يُعتبر الإنسولين من العلاجات الأساسية لمرض السكري منذ القرن التاسع عشر. هذا الاكتشاف يُعد إنجازًا طبيًا عظيمًا، حيث ساهمت الأبحاث المتعددة التي أجراها العلماء في فهم أعمق لجسم الإنسان ووظائفه. وقد حصل العديد من هؤلاء العلماء على جوائز نوبل تقديرًا لجهودهم في هذا المجال. يُذكر أن الإنسولين يتوفر بعدة أشكال لتلبية احتياجات وأساليب حياة المرضى المختلفة.

أوسكار مينكوفسكي وجوزيف فون مرينغ

في عام 1889، اكتشف الباحثان الألمانيان أوسكار مينكوفسكي وجوزيف فون مرينغ أن البنكرياس هو العضو المسؤول عن إنتاج الإنسولين. وقد توصلوا إلى هذا الاستنتاج من خلال تجاربهم التي أظهرت أن إزالة غدة البنكرياس من الكلاب أدت إلى ظهور أعراض مرض السكري، مثل ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم، مما يؤدي إلى الوفاة. هذه الأعراض تشمل أيضًا إخراج الجلوكوز في البول، مما يُعرف بالبول السكري، بالإضافة إلى فرط كيتون الجسم والغيبوبة.

يوجين أوبي

في عام 1901، اكتشف العالم يوجين ليندساي أوبي أن خلايا جزر لانغرهانس الموجودة في البنكرياس هي المسؤولة عن إنتاج الإنسولين. وأكد أن تلف هذه الخلايا يؤثر سلبًا على عمليات الأيض، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري. هذا الاكتشاف كان له تأثير كبير على فهم كيفية تأثير البنكرياس على مستوى السكر في الدم.

إرنست هنري ستارلينغ وإدوارد ألبرت شاربي شافر

في عام 1905، أطلق إرنست هنري ستارلينغ اسم هرمون على المواد الكيميائية التي تفرزها الغدد الصماء. وفي عام 1910، استنتج إدوارد ألبرت شاربي شافر أن مرض السكري ينتج عن غياب هرمون تنتجه جزر لانغرهانس في البنكرياس، مما جعله أول من ربط بين هذه الجزر ونسبة السكر في الدم، وأطلق على هذا الهرمون اسم الإنسولين.

فردريك بانتنغ ومساعده تشارلز بيست

طلب جراح العظام فردريك بانتنغ مساعدة رئيس قسم علم وظائف الأعضاء في جامعة تورنتو، جون مكلويد، لإجراء أبحاث حول عزل مادة تنتجها جزر لانغرهانس في البنكرياس. وقد زود مكلويد بانتنغ بما يحتاجه من موارد، بما في ذلك مختبر وعشرة كلاب لإجراء الدراسات. بدأت الأبحاث في عام 1921، حيث تم عزل جزر البنكرياس التي تنتج المادة التي يُعتقد أنها تعالج مرض السكري، والتي سُميت لاحقًا (isletin). وقد لوحظ ارتفاع نسبة السكر في دم الكلاب نتيجة لذلك، مما يعني إصابتها بمرض السكري. استخدم بانتنغ المادة المعزولة لحقن الكلاب، مما أدى إلى خفض نسبة الغلوكوز في الدم.

في نهاية عام 1921، ساهم العالم جيمس كوليب في تنقية هذه المادة وتطويرها لتصبح مناسبة للاستخدام البشري. وفي عام 1923، مُنح كل من بانتنغ ومكلويد جائزة نوبل في الطب تقديراً لجهودهم وتكريماً لأبحاثهم، وقد تشاركاها مع كل من كوليب وبست. هذا الإنجاز لم يُحدث ثورة في علاج مرض السكري فحسب، بل أيضًا فتح آفاق جديدة في فهم كيفية عمل الهرمونات وتأثيرها على الجسم.