نخاع العظم (بالإنجليزية: Bone marrow) هو نسيج هُلامي يملأ تجاويف العظام، ويتميز بلونين رئيسيين: الأحمر والأصفر. يُعتبر نخاع العظم الأحمر المسؤول عن إنتاج خلايا الدم في جسم الإنسان، حيث يلعب دورًا حيويًا في تحطيم خلايا الدم الحمراء التالفة بالتعاون مع الطحال (بالإنجليزية: Spleen) والكبد (بالإنجليزية: Liver). من جهة أخرى، يُستخدم نخاع العظم الأصفر بشكل أساسي لتخزين الدهون، إلا أنه يمكن أن يتحول إلى نخاع أحمر في حالات معينة مثل نزف الدم أو الحمى الشديدة.

يُلاحظ أن نخاع العظم يكون أحمر اللون عند الولادة ويستمر كذلك حتى سن السابعة، وبعدها يبدأ نخاع العظم الأصفر في استبداله في بعض المناطق. يتواجد نخاع العظم في البالغين بشكل رئيسي في فقرات العمود الفقري، الوركين، عظام الصدر، الجمجمة، وبعض الأجزاء الأخرى. الخلايا الموجودة في نخاع العظم هي خلايا جذعية قادرة على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الدم، مثل خلايا الدم الحمراء (بالإنجليزية: Red Blood Cells) وخلايا الدم البيضاء (بالإنجليزية: White Blood Cells) والصفائح الدموية (بالإنجليزية: Platelets).

فوائد نخاع العظم

تتمثل الوظيفة الأساسية لنخاع العظم في إنتاج مختلف أنواع خلايا الدم، بالإضافة إلى دوره في إنتاج الدهون والعظام والغضاريف. لكل نوع من خلايا الدم فترة حياة محددة؛ على سبيل المثال، تعيش خلايا الدم الحمراء لمدة 120 يومًا. يقوم نخاع العظم بتصنيع خلايا دم حمراء جديدة بنفس معدل موت خلايا الدم الحمراء القديمة. بينما تعيش خلايا الدم البيضاء لبضع ساعات أو أيام، وتعيش الصفائح الدموية لمدة عشرة أيام فقط. لذا، يُعتبر نخاع العظم ضروريًا لتعويض خلايا الدم الحمراء الميتة، وكذلك لتعويض خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية.

هناك حالات عديدة تتطلب من نخاع العظم تصنيع خلايا دم بغض النظر عن انتهاء فترة حياة الخلايا، مثل التعرض للنزيف أو فقر الدم. في هذه الحالات، تُفرز الكليتين هرمونًا يحفز نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم الحمراء. كما يُنتج نخاع العظم المزيد من الصفائح الدموية عند حدوث نزيف، ويزيد من إنتاج خلايا الدم البيضاء عند التعرض للعدوى (بالإنجليزية: Infection).

عمليات معالجة الخلايا في نخاع العظم

لإيضاح فوائد وأهمية نخاع العظم في الجسم، يجب توضيح العمليات التي يقوم بها في معالجة الخلايا التي يُنتجها:

خلايا الدم الحمراء

يُنتج نخاع العظم ما يُقارب 200 مليار خلية من خلايا الدم الحمراء. تحتاج الخلية الجذعية في نخاع العظم إلى ما يُقارب سبعة أيام حتى تنضج وتُصبح خلية دم حمراء بالغة قادرة على أداء وظائفها. مع تقدم هذه الخلية في العمر، تصبح أقل نشاطًا وأكثر هشاشة، مما يدفع الجسم للتخلص منها خلال عملية تُعرف بالبلعمة (بالإنجليزية: Phagocytosis). خلال هذه العملية، يتمّ إطلاق مكونات خلايا الدم الحمراء إلى الدم، بما في ذلك الحديد. ثمّ ينتقل الحديد إمّا لنخاع العظم لاستخدامه في تصنيع خلايا دم حمراء جديدة، أو إلى الكبد أو أجزاء أخرى من الجسم ليتمّ تخزينه هناك.

خلايا الدم البيضاء

يُنتج نخاع العظم عدداً من خلايا الدم البيضاء بأنواعها المختلفة. تكمن أهمية خلايا الدم البيضاء في مواجهة الأجسام المُمرضة والميكروبات، حيث تُعدّ خلايا الدم البيضاء الرّكن الأساسيّ في مناعة الجسم. من بين خلايا الدم البيضاء التي يُنتجها نخاع العظم هي: الخلية القاعدية (بالإنجليزية: Basophil)، والخلايا الحمضية أو اليوزينيات (بالإنجليزية: Eosinophil)، والخلايا المتعادلة (بالإنجليزية: Neutrophils)، والخلية المُحَبَّبَة (بالإنجليزية: Granulocyte)، والخلية الوحيدة (بالإنجليزية: Monocyte)، والخلايا الليمفاوية.

الصفائح الدموية

يُصنع نخاع العظم الصفائح الدموية لأداء وظيفتها في وقف النزيف من خلال تجلط الدم. على الرغم من احتواء نخاع عظام الحيوانات على نسبة مرتفعة من الدهون، إلا أن لتناوله عدد من الفوائد لصحة الإنسان، منها: غناه بالعناصر الغذائية المفيدة للجسم، وخاصة على مستوى عمل الجهاز المناعي، والمحافظة على صحة العظام والمفاصل، وحماية صحة الدماغ ووظائفه.