تعاني معظم النساء تقريبًا من زيادة الإفرازات المهبلية خلال فترة الحمل، وهو أمر طبيعي يحدث نتيجة ليونة عنق الرحم والجدران المهبلية. هذه الإفرازات تلعب دورًا مهمًا في حماية الرحم من العدوى، حيث تعمل كحاجز يمنع انتقال الجراثيم والميكروبات إلى داخل الرحم. كما أن ارتفاع هرمون البروجستيرون خلال فترة الحمل يزيد من إنتاج السوائل في الجسم، مما يؤدي إلى زيادة الإفرازات المهبلية. لذا، قد تكون هذه الإفرازات إحدى علامات الحمل، لكن لا يمكن الاعتماد عليها كمؤشر وحيد لحدوث الحمل، حيث توجد أسباب أخرى تؤدي إلى زيادة الإفرازات.

إفرازات الحمل المهبلية الطبيعية

الإفرازات المهبلية الطبيعية، المعروفة أيضًا بالثرّ الأبيض (Leukorrhea)، تتكون من خلايا قديمة وإفرازات من عنق الرحم والمهبل، بالإضافة إلى البكتيريا المهبلية الطبيعية التي تساهم في الحفاظ على توازن البيئة المهبلية. يمكن تمييز الإفرازات الطبيعية من خلال عدة علامات:

  • اللون: تكون الإفرازات شفافة أو قد تميل إلى اللون الأبيض الحليبي.
  • الرائحة: تكون الإفرازات ذات رائحة خفيفة أو قد تكون عديمة الرائحة.
  • السُمك: تتراوح الإفرازات من رقيقة إلى سميكة، وقد تشبه المخاط في قوامها.

تعتبر هذه الإفرازات طبيعية ولا تدعو للقلق، ولكن من المهم أن تكون المرأة الحامل على دراية بتغيرات الإفرازات التي قد تحدث خلال فترة الحمل.

إفرازات الحمل المهبلية غير الطبيعية

إذا ظهرت إفرازات مهبلية بلون غير طبيعي أو برائحة كريهة، أو كانت تسبب الألم أو الحكة، فقد تشير إلى وجود عدوى أو التهاب. يجب مراجعة الطبيب في الحالات التالية:

  • زيادة كمية الإفرازات أو تغير طبيعتها قبل الأسبوع 37 من الحمل، مثل تدفق سائل مائي شفاف، حيث قد يكون ذلك إحدى علامات الولادة المبكرة.
  • التهاب الفَرْج أو ظهور إفرازات بيضاء عديمة الرائحة مع ألم عند التبول أو الجماع، حيث قد يشير ذلك إلى وجود التهابات فطرية.
  • رائحة قوية يمكن ملاحظتها أو تغير في لون الإفرازات أو كميتها أو قوامها بشكل يختلف عن الإفرازات الطبيعية.
  • وجود ألم عند التبول مع الإفرازات، حيث قد يدل ذلك على وجود عدوى.

تتضمن الإفرازات غير الطبيعية ما يلي:

  • الإفرازات الخضراء أو الصفراء: حيث لا يعد وجود إفرازات مهبلية خضراء أو صفراء أمرًا طبيعيًّا، وقد تشير هذه الإفرازات إلى وجود الأمراض المنقولة جنسيًّا مثل الكلاميديا أو داء المشعَّرات. قد تظهر بعض الأعراض الأخرى مثل احمرار وتهيج الأعضاء التناسلية، وفي بعض الحالات قد لا تُسبب الأمراض المنقولة جنسيًّا ظهور أي أعراض.
  • الإفرازات الرمادية: حيث إنَّ وجود إفرازات رمادية اللون قد يشير إلى وجود عدوى مهبلية تُدعى التهاب المهبل البكتيري، وخاصةً في حال كان لها رائحة كريهة والتي تصبح أقوى بعد الجماع.
  • الإفرازات الحمراء: حيث قد يستدعي ظهور الإفرازات المهبلية الحمراء خلال فترة الحمل مراجعة الطبيب بشكلٍ فوري، خاصة إذا كان النزيف غزيرًا أو في حال احتوائه على بعض التجلطات، أو في حال رافق حدوث النزيف تقلصات وآلام في البطن.

تغير الإفرازات المهبلية قرب الولادة

مع اقتراب نهاية الحمل، تزداد كمية الإفرازات المهبلية الطبيعية، خاصةً في الأسبوع الأخير. قد تحتوي هذه الإفرازات على مخاط لزج زهري اللون يشبه الهلام، وهو نتيجة زوال المخاط الموجود في عنق الرحم خلال فترة الحمل. تعد هذه الإفرازات إحدى علامات اقتراب الولادة، حيث تشير إلى استعداد الجسم لعملية الولادة. من المهم أن تكون المرأة الحامل على دراية بهذه التغيرات وأن تتابع حالتها الصحية مع طبيبها لضمان سلامتها وسلامة الجنين.