يتكون الجهاز العضليّ (بالإنجليزية: Muscular system) من خلايا متخصصة تُعرف بالألياف العضلية (بالإنجليزية: Muscle fibers). وتتمثل وظيفتها الأساسية في قدرتها على الانقباض، إذ تعمل العضلات إما عن طريق الانقباض أو الانبساط لإنتاج الحركة. ولذلك، توجد العضلات متصلة بالعظام أو الأوعية الدموية أو الأعضاء الداخلية، وتكون مسؤولةً عن حركتها. وقد تكون حركة العضلات إرادية أو لا إرادية. ويُشار إلى أن جميع أنواع الحركة في الجسم ناجمة عن الانقباضات العضلية، ما عدا بعض الحركات البسيطة مثل: الحركة الأميبية (بالإنجليزية: Amoeboid movement) لبعض أنواع خلايا الدم البيضاء، حركة الأهداب (بالإنجليزية: Cilia)، وحركة خلايا الحيوانات المنوية (بالإنجليزية: Sperm cells) باستخدام السوط (بالإنجليزية: Flagellum).
أهمية الجهاز العضلي
تتجلى أهمية الجهاز العضلي في عدة جوانب رئيسية تتعلق بحركة الجسم ووضعية الجسم وثبات المفاصل، بالإضافة إلى دوره في حماية الأعضاء الداخلية.
حركة الجسم
تُنتج عضلات الهيكل العظمي حركات دقيقة تؤدي إلى تعابير الوجه المختلفة وحركات العين والتنفس. كما تعمل العضلات الهيكلية (بالإنجليزية: Skeletal muscles) بشكلٍ متناسق ومتكامل مع العظام والمفاصل لإنتاج حركات واضحة للجسم مثل المشي والركض. إن التنسيق بين العضلات والعظام يساهم في تحقيق حركات معقدة ودقيقة، مما يسمح للجسم بالتفاعل مع البيئة المحيطة به بفعالية.
وضعية الجسم وثبات المفاصل
يساهم انقباض العضلات في ثبات وضعية الجسم خلال الجلوس والوقوف، حيث تلعب الأوتار العضلية دورًا رئيسيًا في ذلك. تمتد أوتار العديد من العضلات فوق المفاصل، مما يساعد في الحفاظ على ثبات المفاصل. ويتضح هذا بشكل خاص في مفاصل الركبة والكتف، حيث تعمل العضلات والأوتار معًا لضمان استقرار المفاصل أثناء الحركة.
حماية الأعضاء الداخلية
بالإضافة إلى دور العظام، مثل عظام القفص الصدري وعظم العمود الفقري، في حماية الأعضاء الداخلية، تساهم العضلات، خاصةً عضلات الجذع، في حماية الجزء الأمامي والخلفي وجانبي الجسم. كما تساهم العضلات في حماية العظام والأعضاء من خلال امتصاصها للصدمات وتقليل الاحتكاك في المفاصل، مما يقلل من خطر الإصابات.
دور الجهاز العضلي في الدورة الدموية
تظهر أهمية الجهاز العضلي في الدورة الدموية من خلال عدة جوانب، أبرزها عضلة القلب وعضلات الشرايين والأوردة.
عضلة القلب
تعتمد الدورة الدموية في الجسم بشكلٍ رئيس على انقباض عضلة القلب، وهي أكثر عضلات الجسم جهدًا وعملًا. ينبض القلب ما يقارب 60-100 نبضة في الدقيقة الواحدة، ويتألف جدار القلب من أنسجة عضلية قلبية عالية التخصص تنقبض بشكل لا إرادي استجابة للإشارات الكهربائية المتولدة داخل القلب. ومع انقباض هذه الأنسجة، يتم ضخ الدم من القلب إلى باقي أنحاء الجسم عبر شبكة متكاملة من الأوعية الدموية، حيث يحمل الدم العناصر الغذائية والأكسجين إلى جميع أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة.
عضلات الشرايين والأوردة
تلعب العضلات الملساء (بالإنجليزية: Smooth muscles) الموجودة ضمن جدران الشرايين (بالإنجليزية: Arteries) والأوردة (بالإنجليزية: Veins) دورًا مهمًّا أيضًا في الدورة الدموية من خلال تغيير قطر الأوعية الدموية حسب الحاجة إلى مرور الدم. فعلى سبيل المثال، تنقبض الأوعية الدموية في حال فقدان كميّة كبيرة من الدم نتيجة الجفاف أو النزيف لضمان استمرار تدفّق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى وتنظيم مستوى ضغط الدم. وفي المقابل، تسترخي عضلات الشرايين المغذية للعضلات عند الحاجة إلى المجهود العضليّ لزيادة تدفّق الدم إلى العضلات لتلبية الطلب المتزايد.
دور الجهاز العضلي في التنفس
تعتمد عملية التنفس على استخدام مجموعة من العضلات، أبرزها عضلة الحجاب الحاجز (بالإنجليزية: Diaphragm muscle). وهي عضلة تشبه القبّة تقع أسفل الرئتين. يؤدي انقباض الحجاب الحاجز إلى اندفاعه للأسفل وزيادة حجم التجويف الصدري لتمتلئ الرئتان بالهواء. وفي المقابل، يؤدي ارتخاء عضلة الحجاب الحاجز إلى دفع الهواء إلى خارج الرئة. كما يتم اللجوء إلى عضلات البطن والظهر والرقبة في الحالات التي تتطلب تنفسًا عميقًا، مما يساهم في تحسين كفاءة عملية التنفس.
وظائف العضلات الملساء
تشكل العضلات الملساء دعمًا للأنسجة الرخوة الداخلية، كما تشكل حراسة لمداخل ومخارج الجهاز الهضمي. تلعب هذه العضلات دورًا حيويًا في تنظيم حركة الأمعاء والمعدة، مما يسهل عملية الهضم ويمكّن الجسم من الاستفادة من العناصر الغذائية بشكل فعال. كما تساهم العضلات الملساء في التحكم في تدفق السوائل داخل الأعضاء المختلفة، مما يضمن عمل الجسم بشكل متوازن.