الدولة تبيع أسلحتها الاعلامية وتدمرها
عمر كلاب
جو 24 : تنشغل هواتف مسؤولي الاعلام في الديوان الملكي وباقي مؤسسات الدولة بمتابعة آخر البوستات والهاشتاغات على مواقع التواصل الاجتماعي ، وتطور الأمر الى الاعتراف الشرعي بأشهر المغردين والمعلقين ليكونوا ضيوفا على المناسبات العامة والرسمية والتقاط الصور معهم مصحوبة بابتسامة عريضة من المسؤول ، ثم يبدا المغردون والمعلقون بنشر تلك الصور والحديث عن المناسبة باللغتين الانجليزية والهايبرد “ الهجينة “ وقد تابع العبد الفقير الى الله ما نُشر من قِبل المغردين فلم يجد حرفا عربيا واحدا. بالمقابل لا تهدأ هواتف المسؤولين ايضا عن الاتصال مع مسؤولي التحرير في الصحافة الورقية لتحفيزهم على التغطية الواسعة لنشاطات الدولة وتلك المناسبات العامة مع كَيل الاف العبارات الإطرائية لدور الصحافة الورقية الوطني ومساهمتها في نقل رسالة الدولة ، وتكتشف ان عدد اعضاء عشيرة “ التواترة “ المدعوين الى اي مناسبة تصل الى اضعاف عدد الصحفيين في الصحافة الورقية ، طبعا هناك جفاء نسبي مع عشيرة “ الفواسكة “ ، بحكم انهم طبقة ادنى من عشيرة “ التواترة “ ، وانهم شعبويون ولا يتحرون الدقة كما الاخرين . طالما ان هناك وعيا مهموسا وفي الاغلب مسكوت عنه عند صانعي القرار الاعلامي ومسؤولي الاعلام في الديوان وباقي مؤسسات الدولة بعدم نفع وجدوى الصحافة الورقية ، لماذا يُسرفون في مدح الصحافة الورقية هاتفيا ويعملون ضدها في الخفاء ، ولماذا يُصدّعون رؤوس مسؤولي التحرير بطلباتهم وبعد ذلك يدّعون انشغالهم وعدم متابتعهم للمادة المطلوبة والمنشورة في اغلب الاحيان ، وأكثر من ذلك يحدث ، ولكن الصمت لم يعد مقبولا ولا مسموحا ، فطالما ان الاعلام الجديد هو الساكن في وجدان المسؤولين عن الاعلام فعليهم اعلان ذلك صراحة والانتهاء من سياسة الوجهين المقيتة ، حتى تعرف الصحف الورقية طريقها وتختار حل مشاكلها ، وعليهم التوقف عن مهاجمة مواقع التواصل الاجتماعي عندما لا يعجبهم منشوراتها او تخالف رغائبهم . هناك تسلل الى وعي الدولة من اشخاص لا يعرفون معنى الذاكرة الوطنية ولا يدركون ضرورة العقل الجمعي ، ومعظمهم طارئون على المنصب ولا يدركون مخاطر العبث بهذه الذاكرة وانها ما زالت الاكثر قدرة على تشكيل الوعي وايصال رسائل الدولة فالذاكرة الافتراضية مصيرها الى زوال بعد دقائق معدودة وليس ساعات ، وما تذروه اصابع المعلقين والهاشتاغيين هو مجرد هباء منثور لن يمكث ولن ينفع زرع البلاد وضرعها ، وبمراجعة بسيطة لمؤامرة الربيع العربي والمؤامرة عليه سيكتشف الجميع كيف ظهرت قيمة هذه المواقع وانصارها لتخريب الدول واثارة كل النعرات المقيتة . ثمة مؤامرة على وعي الدولة وذاكرتها تتشكل تحت ساتر الاعلام الجديد المدعوم من كل شبكات مؤسسات التمويل الاجنبي ، وثمة قبول عجيب ومريب من مسؤولي الاعلام بهذه المؤامرة واسنادها تارة دون وعي وتارة بوعي زائف ومكشوف ، فالاعلام الوطني برمته والرسمي وشبه الرسمي على مقصلة الذبح ، وسيدفع ثمن عدم انصياعه لتيار عاث في البلد خرابا وترويعا وبيعا وقضما ، عندما تصدّى له ببسالة ، لكن ذاك التيار ما زال ممسكا على وعد ذبحه والثار منه جزاءً على مقاومته لافكارهم وانحياز ذلك الاعلام لمفهوم الدولة الوطنية وليس الشركة المساهمة الخاصة وليتهم طرحوا نظام المساهمة العامة . من يراجع تاريخ الثورات العربية المزعومة في اتون الربيع العربي الذي استثمر في اوجاع الناس وطموحاتهم في بلدان الفشل الرسمي والانهيار المجتمعي سيجد ان كل خيوط التحليل تقود الى المواقع الجديدة التي احسن الناشطون استثمارها ضد الدولة وقيمتها ومفهومها ، فبات الحائط وسيلة اعلام لبث الغث وبات الهاشتاج والمجموعات بديلا للاحزاب ومنظمات التعاون الاجتماعي ، فضاعت المشاركة الشعبية الحقيقية لصالح الافتراض ، واحجم الناس عن المشاركة الشعبية مكتفين بكبسة على كيبورد . ليس المطلوب الغاء تلك المواقع او اغلاقها كما فعلت بعض الدول ولكن المطلوب دعم الاعلام الوطني ليكون حاجز الصد وحاجز الصمود وسلاح الدولة في الدفاع عن وجودها . omarkallab@yahoo.com








