تشوهات الجنين، المعروفة أيضًا بالعيوب الخلقية، هي مشكلات تحدث أثناء تكوين الجنين داخل رحم الأم. غالبًا ما تحدث هذه التشوهات خلال الأشهر الأولى من الحمل، وقد تتضمن تشوهات في شكل جسم الطفل أو خلل في وظائفه، وفي بعض الحالات يمكن أن تتواجد المشكلتان معًا.

أنواع التشوهات

تنقسم التشوهات التي يمكن أن يعاني منها الجنين إلى نوعين رئيسيين: العيوب الخلقية والعيوب الوراثية. تعتمد العيوب الوراثية على العوامل الوراثية لدى أحد الوالدين أو كليهما، وغالبًا ما تنشأ نتيجة زواج الأقارب. لا يوجد مكان محدد يمكن أن تصيب فيه هذه التشوهات، إذ يمكن أن تحدث في أي جزء من الجسم أو أي عضو. فقد تتواجد في القلب، أو الدورة الدموية، أو الجهاز التنفسي، أو الجهاز البولي، أو الجهاز العضلي، أو الجهاز العصبي، وغيرها من الأجهزة المختلفة في الجسم.

تطور تقنيات الكشف

في الماضي، كان الكشف عن التشوهات الخلقية للجنين أمرًا بالغ الصعوبة، نظرًا للأدوات والمعدات الطبية المستخدمة في تلك الفترة، بالإضافة إلى التكلفة العالية لهذه الإجراءات، والتي لم تكن دقيقة بنسبة 100%. ومع التقدم الكبير في الطب والعلوم المساندة، أصبح الكشف عن حالات تشوه الأجنة أكثر سهولة وأقل تكلفة مما كان عليه في السابق. بل إن بعض هذه التشوهات يمكن معالجتها للجنين وهو لا يزال في رحم أمه.

تشير الإحصائيات إلى أن احتمالية إصابة الجنين بالتشوه تصل إلى 3% من نسبة المواليد في العالم، حيث يمثل التشوه القلبي حوالي ربع هذه الحالات. تختلف درجة التشوه من البسيطة إلى المتوسطة والخطيرة، والتي قد تؤثر على حياة الجنين في أي مرحلة من مراحل حياته، سواء داخل الرحم أو عند الولادة أو بعد الولادة.

وسائل الكشف الحديثة

أتاح العلم الحديث العديد من الوسائل التي تُمكّن من معرفة تشوهات الجنين في مختلف مراحل الحمل. فعند نهاية الأشهر الثلاثة الأولى، يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية للكشف عن بعض التشوهات، مثل متلازمة داون، بالإضافة إلى التشوهات القلبية. ومن أحدث أنواع الموجات فوق الصوتية هي الثلاثية الأبعاد، والتي تُظهر بشكل دقيق التشوهات المحتملة لدى الجنين.

لمعرفة وجود تشوه في العمود الفقري، يقوم الأطباء بإجراء تحليل لبروتين ألفا فيتوبرتين (Alpha Fetoprotein)، حيث يشير ارتفاع نسبته في دم الأم إلى وجود تشوه لدى الجنين، نظرًا لارتباطه بأمه عبر الحبل السري. تُجرى معظم الفحوصات والصور للتأكد من سلامة الجنين، وخاصة من التشوهات، في الأسبوع العشرين من الحمل. من خلال معرفة نوع التشوه ودرجته، يمكن للطبيب المعالج تحديد إمكانية المعالجة داخل الرحم، أو على الأقل تحديد طريقة العلاج والعناية بالطفل بعد الولادة. في بعض الحالات، قد تكون نسبة نجاة الطفل ضئيلة، مما يستدعي اتخاذ قرارات صعبة بشأن الرعاية والعلاج.