سياسة الملقي الاقتصادية، أهناك من يعبث بالأردن؟
د. حسن البراري
جو 24 :
التقيت قبل فترة وجيزة بأحد المفكرين الاستراتيجيين الأردنيين البارعين الذي خدم في مواقع مرموقة في الدولة الأردنية وكان مُقربا جداً ولسنوات طويلة من رأس الدولة، وفي اللقاء الودي المطول طرح علي سؤال مباشر ومفاجئ : "كيف تفسر يا حسن تدوير عدد قليل من السياسيين في مواقع القرار؟" سياق الحديث كان يشير إلى ان الرجل لا يثق بقدراتهم (ولن أقول بوطنيتهم أيضا)، وعندما طرح بعض الاسماء تيقنت من انطباعي، فأنا اجد هذه الاسماء من أقل الكفاءات الأردنية على مدار عقود. بالفعل لماذا يتم الاحتفاظ بهم في مواقع تارة في الدوار الرابع وتارة أخرى إلى الديوان، وحتى لو خرجوا شكليا من دائرة الضوء يكونوا مؤثرين في التوجهات العامة؟
طبعا يمكن إعادة طرح السؤال كما يلي: هل وجود هؤلاء السياسيين هو انعكاس لتوازنات سياسية قائمة أم أن هناك مشروعا معدا من الخارج يسهروا على حراسته، أي أنهم يلعبوا دور ال "gate keeper" لمشروع ما حتى يضمنوا استمرار الأردن في ذات النهج الخطير الذي لن يجعله عصيّا على مشاريع تصفية القضية الفلسطينية في قادم الأيام. وكأنه يراد للأردن قيادة وشعبا أن تمتثل لمخرجات حل اقليمي سيكون في نهاية الأمر على حساب الأردنيين والفلسطينيين معا.
اجابتي على هذا السؤال كانت أيضا في سياق الملاحظات العامة، فكيف يمكن لحفنة قليلة من الليبراليين أن يقوموا بعملية التفكيك الكبرى لهذه الدولة؟ لماذا لم تتم محاسبة الفاسدين منهم؟ ولماذا تتبوأ نخب وادي عربة السلطة في الاردن دون انقطاع؟ وكيف يمكن الوثوق بمن يعتقد بأن لا حل لمشاكل الاردن الاقتصادية إلا ضمن حل اقليمي لقضية فلسطين، وهذا يفسر جسارة هؤلاء على الاستدانة بشكل مستمر لدرجة ان المديونية عندما خرج سمير الرفاعي من الحكم كانت بحدود 11 مليار دينار وقد تضاعفت الآن ووصلت إلى ما يقارب 24 مليار دينار؟! فسياسات التجويع والجباية ستدفع الاردنيين في نهاية الامر إلى الاستسلام لمنطق الحل الاسرائيلي بعودة شكل محسن من الخيار الاردني مقابل مساعدات اقتصادية وتعويضات مقابل التوطين.
يتبنى مسؤولون سابقون وحاليون في الدولة الاردنية نظرية مخيفة تقوم على فرضية ان الاردن بلد مستهدف شعبا وتاريخا وهويةً، ومقاربة هؤلاء هي اقرب إلى نظريات المؤامرة منه إلى التحليل المستند لمعلومات أو بحث استقصائي. وتؤكد نظريتهم القائمة على افتراض ان النخبة الحاكمة ساهمت بوعي أو من دون وعي في سياسات ساهمت في هدم بنى وهياكل الدولة وضرب مقوماتها وعوامل قوتها لغايات اعادة بنائها او تركيبها لإنتاج مخرج جديد، دولة بحدود وهوية وبنية اقتصادية وادارية مختلفة تماما، تستوعب الفلسطينيين على ضفتي النهر وتمكينهم سياسيا .
