حدقة العين، المعروفة أيضًا ببؤبؤ العين أو سواد العين (بالإنجليزية: Pupil)، هي الدائرة السوداء التي تتواجد في مركز القزحية (بالإنجليزية: Iris). تُعتبر حدقة العين الفتحة الصغيرة التي تسمح بمرور الضوء إلى شبكية العين (بالإنجليزية: Retina)، والتي تُعتبر الطبقة الحساسة للضوء الموجودة في الجزء الخلفي من العين.
أما القزحية، فهي الجزء الملون من العين، الذي يتكون من الصبغة، وتلعب دورًا هامًا في تنظيم انقباض وتوسع حدقة العين من خلال مجموعتين من العضلات الملساء. الأولى هي العضلة الموسعة للحدقة (بالإنجليزية: Dilator muscle) التي تؤدي انقباضها إلى توسيع الحدقة، بينما الثانية هي العضلة المصرّة للحدقة (بالإنجليزية: Sphincter muscle) التي تؤدي انقباضها إلى تقلص الحدقة.
وظيفة حدقة العين
تعمل حدقة العين بالتعاون مع القزحية على التحكم في كمية الضوء التي تدخل إلى العين. يمكن تشبيه الحدقة بعدسة الكاميرا، حيث تلعب القزحية دور الحاجب الذي يحدد حجم فتحة العدسة. كما أن حركة العضلات الملساء الدقيقة المرتبطة بالقزحية تتحكم في كمية الضوء التي تدخل العين عبر الحدقة. عندما تتعرض العين للضوء الساطع، تتقلص الحدقة لتقليل كمية الضوء التي تصل إلى الشبكية، مما يساعد على تجنب الشعور بالانزعاج أو التشويش في الرؤية. في حالات الإضاءة المنخفضة، تتوسع حدقة العين للسماح بدخول المزيد من الضوء، مما يُحسن الرؤية الليلية.
حجم حدقة العين
يتفاوت حجم حدقة العين بين الأفراد وفي مراحل العمر المختلفة. القطر الطبيعي للحدقة يتراوح بين 2-4 مليمتر عند التعرض للضوء الساطع، بينما يتراوح بين 4-8 مليمتر في الإضاءة الخافتة أو أثناء الليل. يُقدّر أن حوالي 20% من الأشخاص لديهم اختلاف في حجم الحدقة بين العينين، حيث يتراوح فرق القطر بين 0.5-1 مليمتر في معظم الحالات. عادةً ما تكون حدقة العين لدى الأطفال والشباب أكبر من تلك لدى كبار السن. كما أن الحدقة تتقلص عند التركيز على الأجسام القريبة، وهو ما يُعرف باستجابة حدقة العين التكييفية (بالإنجليزية: Accommodative pupillary response). في بعض الأحيان، قد يتغير حجم الحدقة دون سبب واضح، ولكنها عادةً ما تعود إلى حجمها الطبيعي. إذا حدث تغيير في حجم الحدقة مع ظهور أعراض أخرى، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية.
الاضطرابات التي تُصيب حدقة العين
توجد مجموعة من الاضطرابات التي قد تؤثر على حجم أو شكل أو وظيفة حدقة العين. من بين هذه الاضطرابات، تفاوت الحدقتين (بالإنجليزية: Anisocoria) حيث يمتلك الشخص حدقتين مختلفتين في الحجم. قد لا يرافق ذلك ظهور أي أعراض أخرى، مما قد يؤدي إلى تأخر ملاحظة الاختلاف في حجم الحدقتين. وفي بعض الحالات النادرة، قد يدلّ اختلاف حجم الحدقتين على وجود مشكلة صحية، خصوصًا إذا ظهرت بشكلٍ مفاجئ أو دون وجود سبب واضح. يمكن للشخص تحديد فترة حدوث الاختلاف من خلال مراجعة الصور الشخصية القديمة.
من الاضطرابات الأخرى التي تؤثر على حدقة العين هي الثلامة (بالإنجليزية: Coloboma)، وهي أحد اضطرابات النمو التي تحدث قبل الولادة، حيث لا تتشكل قزحية العين بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى أن تكون حدقة العين أطول من الوضع الطبيعي، وتشبه حدقة العين في هذه الحالة شكل ثقب المفتاح.
كذلك، تُعتبر متلازمة آدي (بالإنجليزية: Adie syndrome) من الاضطرابات التي تحدث دون وجود سبب واضح في أغلب الحالات، أو قد تحدث بعد التعرض لإصابة في العين، أو نتيجة ضعف التروية الدموية للعين. تؤدي هذه المتلازمة إلى أن تكون إحدى حدقات العين أكبر من الحجم الطبيعي، مما قد يؤثر على الرؤية.
تتطلب هذه الاضطرابات تقييمًا طبيًا دقيقًا، حيث يمكن أن تشير التغيرات في حجم أو شكل حدقة العين إلى حالات طبية أكثر خطورة. لذلك، من المهم استشارة طبيب العيون في حال ملاحظة أي تغييرات غير طبيعية في حدقة العين، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى مثل الألم أو ضعف الرؤية.