الانقلاب الفاشل والدروس المستفادة
د. حسن البراري
جو 24 :
خيب الشعب التركي آمال خصوم وأعداء الرئيس رجب طيب أردوغان في الإقليم عندما وقف الشعب التركي موحدا خلف الشرعية بصرف النظر عن تأييد سياسات أردوغان أو معارضتها. وثبت للقاصي والداني بأن هناك إرثا ديمقراطيا عريقا في تركيا هو من حسم الامر في نهاية المطاف وبظرف سويعات لصالح نتائج صناديق الانتخاب.
واللافت في الأمر أن أحزاب المعارضة – بما فيها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي والذي رفعت عن اعضائه الحصانة البرلمانية تمهيدا لمحاكمتهم – وقفت جميعا صفا واحدا انحيازا للديمقراطية، فلم تصطاد في المياة العكرة ولم تظهر انتهازية حتى عندما بدى وكأن نجاح الانقلاب أقرب من سواد العين إلى بياضها. وهو أمتحان عسير سقط فيه "مثقفين" العرب الذين سارعوا في تأييد الانقلاب على اعتبار ذلك يصب في صالح محور بشار-إيران.
ومن دون الدخول في تفاصيل المحاولة الانقلابية الفاشلة، فهناك ما يشير إلى أن عصر حسم الامور بطرق غير ديمقراطية في بلد له ارث ديمقراطي قد ولى في بلد مثل تركيا، فصحيح أن الجيش تدخل قبل هذا التاريخ أربع مرات ضد حكومة منتخبة لكن كان المبرر في كل مرة بأن السبب هو حماية للديمقراطية وقيم العلمانية الأتاتوركية التي أصبح حمايتها وصونها من واجب قيادة الجيش. هذا الانقلاب الفاشل الذي جاء من قبل التنظيم الموازي لا يستند إلى قاعدة شعبية وبالتالي تم لفظة في ظرف سويعات.
الآن وقد عادة أردوغان منتصرا على خصومة بقوة الشعب وقوة الجيش وقوة مؤسسات الدولة فإن هناك فرصة كبيرة له بأن يستمر في برنامجه الذي يستهدف احداث التغيرات الدستورية التي تحصن موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها، ولن استغرب إن تمكن اردوغان من استغلال اللحظة التاريخة لنقل تركيا إلى النظام الرئاسي مرة وللأبد. لكن أيضا علينا أن نأخذ في الحسبان أن ثمة انقسام في تركيا وأن ما جري لم يلغ الانقسامات وإنما وحّد المجتمع التركي حول وسيلة التغيير.
من المبكر الدخول في تكهنات حول الوضع الداخلي في تركيا في قادم الايام، لكن تركيا ستخرج أقوى بعد أن انتصر الشعب على خصومة. وفي الوقت ذاته هناك دروس مستفادة للجميع. لكن في هذه العجالة سأتوقف عند درسين متعلقين ليس بتركيا وإنما بأصدقاء وخصوم تركيا في الخارج.
أولا، سقط مؤيدو بشار الأسد واليسار العربي الذين هللوا للانقلاب على رئيس منتخب في حين يقفون صفا واحدا خلف بشار الاسد ونظام الملالي غير الديمقراطي في إيران. وقد ثبت للجيمع بأن منطقتنا العربية تفتقد للإرث الديمقراطي الذي يجعلنا قادرين على التميير بين مسألة الاختلاف مع سياسة رئيس منتخب وبين النيل من شرعية ذاك الزعيم المنتخب ديمقراطيا.
ثانيا، اظهر الغرب وحلفاء تركيا ترددا واضحا في البداية، وكانت الدعوات تقتصر على ضرورة عدم سفك الدماء في حين كان المنطق يستلزم أن يعلن الغرب مباشرة دعمه الكامل للحكومة الشرعية ضد مجموعة من الانقلابيين من أنصار تنظيم ارهابي معروف في تركيا (انصار فتح الله غولن)، غير أن براغماتية الغرب كانت واضحة تماما عندما حسموا أمرهم تأييدا لاردوغان بعد أن تبين بأن يسيطر على الأمور وأن الانقلابيين خسروا الرهان.
في النهاية، الدرس الأهم بالنسبة لمؤيدي الخيارات الديمقراطية هي أن اردوغان يتمتع بقاعدة شعبية وهي وحدها من وفر الدعم الكافي له وأن الجيش التركي كان وطنيا عندما انحاز إلى خيارات الشعب وتكاتف معه لاستعادة الحياة الديمقراطية والشرعية. وقد شاهدنا كيف أن الشعب رمى بنفسه أمام دبابات الانقلابيين لأنه شعب حر يفضل الموت على أن يعيش تحت كنف نظام انقلابي.
واللافت في الأمر أن أحزاب المعارضة – بما فيها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي والذي رفعت عن اعضائه الحصانة البرلمانية تمهيدا لمحاكمتهم – وقفت جميعا صفا واحدا انحيازا للديمقراطية، فلم تصطاد في المياة العكرة ولم تظهر انتهازية حتى عندما بدى وكأن نجاح الانقلاب أقرب من سواد العين إلى بياضها. وهو أمتحان عسير سقط فيه "مثقفين" العرب الذين سارعوا في تأييد الانقلاب على اعتبار ذلك يصب في صالح محور بشار-إيران.
ومن دون الدخول في تفاصيل المحاولة الانقلابية الفاشلة، فهناك ما يشير إلى أن عصر حسم الامور بطرق غير ديمقراطية في بلد له ارث ديمقراطي قد ولى في بلد مثل تركيا، فصحيح أن الجيش تدخل قبل هذا التاريخ أربع مرات ضد حكومة منتخبة لكن كان المبرر في كل مرة بأن السبب هو حماية للديمقراطية وقيم العلمانية الأتاتوركية التي أصبح حمايتها وصونها من واجب قيادة الجيش. هذا الانقلاب الفاشل الذي جاء من قبل التنظيم الموازي لا يستند إلى قاعدة شعبية وبالتالي تم لفظة في ظرف سويعات.
الآن وقد عادة أردوغان منتصرا على خصومة بقوة الشعب وقوة الجيش وقوة مؤسسات الدولة فإن هناك فرصة كبيرة له بأن يستمر في برنامجه الذي يستهدف احداث التغيرات الدستورية التي تحصن موقع رئاسة الجمهورية وصلاحياتها، ولن استغرب إن تمكن اردوغان من استغلال اللحظة التاريخة لنقل تركيا إلى النظام الرئاسي مرة وللأبد. لكن أيضا علينا أن نأخذ في الحسبان أن ثمة انقسام في تركيا وأن ما جري لم يلغ الانقسامات وإنما وحّد المجتمع التركي حول وسيلة التغيير.
من المبكر الدخول في تكهنات حول الوضع الداخلي في تركيا في قادم الايام، لكن تركيا ستخرج أقوى بعد أن انتصر الشعب على خصومة. وفي الوقت ذاته هناك دروس مستفادة للجميع. لكن في هذه العجالة سأتوقف عند درسين متعلقين ليس بتركيا وإنما بأصدقاء وخصوم تركيا في الخارج.
أولا، سقط مؤيدو بشار الأسد واليسار العربي الذين هللوا للانقلاب على رئيس منتخب في حين يقفون صفا واحدا خلف بشار الاسد ونظام الملالي غير الديمقراطي في إيران. وقد ثبت للجيمع بأن منطقتنا العربية تفتقد للإرث الديمقراطي الذي يجعلنا قادرين على التميير بين مسألة الاختلاف مع سياسة رئيس منتخب وبين النيل من شرعية ذاك الزعيم المنتخب ديمقراطيا.
ثانيا، اظهر الغرب وحلفاء تركيا ترددا واضحا في البداية، وكانت الدعوات تقتصر على ضرورة عدم سفك الدماء في حين كان المنطق يستلزم أن يعلن الغرب مباشرة دعمه الكامل للحكومة الشرعية ضد مجموعة من الانقلابيين من أنصار تنظيم ارهابي معروف في تركيا (انصار فتح الله غولن)، غير أن براغماتية الغرب كانت واضحة تماما عندما حسموا أمرهم تأييدا لاردوغان بعد أن تبين بأن يسيطر على الأمور وأن الانقلابيين خسروا الرهان.
في النهاية، الدرس الأهم بالنسبة لمؤيدي الخيارات الديمقراطية هي أن اردوغان يتمتع بقاعدة شعبية وهي وحدها من وفر الدعم الكافي له وأن الجيش التركي كان وطنيا عندما انحاز إلى خيارات الشعب وتكاتف معه لاستعادة الحياة الديمقراطية والشرعية. وقد شاهدنا كيف أن الشعب رمى بنفسه أمام دبابات الانقلابيين لأنه شعب حر يفضل الموت على أن يعيش تحت كنف نظام انقلابي.