ويشخص هؤلاء المسؤولون أهم ملامح نظريتهم كما يلي:
أولا، الثقة بين هذه النخب تحديدا والشارع وصلت إلى ادنى مستوى لها في تاريخ الدولة الاردنية، وبشكل عام لا يثق الأردنيون بالحكومات ولا بالنهج السياسي والاقتصادي الذي حكم منطق الدولة في الفترة الأخيرة. وقد مارست النخب الحاكمة سياسة اقتصادية افقرت البلاد والعباد وهي سياسة استلزمت التحايل على الاصلاح بل وتغيبه .
ثانيا، جرت محاولات ممنهجة لتدمير البيروقراطية الاردنية، فلم تعد المؤسسات البيروقراطية محط احترام للشعب وتقلصت قيمة المنصب العام وتراجعت المكانة الرفيعة التي كانت تتمتع بها جميع مؤسسات الادارة العامة بالدولة الاردنية.
ثالثا، يصر الفريق على أن النخب التي وصلت للحكم في هذه الفترة قامت بزرع بذور الشقاق والانقسامات على اسس اقليمية بدأت تعصف بالنسيج الاجتماعي وبالوحدة الوطنية .
رابعا، أوغل الليبراليون الجدد في تثخين جراح الاقتصاد الاردني من خلال ثنائية الخصخصة وتغييب الاصلاح حتى سيطر الفساد، فبيعت المؤسسات الناجحة وفككت أخرى وأنشئت المؤسسات المستقلة التي اثقلت كاهل الموازنة واوصلت العجز إلى ارقام فلكية لا يمكن تأمينها للخزينة ذاتيا مهما بذلنا من جهد او بعنا من مؤسسات وفرطنا بثروات فلقد كبر الفتق على الراتق .
خامسا، افلاس نخب أوسلو عند الطرف الفلسطيني إذ أن بعضهم لا يمانع من التفاهم مع الاردن للتوصل إلى صيغة مشتركة تضمن لهم البقاء في سياق المنافسة الفصائلية التي عصفت بالمشروع الوطني الفلسطيني، ونخب أوسلو لا يمانعون التفاهم مع الأردن وبعضهم يقيم علاقات وثيقة مع الجانب الإسرائيلي ناهيك عن التنسيق الأمني الكبير في الضفة الغربية. فهذه النخب – وفقا لهذا التصور – دخلت في نفق مظلم لن يكون الضوء في نهايته إلا اضواء قطار قادم سيسحقهم، لذلك يمكن فهم الاتجاه إلى الأردن.
ويرى هذا الفريق أن الهدف الاساسي كان افقار الاردن وتكبيل اقتصاده بقيود لها أول وليس لها آخر حتى تركع الدولة والشعب معا وعندها يكون المخرج للأزمة الاقتصادية هو القبول بصفقة كبرى لتصفية القضية الفلسطينية وعندها تأتي الدول المانحة لتقديم مساعدات اقتصادية ومالية ضخمة تساعد الاردن الجديد للخروج من ازمته. طبعا هناك بعض النخب الحاكمة في الاردن تدرك هذا السياق جيدا وهناك من الليبراليين ومن بعض نخب وادي عربة من حاول الترويج لكونفدرالية اردنية فلسطينية قبل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وكان عبدالسلام المجالي يروج في النصف الثاني من العقد الماضي لفكرة كونفدرالية كوسيلة لتأمين حل الدولتين وبالفعل قام بدعوة أكثر من خمسين إسرائيلي لاجتماع فاشل في العقبة لم ينتج عنه شيء.
ولا بد هنا من ملاحظة ان تيارا متمكنا في الحكومات والبرلمان والاعلام يعمل بوعي أو من دون وعي على تبرير السياسات الحالية والادعاء بأنه ليس بالامكان أفضل مما كان وبعضهم يبادر لسن تشريعات في البرلمان امتثالا لفكرة تغيير الاردن استعدادا لاستحقاق التصفية!
