2026-02-23 - الإثنين
Weather Data Source: het weer vandaag Amman per uur
jo24_banner
jo24_banner

مبدأ سلمان Salman’s Doctrine

د. حسن البراري
جو 24 : على غرار العديد من رؤساء الولايات المتحدة يبلور الملك سلمان ما يمكن تسميته بـ مبدأ سلمان (Salman’s Doctrine) الذي يفيد أن على السعودية أن تتدخل عسكريا لمنع تغيير الوضع القائم في اليمن في أي اتجاه يمنح إيران موطئ قدم يمكّنها من العبث في أمن الخليج.

الراهن أن أحدا لم يكتب أو يصرح عن هذا المبدأ بوضوح، وبالتالي في هذه العجالة أحاول استنطاق التحركات العربية الحاسمة الجديدة والتي شكلت فيها السعودية رأس حربة. واللافت أن هذا التفكير السعودي الاستراتيجي الجديد يأتي في اعقاب استبطان الرياض بأن الولايات المتحدة لا تشكل حليفا لها في محاولاتها معالجة استقواء وتنمر طهران، فالولايات المتحدة تريد من الجميع أن يتحالفوا ضد خطر التنظيمات المتطرفة عندما تكون سنية أما عندما تكون شيعية أو تخدم تطلعات إيران غير المشروعة فإن موقف واشنطن هو غض الطرف إلا أن كان يهدد إسرائيل، فما دامت التنظيمات الشيعية بقيادة إيران وبتوجيه مباشر من قاسم سليماني تستهدف السنة وتحاول حماية محور "الممانعة" الذي حافظ استراتيجيا على أمن إسرائيل فلا ضير.

إيران بدورها تستثمر ما يجري في المنطقة بشكل متسارع تمهيدا للإعلان عن نفسها وكأنها قوى اقليمية عظمى، وهذا الامر اثار حفيظة ليس السعودية فقط وإنما تركيا التي تختلف مع السعودية في بعض الملفات غير أن جسامة ما تحاول إيران القيام به عن طريق وكلائها دفع الدولتين أي السعودية وتركيا التفاهم على حلف الحد الأدنى كما اسميته في مقال سابق. وتكمن أهمية التحالف العربي هو أنه يشكل مدخلا لإعادة ديناميكية التحالفات واستعادة التوازن المفقود. فمنذ هذه اللحظة ستعرف إيران أن هناك حلفا جديدا يتشكل ويرى بطهران مصدر التهديدات الكثيرة. ولعل الحلف العربي الجديد زائد تركيا بدا تجربته الأولى في اليمن.

على أنه يجب أن لا يغيب عن البال ان الحوثين هم يمنيون عانوا مثل غيرهم من التهميش إلا أن تحركاتهم جاءت في سياق فرز طائفي في الاقليم لم يعد يمكن فهمه إلا في سياق توظيف إيران كل ورقة ممكنة لزعزعة أمن الخليج والتأكيد على دورها المتصاعد الذي ربما سيجد من الان فصاعدا قوى اخرى مستعدة للجمه. ولذلك لا ينبغي أن تكون مقاربة التحالف العربي الوحيدة هي المقاربة العسكرية، فثمة ضرورة فهم أن الحل السياسي يجب أن يكون شاملا لكل اليمنيين ومنهم الحوثيين أيضا.

ولوضع التحرك العربي الجديد في سياقه الصحيح علينا أن لا يغيب عنا أن التحرك العربي الحازم جاء بعدما اقتربت أمريكا من نقطة التسليم بإيران كقوة في المنطقة، فالعرب يعرفون أن الاتفاق المنتظر لم يأت استجابة لمطلب امني أو استراتيجي أمريكي وانما استجابة لضرورة سياسية أمريكية حيث يحاول أوباما ترك بصمته في الشرق الأوسط على شكل تركة أوباما (Obama Legacy)، وأوباما عرّف هذه التركة منذ فترة بأنها اتفاق مع إيران. انتظر العرب طويلا لعل الرئيس أوباما يستفيق من سذاجته الاستراتيجية ومارسوا صبرا استراتيجيا غير أنهم بدأوا يلاحظون بأن التراجع الامريكي في المنطقة(بعد أن وهنت إيران بسبب العقوبات الاقتصادية) أصبح على حسابهم، ولا يتفهم العرب موقف الولايات المتحدة إذ كيف يمكن تقديم كل هذه التنازلات في الوقت الذي بدا الوهن يضرب جوهر إيران بسبب العقوبات الاقتصادية القاسية.

باختصار، يبدو ان الانظمة العربية السنية ضاقت ذرعا بما تمارسه الولايات المتحدة من استرضاء (appeasement) وهي سياسة جربت مع هتلر وسببت الحرب الكونية الثانية، فعلى نحو مفاجئ حتى للأمريكان أنفسهم انتفض العرب وقرروا أن الفرز الطائفي خطر وأن استقواء وتنمر إيران بحاجة إلى رد عسكري يرفع كلفة استخفاف إيران بالعرب، فسياسة حافة الهاوية التي توظفها إيران لم تعد تجدي نفعا مع استفاقة العرب الأخيرة، وهي استفاقة ستغير من طبيعة التحالفات وفعاليتها وستشكل استدارة تخفف من حدة انكشاف العرب الاستراتيجي أمام إيران.
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير