تُعتبر زراعة الكبد (بالإنجليزية: Liver transplant) واحدة من أبرز الطرق العلاجية المستخدمة لعلاج الحالات التي تعاني من مضاعفات نتيجة الإصابة بمراحل متقدمة من أمراض الكبد المزمنة. تُعد هذه العملية خيارًا علاجيًا للحالات النادرة التي يحدث فيها فشل الكبد بشكل مفاجئ. تتضمن العملية إزالة الكبد التالف واستبداله بجزء من كبد متبرع حي أو بكبد كامل من متبرع متوفي. بشكل عام، تُظهر نتائج هذه العملية معدلات نجاح جيدة جدًا. تعتمد فرص نجاح العملية ومعدل البقاء على قيد الحياة على الحالة الصحية للمريض. في حال كان المتبرع على قيد الحياة، فإن نتائج العملية ومعدل البقاء على قيد الحياة تكون أفضل مقارنةً بحالة المتبرع المتوفي.

إحصائيات زراعة الكبد

وفقًا لدراسة نشرتها المجلة الأمريكية لزراعة الأعضاء (بالإنجليزية: American Journal of Transplantation) عام 2013، فإن معدلات البقاء على قيد الحياة لمدة 20 عامًا لمن خضعوا لزراعة الكبد تصل إلى حوالي 53%. كما أظهرت إحصائيات نشرتها "Organ Procurement and Transplantation Network" لعام 2017 أن معدلات البقاء على قيد الحياة تختلف بناءً على حالة المتبرع. فإذا كان الكبد من متبرعٍ متوفي، فإن معدلات البقاء على قيد الحياة تكون كالتالي: %86 خلال السنة الأولى من الخضوع لزراعة الكبد، %78 في السنة الثالثة، و%72 في السنة الخامسة من الزراعة.

أسباب زراعة الكبد

تُجرى عملية زراعة الكبد للمرضى الذين يعانون من فشل الكبد بما يتطلب استبداله للبقاء على قيد الحياة. ومن المعروف أن تشمع الكبد (بالإنجليزية: Cirrhosis) يُمثل أحد أكثر الأسباب التي تؤدي إلى فشل الكبد. هناك أسباب عدة تؤدي إلى تليف الكبد، نذكر منها:

  • مرض الكبد الوبائي (بالإنجليزية: Hepatitis) من النوع "ب" أو "ج".
  • مرض الكبد الدهني الكحولي (بالإنجليزية: Alcoholic fatty liver disease) الناتج عن إدمان المشروبات الكحولية.
  • مرض الكبد الدهني غير الكحولي (بالإنجليزية: Nonalcoholic fatty liver disease) الذي يُسبب التهابًا أو تلفًا في خلايا الكبد نتيجة تراكم الدهون فيها.
  • أمراض القنوات الصفراوية المسؤولة عن نقل العصارة الصفراوية من الكبد، مثل التهاب القنوات الصفراوية المصلب الأولي (بالإنجليزية: Primary sclerosing cholangitis) أو تشمع المرارة الأولي (بالإنجليزية: Primary biliary cirrhosis).
  • رتق القناة الصفراوية (بالإنجليزية: Biliary atresia) الذي يعد أكثر أسباب زراعة الكبد لدى الأطفال.
  • الإصابة بأمراض وراثية مُعينة، مثل مرض ترسب الأصبغة الدموية (بالإنجليزية: Hemochromatosis) أو مرض ويلسون (بالإنجليزية: Wilson's disease).
  • بعض أنواع سرطانات الكبد، حيث قد يكون خيار زراعة الكبد علاجيًا لهذه الحالات.

أنواع زراعة الكبد

لإجراء عملية زراعة الكبد، يحتاج الطبيب إلى كبد مُتبرع أو جزءٍ منه. وفيما يلي بيان لأنواع زراعة الكبد تبعًا لحالة المتبرع:

  • زراعة الكبد من متبرع فارق الحياة: يكون المتبرع في معظم هذه الحالات سليمًا ولا يعاني من الأمراض ولكنه فارق الحياة بشكلٍ مفاجئ نتيجة نزيف دماغي أو حادث سير. يتم التبرع بكامل كبده للمريض بناءً على رغبة أهله أو رغبته الشخصية بالتبرع بأعضائه عند وفاته.
  • التبرع المقسم: عند إجراء التبرع المقسم (بالإنجليزية: Split donation)، يكون المتبرع قد فارق الحياة، ولكن يتم تقسيم الكبد إلى جزئين. تُزرع واحدة في مريض والأخرى في مريضٍ آخر، وبعد فترةٍ زمنية ينمو هذا الجزء ليكون كبدًا بحجم طبيعي.
  • زراعة الكبد من متبرع على قيد الحياة: عند إجراء زراعة الكبد من متبرع على قيد الحياة، يتم التبرع بجزءٍ من الكبد من شخص سليم عادةً ما ينتمي إلى عائلة المريض. المثير للاهتمام أن الجزء المُتبقي لدى المُتبرع ينمو ليعود إلى حجمه الطبيعي بعد فترة من الزمن.