إسرائيل بدورها تيقنت ان حل الدولتين لم يعد قائما، كما أن حل الدولة الواحدة لن يتحقق تحت أي ظرف حتى لو أدى ذلك إلى حرب اقليمية تساعد إسرائيل في تأمين الاغلبية اليهودية في الاراضي التي تسيطر عليها وهذا يعني الترانسفير الذي يستهجنه البعض بوصفه سيناريو غير عملي وكأن سيناريو الترانسفير في 1948 و1967 والترانسفير الناعم القائم ليس عمليا! t الاسرائيليون يبحثون عن شريك ليوافق على وئد فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا الشريك قد يكون نتيجة لتفاهم اردني فلسطيني أو يكون نتيجة الضغط على الاردن اقتصاديا حتى يقبل بهذا الطرح. ويرى السيد عدنان أبو عودة أن اسرائيل لن توافق على اقامة دولة فلسطينية وأن الكيان الفلسطيني الناشئ لن يصمد مع نظرية الحوصلة الاسرائيلية التي ستدفع في نهاية الامر باتجاه تهجير الفلسطينيين من ارضهم.
والسؤال الاهم هو: هل هناك من صيغة تحمي الاردن من مخططات كهذه إن وجدت؟ نعم! الاصلاح السياسي الحقيقي الذي يمكن الشعب والذي يؤسس لآليات لمحاربة الفساد واستعادة الدولة من التيار الذي اضاع المنجزات هو المخرج. وبهذا المعنى فإن تصليب الجبهة الداخلية والعمل على ايجاد الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة هي متطلبات سابقة لأردن أقوى وأكثر قدرة على التصدي لمؤامرة من هذا النوع إن وجدت، ووصفة الاصلاح موجودة ولسنا بحاجة تكرار تجارب سابقة، وكما يقول البرت أينشتاين: "الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً"
وأخيرا، كيف يمكن فهم النهج العابر للحكومات وسيطرة عقلية الجباية على الدوار الرابع ومن ضمنها الحكومة الحالية التي ما أن بدأت العمل حتى لجأت لذات الخيار دون أن تكلف نفسها عناء فهم اسباب الأزمة. هل يعي هاني الملقي أن سياسته هي استمرار لنهج فاشل؟ وهل يراهن الملقي على صبر الاردنيين الذي يبدو أنه آخذ في النفاذ؟ إلا يمكن ايجاد فريق اقتصادي آخر غير هذا المتوحش في ليبراليته؟ كيف يمكن تفسير اصرار الملك عبدالله على رفض مشاريع الكونفدرالية أو التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية وحل معضلة اسرائيل الديمغرافية على حساب الأردن وتنقل الليبراليين ونخب وادي عربة في لعبة اشبه ما تكون بلعبة الكراسي الموسيقية؟!
طبعا يمكن إعادة طرح السؤال كما يلي: هل وجود هؤلاء السياسيين هو انعكاس لتوازنات سياسية قائمة أم أن هناك مشروعا معدا من الخارج يسهروا على حراسته، أي أنهم يلعبوا دور ال "gate keeper" لمشروع ما حتى يضمنوا استمرار الأردن في ذات النهج الخطير الذي لن يجعله عصيّا على مشاريع تصفية القضية الفلسطينية في قادم الأيام. وكأنه يراد للأردن قيادة وشعبا أن تمتثل لمخرجات حل اقليمي سيكون في نهاية الأمر على حساب الأردنيين والفلسطينيين معا.
اجابتي على هذا السؤال كانت أيضا في سياق الملاحظات العامة، فكيف يمكن لحفنة قليلة من الليبراليين أن يقوموا بعملية التفكيك الكبرى لهذه الدولة؟ لماذا لم تتم محاسبة الفاسدين منهم؟ ولماذا تتبوأ نخب وادي عربة السلطة في الاردن دون انقطاع؟ وكيف يمكن الوثوق بمن يعتقد بأن لا حل لمشاكل الاردن الاقتصادية إلا ضمن حل اقليمي لقضية فلسطين، وهذا يفسر جسارة هؤلاء على الاستدانة بشكل مستمر لدرجة ان المديونية عندما خرج سمير الرفاعي من الحكم كانت بحدود 11 مليار دينار وقد تضاعفت الآن ووصلت إلى ما يقارب 24 مليار دينار؟! فسياسات التجويع والجباية ستدفع الاردنيين في نهاية الامر إلى الاستسلام لمنطق الحل الاسرائيلي بعودة شكل محسن من الخيار الاردني مقابل مساعدات اقتصادية وتعويضات مقابل التوطين.
