تُعتبر زراعة الكلى (بالإنجليزية: Kidney Transplant) عملية جراحية تهدف إلى استبدال كلية تالفة بأخرى جديدة من متبرع حي أو متوفى. تُجرى هذه العملية لشخص يعاني من فقدان القدرة على أداء وظائف الكلى. يتم إجراء العملية تحت تأثير التخدير العام، وتستغرق عادةً من 3 إلى 4 ساعات. يقوم الجراح خلال هذه العملية بزراعة الكلية في منطقة أسفل البطن، بالقرب من الفخذ.

أهمية زراعة الكلى

تُعتبر زراعة الكلى الخيار الأفضل للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي في مراحله المتقدمة (بالإنجليزية: End-Stage Renal Disease)، حيث توفر لهم نوعية حياة أفضل مقارنة بالغسيل الكلوي (بالإنجليزية: Dialysis) المستمر. كما أن احتمالية وفاة المريض تقل بشكل ملحوظ، وتكون التكلفة أقل مقارنة بعمليات الغسيل الكلوي المستمرة. ومع ذلك، هناك شروط معينة يجب أن تتوفر لإجراء عملية زراعة الكلى، حيث قد لا تناسب هذه العملية جميع المرضى.

شروط التبرع بالكلى

قبل إجراء عملية زراعة الكلى، يقوم الفريق الطبي بإجراء فحوصات تقييمية لتحديد مدى ملاءمة الكلية المزروعة للمريض. تشمل هذه الفحوصات نوع الدم والنسيج، ويجب على جميع المتبرعين إجراء هذه الفحوصات بغض النظر عن صلة قرابتهم بالمريض. إليك أبرز المعايير التي يتم تقييمها لتحديد إمكانية إجراء العملية:

  • نوع الدم: (بالإنجليزية: Blood Type) هناك أربعة أنواع رئيسية للدم: A وB وAB وO. يجب أن يتطابق نوع دم المتلقي مع نوع دم المتبرع أو أن يكونا متوافقين كما يلي: يتوافق نوع الدم A مع نوعي الدم A أو O. يتوافق نوع الدم B مع نوعي الدم B أو O. يتوافق نوع الدم AB مع جميع أنواع الدم A وB وO وAB، ويُعرف بالمتلقي العام (بالإنجليزية: Universal Recipient). يتوافق نوع الدم O مع نوع الدم O فقط، ولكن يُعتبر المتبرع العام (بالإنجليزية: Universal Donor) لأنه يمكنه التبرع لجميع أنواع الدم.
  • نوع النسيج: يتضمن فحص مستضدات الكريات البيضاء البشرية (Human Leukocyte Antigens) الموجودة في خلايا الجسم، والذي يقيم إمكانية عمل الكلية المتبرع بها لفترة طويلة واحتمالية رفض الجسم لها.
  • التوافق: (بالإنجليزية: Crossmatch) يقوم جهاز المناعة بإنتاج الأجسام المضادة (بالإنجليزية: Antibodies) لمهاجمة الأجسام الغريبة. يقوم فحص التوافق بتقييم احتمال تعرف جهاز مناعة المتلقي على كلية المتبرع كجسم غريب.

شروط المُتبرّع

يمكن للأشخاص الأصحاء التبرع بأعضاء مثل الكلية أو جزء من الأعضاء الأخرى مثل الرئة والكبد والبنكرياس. وعادة ما يقوم الجرّاح بأخذ الكلية من المُتبرّع بطريقتين: إمّا من خلال عملية جراحية مفتوحة يقوم خلالها بإحداث جرح طوله 20 سم تقريباً، أو من خلال إجراء العملية عن طريق المنظار (بالإنجليزية: Laparoscopic Surgery) بإدخال أنابيب رفيعة عبر أربعة جروح صغيرة لا يتعدّى طولها العشرة سنتيمترات. يُمكن بعدها للمُتبرّع الخروج من المستشفى بعد العملية خلال 2-4 أيام.

بالإضافة للفحوصات والتقييمات المذكورة سابقاً، هنالك بعض الشروط التي يجب أن تتوفر في الأشخاص الراغبين في التبرع بكلية. وفيما يلي بيان لبعض هذه الشروط:

  • أن تكون موافقة المتبرّع على التبرّع بكليته تطوّعية.
  • أن تكون وظائف الكلى للمُتبرّع طبيعية.
  • أن يكون الشخص سليماً صحياً وجسدياً وعقلياً.
  • أن يكون عمر المتبرّع أكثر من 18 سنة.
  • أن يكون مؤشر كتلة الجسم أقل من 35 كغ/متر مربع.
  • ألّا يُعاني المُتبرّع من ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو السرطان أو التهاب الكبد أو أيّ من الأمراض العضوية أو المُعدية.

تُعتبر هذه الشروط ضرورية لضمان سلامة المتبرّع والمستقبل على حد سواء، حيث أن التبرع بالكلية هو إجراء جراحي يتطلب تقييم دقيق للحالة الصحية للمتبرع.

في النهاية، يُعتبر التبرع بالكلى خطوة إنسانية نبيلة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي. إن فهم الشروط والمعايير اللازمة لزراعة الكلى يساعد على تحقيق نتائج إيجابية ويعزز من فرص نجاح العملية.