كتب نبيل مدانات :
بصفتي أحد المشاركين في مناقشة قانون الضمان الاجتماعي مع لجنة العمل والتنمية النيابية ممثلا لاتحاد النقابات العمالية المستقلة، نشارك هذه الأيام بمناقشة قانون العمل الأردني بدعوة كريمة من رئيس لجنة العمل والتنمية المهندس عدنان السواعير العجارمة.
يلاحظ بأن ما تقوم به الحكومة الأردنية ومجلس الأعيان من دور غير بريء، في الالتفاف على التفاهمات النيابية مع ممثلي الشعب من نقابات ومؤسسات مجتمع مدني وأصحاب عمل أضحى أمرا لا يمكن السكوت عليه ويجب ايضاح الصورة للشعب حتى لا يتحمل مجلس النواب بشكل عام ولجنة العمل النيابية بقيادة المهندس عدنان السواعير خاصة وزر ما يجري وما ينتج عن هذه القوانين.
بعد مؤامرة ربط الراتب التقاعدي بالتضخم في قانون الضمان والطريقة التي تم بها الالتفاف على التفاهمات والكيفية التي تمت بها مصادرة أموال الشعب وأصحاب العمل بغير وجه حق بعد أن تم التوافق على الربط مقابل رفع قيمة الاقتطاعات على الاشتراكات، فتم الرفع ورفض الربط بالتضخم، وقد عبر سعادة المهندس عدنان السواعير عن ذلك باختصار عندما قال بأن مجلس النواب ولجنة العمل قد تعرضا لطعنتين كبيرتين في هذا القانون، والمسألة الأخرى كانت البدء بتطبيق التأمين الصحي لمتقاعدي الضمان بداية عام 2015 والتي قام مجلس الأعيان بتأجيلها لأجل غير مسمى.
أما وقد صدر القانون الآن وبعد مراجعته نتفاجأ بأن تفاهما خطيرا آخر قد تم التراجع عنه وبقي حسب رغبة الحكومة ومجلس الأعيان.
ما نتحدث عنه الآن هو لجنة الرقابة في قانون الضمان الاجتماعي، فقد توافق الجميع أثناء النقاش على ضرورة وجود لجنة رقابة على أموال واستثمارات الضمان من خارج المؤسسة وخارج مجلس ادارتها، وأذكر أننا أثناء نقاشنا لهذه المادة قلنا بأنه لا يجوز أن يراقب المجلس نفسه وتم التوافق على أن تكون لجنة الرقابة على أموال الأردنيين من أشخاص مشهود لهم بالنزاهة والكفاءة من ديوان المحاسبة والوزارات المختصة وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني من خارج المؤسسة، لنفاجأ بعد التعديل الوارد من مجلس الأعيان بأن لجنة الرقابة على أموال الشعب يعينها مجلس ادارة المؤسسة ، أي أنه سيراقب نفسه لينطبق علينا بعد هذا التعديل المثل القائل" كأنك يا أبو زيد ما غزيت "
أي استهتار هذا ، وأي اصلاح هذا الذي تتحدثون عنه ؟!
باعتقادي أن التعديلات التي سيشهدها قانون العمل كذلك ستكون أيضا شكلية وستتخذ الطابع التجميلي بعد مناقشتها في مجلس الأعيان بالاتفاق مع الحكومة التي بات واضحا للجميع بأننا أمام مسؤولين يتذاكون ويتفاخرون بأنهم الأقدر على الفهلوة والضحك على الشعب من خلال اعطائه فتات من الديموقراطية وبعض حقوق لا تمس طبقتهم وطبقة رأس المال والفساد التي أصبحت رائحتها تزكم الأنوف .
لا نتوقع الكثير من قانون العمل سوى بعض التجميل على بعض مواده وما وجودنا هناك الا للتقليل من الخسائر لا الحد منها !
افساد القوانين سيؤدي حتما لاستشراء الفساد في المجتمع وتفكيكه وانهياره – لا سمح الله – ان تابع تحالف رأس المال والحكم ادارته للدولة بهذه الطريقة على اعتبار أننا شعب لا يقرأ وان قرأ لا يفهم بينما الواقع أننا أمام مسؤولين لا تهمهم البلد ولا هم لهم سوى الدفاع عن مصالحهم ومكتسباتهم.
تحالف مجلس الأعيان – غير المنتخب – مع الحكومة سيؤدي الى تفاقم الأمور وزيادة الغضب والحنق الشعبي وانعدام الثقة بمؤسسات الدولة وهم وحدهم يتحملون النتيجة .