يتبنى مسؤولون سابقون وحاليون في الدولة الاردنية نظرية مخيفة تقوم على فرضية ان الاردن بلد مستهدف شعبا وتاريخا وهويةً، ومقاربة هؤلاء هي اقرب إلى نظريات المؤامرة منه إلى التحليل المستند لمعلومات أو بحث استقصائي. وتؤكد نظريتهم القائمة على افتراض ان النخبة الحاكمة ساهمت بوعي أو من دون وعي في سياسات ساهمت في هدم بنى وهياكل الدولة وضرب مقوماتها وعوامل قوتها لغايات اعادة بنائها او تركيبها لإنتاج مخرج جديد، دولة بحدود وهوية وبنية اقتصادية وادارية مختلفة تماما، تستوعب الفلسطينيين على ضفتي النهر وتمكينهم سياسيا .
ويشخص هؤلاء المسؤولون أهم ملامح نظريتهم كما يلي:
أولا، الثقة بين هذه النخب تحديدا والشارع وصلت إلى ادنى مستوى لها في تاريخ الدولة الاردنية، وبشكل عام لا يثق الأردنيون بالحكومات ولا بالنهج السياسي والاقتصادي الذي حكم منطق الدولة في الفترة الأخيرة. وقد مارست النخب الحاكمة سياسة اقتصادية افقرت البلاد والعباد وهي سياسة استلزمت التحايل على الاصلاح بل وتغيبه .
ثانيا، جرت محاولات ممنهجة لتدمير البيروقراطية الاردنية، فلم تعد المؤسسات البيروقراطية محط احترام للشعب وتقلصت قيمة المنصب العام وتراجعت المكانة الرفيعة التي كانت تتمتع بها جميع مؤسسات الادارة العامة بالدولة الاردنية.
ثالثا، يصر الفريق على أن النخب التي وصلت للحكم في هذه الفترة قامت بزرع بذور الشقاق والانقسامات على اسس اقليمية بدأت تعصف بالنسيج الاجتماعي وبالوحدة الوطنية .
رابعا، أوغل الليبراليون الجدد في تثخين جراح الاقتصاد الاردني من خلال ثنائية الخصخصة وتغييب الاصلاح حتى سيطر الفساد، فبيعت المؤسسات الناجحة وفككت أخرى وأنشئت المؤسسات المستقلة التي اثقلت كاهل الموازنة واوصلت العجز إلى ارقام فلكية لا يمكن تأمينها للخزينة ذاتيا مهما بذلنا من جهد او بعنا من مؤسسات وفرطنا بثروات فلقد كبر الفتق على الراتق .
خامسا، افلاس نخب أوسلو عند الطرف الفلسطيني إذ أن بعضهم لا يمانع من التفاهم مع الاردن للتوصل إلى صيغة مشتركة تضمن لهم البقاء في سياق المنافسة الفصائلية التي عصفت بالمشروع الوطني الفلسطيني، ونخب أوسلو لا يمانعون التفاهم مع الأردن وبعضهم يقيم علاقات وثيقة مع الجانب الإسرائيلي ناهيك عن التنسيق الأمني الكبير في الضفة الغربية. فهذه النخب – وفقا لهذا التصور – دخلت في نفق مظلم لن يكون الضوء في نهايته إلا اضواء قطار قادم سيسحقهم، لذلك يمكن فهم الاتجاه إلى الأردن.
