jo24_banner
jo24_banner

لا حلَ لديكم!

د. حسن البراري
جو 24 :
لم يسبق أن تمت استباحة الساحة العربية منذ "الاستقلال" كما يجري اليوم، ولم يسبق أن استكان قادة العرب وقبلوا الامتثال والخضوع لمنطق دونيتهم كما نشهد، فقد بددوا الثروات في سياق لعبة البقاء السياسي والمناكفات وشن معارك دونكيشوتية لا تغني ولا تسمن. لا أعرف بماذا يبشرنا هؤلاء القادة، فليس في سجلاتهم انتصارات إلا على شعوبهم بعد أن داست بساطير الاستبداد والجهل على آمال الشعوب في التحرر من نير القمع والاقصاء، ولم يبقى لهم من مصداقية سوى أكاذيب اعلامهم المضلل والمدلس. خذلوا بل ورطوا أهل حلب وزجوهم في معركة غير متكافئة انتصرت فيها قوى التطرف والامبريالية والطائفية.

مؤشرات العام القادم لا تبعث على الارتياح، فكل الذين يتحدثون عن انفراجات قادمة أو عن ضوء في نهاية النفق يسقطون من حساباتهم بأن ذلك الضوء الساطع قد يكون صادرا عن قطار قادم وبسرعة سيسحق في طريقة من يسير بسرعة السلحفاء، فبعد أن اطبقت إيران وروسيا على جزء كبير من سوريا وبعد أن استقرت معركة الفرز الطائفي في الوجدان والوعي العربيين لا بد من التوقف عند واقع آخذ في التمفصل والتشكل، فخطوط الصراع لم تعد كما كانت، والقوى المؤثرة الجديدة تحمل قيماً لا تقيم وزنا للانسانية، وعليه لا يمكن التصدي للتحديات القادمة بذات الوسيلة (ناهيك عن الفريق المتداعي وغير القادر على الفهم والفعل والتأثير) التي تعد دعوةً صريحة لكل القوى للعبث في الاقليم دون الالتفات لما يمكن أن نقوم به!

حتى عندما اتفقوا على اخلاء حلب من المسلحين وسكانها لم يجلس على طاولة المفاوضات عربي واحد، فروسيا وتركيا وإيران هي القوى التي حددت مصير مدينة عربية سنية بامتياز، وأجزم أن احدا لم يستشر أي زعيم عربي بهذا الخصوص، والمصيبة هي أن بعض القادة تحولوا إلى محللين سياسيين لا حول لهم ولا قوة.

بعيدا عن جبهة المشرق العربي التي تحققت فيها نبوءة الملك عبدالله الثاني بأنه سيشهد ولادة هلال شيعي، هل هناك أي استعداد عربي للتعامل مع ادارة ترامب الجديدة التي ستنحاز وبشكل سافر لليمين الاسرائيلي الحاكم؟ طبعا لا! قبل ثلاثة أيام قام ترامب بتعيين المحامي ديفيد فريدمان سفيرا جديدا لأمريكا في تل أبيب. هذا الشخص معادٍ للفلسطينيين وله تصريحات معلنة ينحاز فيها لليمين الاسرائيلي والاستيطان ويعارض فيها أيضا فكرة حل الدولتين. ولا يتردد في وصم من ينتقد إسرائيل بمعاداة السامية حتى لو كانوا يهودا، فله تصريحات موثقة يصف فيها منظمة جي ستريت اليهودية بأنها معادية للسامية لا لذنب اقترقته سوى تأييدها لحل الدولتين!

يطالب ديفيد فريدان أن ينقل مكتبه إلى القدس، وفي ذلك رسالة واضحة مفادها أن إدارة ترامب ستغادر مربع الحذر و "الاحترام" وستنحاز لفكرة أن القدس هي عاصمة اسرائيل، وعليه فإن قوى التوسع والاستيطان تقوم بسن اسنانها لتلتهم ما يكفي من الارض ما يجعل فكرة حل الدولتين وكأنها كانت صرح خيال فهوى.

باختصار، لن أضيء شمعةً في عتمة ليل العرب بل سأكون وغيري محبطين بعد أن بلغ السيل الزبى وبعد أن فقدنا الثقة في ربان سفينة الهزائم التي ستغرق إلى قرار أعمق من جحيم دانتي.
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير