid)، يستخدم لعلاج الالتهابات ومنعها عن طريق قمع جهاز المناعة لعلاج حالات التليف الرئوي المختلفة. تجدر الإشارة إلى أن خطة علاج مرضى التليف الرئوي قد تتضمن مزيجًا من دواء الميكوفينولات موفيتيل مع البريدنيزون، أو قد يُستخدم وحده. تشمل الآثار الجانبية المحتملة لهذا الدواء: العدوى، والإسهال، وانخفاض تعداد خلايا الدم.
  • الآزوثيوبرين: (بالإنجليزية: Azathioprine) يُستخدم لقمع جهاز المناعة بشكل مماثل لدواء الميكوفينولات موفيتيل، وقد يتسبب ببعض الآثار الجانبية المشابهة مثل العدوى وانخفاض عدد خلايا الدم، بالإضافة إلى مشاكل في الكبد والبنكرياس.
  • مُضادات الالتهابات الأخرى: تُستخدم لعلاج أشكال مختلفة من أمراض الرئة الخلالية (بالإنجليزية: Interstitial lung disease) والتليف الرئوي، مثل الميثوتريكسيت (بالإنجليزية: Methotrexate)، والسيكلوفوسفاميد (بالإنجليزية: Cyclophosphamide)، والسيكلوسبورين (بالإنجليزية: Cyclosporine)، والراباميسين (بالإنجليزية: Rapamycin)، والتاكروليموس (بالإنجليزية: Tacrolimus).


العلاج بالأكسجين

يسبب مرض التليف الرئوي انخفاض مستويات الأكسجين في الدم بسبب عدم قدرة الأنسجة المُتليفة في الرئتين على نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون. نظرًا لتطور مرض التليف الرئوي وانخفاض كفاءة وظائف الرئة، يحتاج معظم المرضى إلى الأكسجين في مرحلة ما أثناء العلاج. من المهم أن نلاحظ أن العلاج بالأكسجين لا يعالج السبب الأساسي للتليف الرئوي بشكل مباشر، كما أنه لا يوقف تقدم المرض، بل يُستخدم لتحسين الأعراض مثل ضيق التنفس والتنفس الضحل واضطرابات النوم والتعب وفقدان الوزن. بشكل عام، تختلف احتياجات الأكسجين لكل مريض من مرضى التليف الرئوي، وتعتمد بشكل أساسي على شدة المرض ونمط الحياة. يتم الكشف عن مدى حاجة المريض إلى الأكسجين الإضافي من خلال اختبار بسيط للمشي. قد يحتاج بعض المرضى إلى الأكسجين طوال اليوم، أو في الليل فقط، أو عند ممارسة الرياضة. من المهم أيضًا أن يراقب المريض مستويات الأكسجين في المنزل باستخدام أجهزة قياس التأكسج النبضي (بالإنجليزية: Pulse oximetry) المحمولة، حيث ينبغي الحفاظ على مستوى تشبّع الأكسجين في الدم بنسبة أعلى من 90% طوال اليوم والليل. يتم العلاج بالأكسجين من خلال التدفق الثابت للأكسجين النقي الذي يعمل على زيادة تركيز الأكسجين في الرئتين ورفع مستويات الأكسجين في مجرى الدم، وذلك من خلال تقنيات عدة.