تُعتبر حركة الجنين في بطن الأم واحدة من أهم اللحظات التي تمر بها الأم خلال فترة الحمل. تُعد هذه الحركات مؤشراً إيجابياً على صحة الجنين، مما يساعد الأم على الاطمئنان على تطور طفلها والإحساس به. في البداية، قد تواجه الأمهات اللواتي يخضن تجربة الحمل لأول مرة صعوبة في تمييز هذه الحركات في مراحل الحمل الأولى. ومع ذلك، يصبح الإحساس بها أوضح في المراحل التي تلي الثلث الثاني من الحمل.

توقيت حركة الجنين

يبدأ الجنين بالحركة داخل الرحم مع نهاية الأسبوع الحادي عشر من الحمل، لكن هذه الحركات تُعتبر بسيطة جداً ولا يمكن للأم الإحساس بها. يستمر الجنين بالنمو تدريجياً حتى يصل للأسبوع السادس عشر تقريباً، وعندها يمكن للأم أن تشعر بأول الحركات لطفلها. في أغلب الحالات، تتمكن الأم التي سبق لها أن أنجبت من الإحساس بحركات طفلها في وقت أبكر من الأسبوع الثامن عشر، بينما تشعر الأم التي تخوض تجربة الحمل لأول مرة بهذه الحركات بعد الأسبوع العشرين من الحمل في العادة.

معدل الإحساس بحركة الجنين

يصبح بإمكان الأم تمييز حركة الجنين بسهولة في الفترة ما بين الأسبوع العشرين والخامس والعشرين من الحمل. في هذه الفترة، ستصبح هذه الحركات أكثر وفرة وستعتاد الأم على الإحساس بها. ومع ذلك، يجب أن نلاحظ أن إحساس الأم بهذه الحركات لن يكون بشكل دائم، نظراً لكون الجنين نائماً أو كون الأم منشغلة أو لا تعيره الانتباه في تلك اللحظة.

يتحرك الجنين في العادة في أوقات محددة من اليوم، حيث يزداد نشاط الجنين خلال فترة نوم الأم، ويقل نشاطه في الأوقات التي تكون فيها الأم منشغلة بنشاطاتها اليومية. ينام الجنين في رحم أمه لفترات متقطعة تتراوح مدتها بين 20-40 دقيقة، ولا يتحرك أثناء نومه.

طرق مراقبة حركة الجنين

يمكن للأم اتخاذ وضعيات معينة لزيادة فرص الإحساس بحركة طفلها، مثل الاستلقاء على الظهر والتركيز على مراقبة حركة الجنين. تزيد فرصة الإحساس بحركته باستخدام هذه الطريقة بدلاً من انتظارها أثناء الجلوس أو المشي. كما تتغير طبيعة حركة الجنين مع نموه وتطوره؛ حيث تزداد تحركاته في الثلث الأخير من الحمل لتصل إلى 16-45 حركة في الساعة. يستمر الجنين الذي يتمتع بصحة جيدة بالحركة أثناء المخاض.

تنتظم حركات الجنين في بطن الأم بعد الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل. يعتقد بعض الأطباء أنه بالإمكان الحُكم على صحة تطور ونمو الجنين عند مراقبة هذه الحركات وعدّها. وقد وضع هؤلاء الأطباء أسلوباً لتلك العملية، والذي يتطلب مراقبة نمط حركة الجنين ومعرفة الأوقات الأكثر نشاطاً لديه. يُطلب من الأم الاستلقاء على جانب الجسم أو الجلوس بهدوء خلال فترة النشاط تلك، ثم تقوم بتتبع حركات الطفل وعدّها.

تختلف الآراء بخصوص طريقة العد للحركات تلك؛ حيث يعتمد البعض على مراقبة الزمن الذي يستغرقه الطفل لإتمام عشرة حركات، والذي ينبغي ألا يتجاوز الساعتين خلال فترة نشاط الطفل. يجب على الأم أن تقوم بمراقبة الحركات لفترة ساعتين أخرى في حال لم تسجل عشرة حركات في الفترة الأولى. أما إذا لاحظت عدم انتظام في نشاط الجنين أو ضعف فيه خلال فترات متعددة، فيجب استشارة الطبيب المختص بهذا الأمر. يقوم الطبيب بفحص معدل نبض الجنين وحركته.

مراحل نمو الجنين خلال أشهر الحمل

يمر الجنين بمراحل عدة من النمو خلال أشهر الحمل التسعة، وتتطور خلال هذه المراحل أنواع الحركة. في الشهر الأول، تنمو البويضة المخصبة، ويحيط بها كيس الحمل الذي يوفر لها البيئة المناسبة للنمو. في الشهر الثاني، يبدأ الجنين في تشكيل أعضائه الأساسية، وتبدأ حركته في النمو، لكن تكون هذه الحركات غير ملحوظة للأم.

مع دخول الشهر الثالث، يبدأ الجنين في الحركة بشكل أكبر، ولكن لا يزال من الصعب على الأم الإحساس بهذه الحركات. في الشهر الرابع، تبدأ الحركات في أن تصبح أكثر وضوحاً، حيث يمكن للأم أن تشعر بها بشكل متزايد. في الشهر الخامس، تزداد حركة الجنين بشكل ملحوظ، وتصبح أكثر انتظاماً، مما يمنح الأم شعوراً أكبر بالاطمئنان.

في الشهر السادس، تزداد قوة الحركات، حيث يمكن للأم أن تشعر بها بوضوح. في الشهر السابع، يصبح الجنين أكثر نشاطاً، حيث يمكن أن تصل حركته إلى 30 حركة في الساعة. في الشهر الثامن، تزداد حركة الجنين بشكل كبير، حيث قد تشعر الأم بركلات قوية. وأخيراً، في الشهر التاسع، يستمر الجنين في الحركة، ولكن قد تقل الحركة قليلاً مع اقتراب موعد الولادة بسبب ضيق المساحة داخل الرحم.