تُعتبر الغدّة الدرقيّة (بالإنجليزية: Thyroid gland) جزءاً أساسياً من نظام الغدد الصماء (بالإنجليزية: Endocrine system) في جسم الإنسان. تقوم هذه الغدة بتصنيع وتخزين وإفراز الهرمونات في مجرى الدم، مما يتيح لها الوصول إلى خلايا الجسم المختلفة. تقع الغدّة الدرقيّة في منطقة الرقبة، أمام الحنجرة، وتتميز بشكلها الذي يشبه الفراشة. تتكون الغدة من فصين، حيث يوجد كل فص على جانب من القصبة الهوائية، وهما متصلان بواسطة نسيج يُعرف بالبرزخ (بالإنجليزية: Isthmus). في بعض الحالات، قد لا يكون البرزخ موجوداً، مما يؤدي إلى وجود فصين منفصلين.

هرمونات الغدّة الدرقيّة

تقوم الغدّة الدرقيّة بإنتاج عدة هرمونات، منها هرمون الكالسيتونين (بالإنجليزية: Calcitonin) وهرمون الثايروكسين (بالإنجليزية: Thyroxine) المعروف أيضاً بهرمون T4، بالإضافة إلى هرمون ثلاثي يود الثايرونين (بالإنجليزية: Triiodothyronine) المعروف بهرمون T3. يعتبر هرمون T4 أقل فعالية، حيث يتم تحويله إلى هرمون T3 الأكثر نشاطاً بواسطة إنزيم يقوم بإزالة إحدى ذرات اليود. تعمل الغدّة الدرقية بالتعاون مع الغدة النخاميّة (بالإنجليزية: Pituitary gland)، حيث تقوم الغدة النخاميّة، الواقعة أسفل الدماغ، بإنتاج وتخزين وإفراز الهرمون المُحفّز للغدة الدرقية (بالإنجليزية: Thyroid-stimulating hormone). يؤدي إفراز هذا الهرمون إلى زيادة إنتاج هرموني T4 وT3 من الغدة الدرقية. وبالتالي، فإن ارتفاع مستوى الهرمون المُحفّز للغدة الدرقية (TSH) يشير إلى نقص في كميات هرموني T3 وT4، بينما يشير انخفاضه إلى زيادة في مستويات هذين الهرمونين.

دور الغدّة الدرقيّة في الجسم

تلعب الغدّة الدرقيّة دوراً حيوياً في العديد من الوظائف الأساسية في جسم الإنسان. إليك بعض التأثيرات التي تحدثها على الأعضاء والعمليات الحيوية:

القلب والأوعية الدمويّة

تؤثر هرمونات الغدة الدرقيّة على جميع أجزاء جهاز القلب والأوعية الدمويّة من خلال هرمون T3، الذي يزيد من قوة وسرعة انقباض القلب وانبساطه، كما يقلل من مقاومة الأوعية الدمويّة، بما في ذلك الشرايين التاجيّة. تؤثر هذه الهرمونات أيضاً بشكل غير مباشر على جهاز القلب والأوعية الدمويّة من خلال تأثيرها على الجهاز العصبي التلقائي (بالإنجليزية: Autonomic Nervous System) ونظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون (بالإنجليزية: Renin–Angiotensin–Aldosterone system). هذه التأثيرات تعزز من فعالية الأوعية الدموية وتساعد في تنظيم ضغط الدم.

عمليّات الأيض

تُعتبر هرمونات الغدّة الدرقيّة المُنظّم الرئيسيّ لسرعة عمليّات الأيض الأساسيّة في الجسم (بالإنجليزية: Basal metabolic rate)، التي بدورها هي المَصدر الرئيسيّ للطّاقة في جسم الإنسان. كما يَعتمد استهلاك الجسم للطاقة في وقت الرّاحة (بالإنجليزية: Resting energy expenditure) على هرمونات الغدّة الدرقيّة. وبذلك تُعتبَر ضروريةً للحفاظ على درجة حرارة الجسم. تزيد هرمونات الغدّة الدرقيّة من إنتاج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (بالإنجليزية: ATP)، وهو المصدر الرئيسيّ للطاقة في مُعظم العمليّات الخلويّة في الجسم. وذلك بشكلٍ مباشر وغير مباشر؛ حيث تُحافظ على نسبة الأيونات داخل الخلايا وخارجها، مثل الصوديوم والبوتاسيوم. كما تُنظّم هرمونات الغدّة الدرقيّة عمليّات استقلاب وبناء وهدم الدهون والبروتين والجلوكوز؛ وتؤثّر في إنتاج الكولسترول في الجسم عن طريق عدّة آليّات. تُحفّز هرمونات الغدة الدّرقيّة على إفراز بعض المواد في البنكرياس، والتي تؤدّي في نهاية المطاف إلى تكوين خلايا مُنتِجة للإنسولين في البنكرياس.

العضلات الهيكليّة

تُؤثّر هرمونات الغدّة الدرقيّة على انقباض وتجديد العضلات الهيكليّة (بالإنجليزية: Skeletal muscles) وعلى نقل المواد خلالها. فتزيد من تدفّق أيونات الكالسيوم داخلها، وتزيد ارتشاح البروتونات خلال الغشاء الداخليّ للميتوكندريا، ممّا يحفّز الأكسدة وإنتاج الطّاقة في هذه العضلات. هذا التأثير يعزز من قدرة العضلات على الأداء البدني ويُساعد في تحسين القوة والقدرة على التحمل.