توجد العديد من الأنواع المختلفة من الديدان (بالإنجليزية: Worms or helminths) التي تصيب الأمعاء في جسم الإنسان. هذه الديدان قد تؤدي إلى مجموعة متنوعة من الأعراض والمضاعفات الصحية، مما يجعل من الضروري التعرف عليها وفهم تأثيراتها.

الدودة الشريطية

الديدان الشريطيَّة (بالإنجليزية: Tapeworms) هي ديدان مسطَّحة تدخل إلى جسم الإنسان عند تناول لحم الحيوانات المصابة غير المطبوخ. تعيش هذه الديدان داخل أمعاء بعض الحيوانات، وتنتقل إليها عند رعيها في المراعي أو شربها لمياه ملوَّثة. في بعض الحالات، قد لا يرافق الإصابة بالديدان الشريطية أيَّة أعراض باستثناء خروج أجزاء منها قد تكون متحرَّكة مع البراز. وفي حالات أخرى، قد تظهر بعض الأعراض البسيطة التي يمكن التحكُّم بها. ومع ذلك، في بعض الأحيان، قد تسبِّب الديدان الشريطيَّة مشكلات مهدِّدة للحياة.

لذا، من المهم معرفة الأعراض المختلفة لحماية الشخص نفسه وعائلته. من الأعراض التي قد تظهر نتيجة الإصابة بالديدان الشريطيَّة: الغثيان، الضعف العام أو الإجهاد، الإسهال، ألم البطن، الجوع أو فقدان الشهيَّة، خسارة الوزن، ونقص الفيتامينات والمعادن. كما قد تسبِّب الإصابة بالديدان الشريطيَّة في بعض الحالات النادرة مضاعفات خطيرة مثل انسداد الأمعاء أو انسداد قنوات صغيرة في الأمعاء مثل القناة الصفراويَّة (بالإنجليزية: Bile duct) أو قناة البنكرياس.

وفي بعض الحالات، قد تنتقل الدودة الشريطيَّة من الأمعاء إلى أجزاء أخرى من الجسم، مما قد يسبِّب تلفاً للكبد أو العينين أو الدماغ. وتكون الإصابة بالعدوى في هذه الحالات مهدِّدة للحياة. كما تسبب يرقات الدودة الشريطيَّة في لحم الخنزير الإصابة بداء الكيسات المذنبة (بالإنجليزية: Cysticercosis)، والتي تُعدُّ النوبات من أهم الأعراض المرافقة للإصابة بهذا المرض. تمثل هذه النوبات 30% من مجمل حالات الصرع التي تنتشر في معظم الدول النامية.

الدودة الشصية

تعيش الدودة الشصيَّة أو دودة الأنسيلوستوما (بالإنجليزية: Hookworm) أو يرقاتها داخل الأمعاء الدقيقة للإنسان. تخرج بيوضها مع براز الشخص المصاب وتنتقل إلى التربة في حال تغوُّط الشخص المصاب في مكان ما في الخارج أو عند استخدام براز الشخص المصاب كسماد. في هذه الحالة، قد تتطوَّر البيوض وتنمو منها اليرقات التي بإمكانها اختراق جلد الإنسان. يُعدُّ المشي حافي القدمين على تربة ملوَّثة السبب الرئيسي وراء الإصابة بعدوى الدودة الشصيَّة.

لا تظهر على العديد من الأشخاص المصابين بالدودة الشصيَّة أيَّة أعراض، ولكن قد يظهر مكان اختراق اليرقة للجلد طفح جلدي أحمر اللون ومنتفخ بالإضافة إلى الحكَّة. وفي حال انتقال الديدان إلى الرئتين والتحرُك خلالهما، فإنَّها تسبِّب الحُمَّى، والسعال، والصفير أثناء التنفُّس. أما في حال انتقال الدودة إلى الأمعاء والتصاقها بها، فقد يشعر المصاب بألم في أعلى البطن، وفقدان للشهيَّة، وخسارة للوزن، والإسهال. ومع مرور الوقت، قد تسبِّب العدوى الشديدة فقر الدم (بالإنجليزية: Anemia) الناتج عن خسارة الدم وانخفاض مستويات الحديد في الجسم، والذي بدوره يسبِّب الإرهاق.

من الجدير بالذكر أنَّ استمرار خسارة الدم يسبِّب فقر دم شديد لدى الأطفال قد ينتج عنه فشل القلب وتورُّم للأنسجة على نطاق واسع. فيما يسبِّب فقر الدم لدى النساء الحوامل مشكلات في نموِّ الجنين.

الدودة الدبوسية

تتميَّز الدودة الدبوسية (بالإنجليزية: Pinworm) بأنَّها رفيعة وبيضاء اللون يتراوح طولها بين 6-13 ميلليمتر. تُعدُّ عدوى الديدان الدبوسيَّة من أكثر أنواع عدوى ديدان الأمعاء انتشاراً على مستوى العالم. إذ تضع أنثى الدودة آلاف البيوض في طيَّات الجلد المحيطة بالشرج أثناء نوم المصاب. وهي أكثر ما تصيب الأطفال في عمر المدرسة، إذ تنتقل بيوضها الصغيرة بسهولة من طفل لآخر.

في أغلب الأوقات، لا تظهر على المصابين أيَّة أعراض، ولكن قد يصاب البعض بالأعراض الآتية: حكَّة في منطقة الشرج أو المهبل، الأرق، والتهيُّج، وصرير الأسنان، والقلق، وألم البطن المتقطِّع والشعور بالغثيان. هذه الأعراض قد تؤثر بشكل كبير على جودة الحياة اليومية للمصابين، خاصة الأطفال، مما يستدعي الحاجة إلى العلاج المناسب.

بشكل عام، تعتبر الديدان التي تصيب الإنسان من المشكلات الصحية التي تتطلب الوعي والمعرفة، حيث أن الوقاية منها وعلاجها في الوقت المناسب يمكن أن يساهم في تجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.