ويرى هذا الفريق أن الهدف الاساسي كان افقار الاردن وتكبيل اقتصاده بقيود لها أول وليس لها آخر حتى تركع الدولة والشعب معا وعندها يكون المخرج للأزمة الاقتصادية هو القبول بصفقة كبرى لتصفية القضية الفلسطينية وعندها تأتي الدول المانحة لتقديم مساعدات اقتصادية ومالية ضخمة تساعد الاردن الجديد للخروج من ازمته. طبعا هناك بعض النخب الحاكمة في الاردن تدرك هذا السياق جيدا وهناك من الليبراليين ومن بعض نخب وادي عربة من حاول الترويج لكونفدرالية اردنية فلسطينية قبل اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. وكان عبدالسلام المجالي يروج في النصف الثاني من العقد الماضي لفكرة كونفدرالية كوسيلة لتأمين حل الدولتين وبالفعل قام بدعوة أكثر من خمسين إسرائيلي لاجتماع فاشل في العقبة لم ينتج عنه شيء.
ولا بد هنا من ملاحظة ان تيارا متمكنا في الحكومات والبرلمان والاعلام يعمل بوعي أو من دون وعي على تبرير السياسات الحالية والادعاء بأنه ليس بالامكان أفضل مما كان وبعضهم يبادر لسن تشريعات في البرلمان امتثالا لفكرة تغيير الاردن استعدادا لاستحقاق التصفية!
إسرائيل بدورها تيقنت ان حل الدولتين لم يعد قائما، كما أن حل الدولة الواحدة لن يتحقق تحت أي ظرف حتى لو أدى ذلك إلى حرب اقليمية تساعد إسرائيل في تأمين الاغلبية اليهودية في الاراضي التي تسيطر عليها وهذا يعني الترانسفير الذي يستهجنه البعض بوصفه سيناريو غير عملي وكأن سيناريو الترانسفير في 1948 و1967 والترانسفير الناعم القائم ليس عمليا! t الاسرائيليون يبحثون عن شريك ليوافق على وئد فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا الشريك قد يكون نتيجة لتفاهم اردني فلسطيني أو يكون نتيجة الضغط على الاردن اقتصاديا حتى يقبل بهذا الطرح. ويرى السيد عدنان أبو عودة أن اسرائيل لن توافق على اقامة دولة فلسطينية وأن الكيان الفلسطيني الناشئ لن يصمد مع نظرية الحوصلة الاسرائيلية التي ستدفع في نهاية الامر باتجاه تهجير الفلسطينيين من ارضهم.
والسؤال الاهم هو: هل هناك من صيغة تحمي الاردن من مخططات كهذه إن وجدت؟ نعم! الاصلاح السياسي الحقيقي الذي يمكن الشعب والذي يؤسس لآليات لمحاربة الفساد واستعادة الدولة من التيار الذي اضاع المنجزات هو المخرج. وبهذا المعنى فإن تصليب الجبهة الداخلية والعمل على ايجاد الحكم الرشيد والشفافية والمساءلة هي متطلبات سابقة لأردن أقوى وأكثر قدرة على التصدي لمؤامرة من هذا النوع إن وجدت، ووصفة الاصلاح موجودة ولسنا بحاجة تكرار تجارب سابقة، وكما يقول البرت أينشتاين: "الجنون هو أن تفعل ذات الشيء مرةً بعد أخرى وتتوقع نتيجةً مختلفةً"
وأخيرا، كيف يمكن فهم النهج العابر للحكومات وسيطرة عقلية الجباية على الدوار الرابع ومن ضمنها الحكومة الحالية التي ما أن بدأت العمل حتى لجأت لذات الخيار دون أن تكلف نفسها عناء فهم اسباب الأزمة. هل يعي هاني الملقي أن سياسته هي استمرار لنهج فاشل؟ وهل يراهن الملقي على صبر الاردنيين الذي يبدو أنه آخذ في النفاذ؟ إلا يمكن ايجاد فريق اقتصادي آخر غير هذا المتوحش في ليبراليته؟ كيف يمكن تفسير اصرار الملك عبدالله على رفض مشاريع الكونفدرالية أو التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية وحل معضلة اسرائيل الديمغرافية على حساب الأردن وتنقل الليبراليين ونخب وادي عربة في لعبة اشبه ما تكون بلعبة الكراسي الموسيقية؟!








