jo24_banner
jo24_banner

الخاسرون والرابحون في الاقليم

د. حسن البراري
جو 24 :
* 2017 هو عام السيسي بامتياز
* الاقليم برمته يعاني من انكشاف استراتيجي
* محور الاخوان المسلمين في انحسار


كثيرةٌ تلك الملفات التي يمكنُ الحديث عنها في ضوء التحولات الاقليمية وفي ظل بلورة استراتيجية دونالد ترامب حيال الشرق الأوسط وملفاته الملحة والملتهبة، والحق أن هناك خاسرون ورابحون في اللعبة الاقليمية بعد أن بدى للمراقبين أن المنطقة برمتها تعاني من انكشاف استراتيجي (Strategic Vulnerability) غير مسبوق في المرحلة التي تلت الحرب الباردة.

وعلى نحو لافت، تحوّلت القوى الاقليمية التي راهن عليها الكثيرون في مرحلة "الأوبامية الانكفائية" للعبِ دورٍ كبيرٍ ولتصنع الفارق في السياسة الدولية للشرق الأوسط تحوّلت إلى شريك تابع أو وكيل (proxy) لقوى عالمية ما زالت تملك الكلمة النهائية في مصائرنا. ولعل فشل هذه القوى الإقليمية في حسم أي ملف هو برهان على أن الاقليم ما زال هشاً وتنافسياً ومخترقاً.

هناك مستويات للتحليل يمكن تلخصيها بثلاثة هي: المستوى الاقليمي، والمحلي، والدولي. ويمكن الاشارة إلى فشل كل من إيران وتركيا في حسم أي ملف، فهي قوى امتلكت القدرة السلبية فقط وتحولت مهمتها إلى اطالة أمد الأزمات دون أن تمتلك القدرة على الحسم، فلا إيران بقادرة على تحقيق انتصار بمعزل عن روسيا ولا تركيا قادرة على لعب أي دور على الأرض إلا بغطاء من موسكو وموافقة حذرة ومشروطة من واشنطن.
واللافت أن اردوغان – وهنا المستوى المحلي – يعاني من عقدة تتمثل في أن العالم الغربي لا يتفق معه في محاولة استنساخ النموذج "الديمقراطي" الروسي، فالتغيرات الدستورية لن تصنع منه رئيساً على طراز أولاند أو ترامب وانما بوتين المستبد الذي يقيد الحريات. وفي سياق التحليل يمكن الاشارة إلى المعركة الدنكوشيتيه التي يفتعلها اردوغان مع أوروبا ووصفه لهم بالنازيين والفاشيين، وهي صفات تزعج قادة أوروبا الذين خاضوا حربا عالمية ثانية للانتصار على النازية والفاشية، فمحاولة اردوغان دفع الاتراك التصويت لمشروعه السياسي استلزمت افتعال معركة مع الغرب ومع أوروبا ستخسرها تركيا بكل تأكيد وبخاصة وانها تعاني من تراجع اقتصادي ملفت.

بالمقابل يبدو ان الحظ يبتسم لمصر ورئيسها عبدالفتاح السيسي، وبتقديري فأن عام 2017 سيكون مصريا بامتياز، وما الحفاوة التي استقبل بها الرئيس السيسي في واشنطن وتعليمات ترامب للسعودية بضرورة اعادة العلاقات مع مصر الى مستوياتها السابقة لدليل على أن واشنطن ستلقى بثقلها خلف محور سني (نيتو سني) يتكون من أربع دول رئيسه هي السعودية ومصر والأردن والامارات. غير أن هذا الحلف القوي سيواجه انتقادات شعبية نظرا لوجود انطباع بأن اسرائيل ستكون العضو الخامس غير المعلن ونظرا لوجود تسريبات بأن ثمة تنازلات هامة سيقدمها الطرف الفلسطيني لإسرائيل في هذا السياق، ويراهن القائمون على فكرة الحلف على ان تحقيق انتصارات سريعة في اليمن وابعاد تركيا عن ملف الرقة سيرفع من مكانة الحلف.

قبل يومين كتب الخبير الاستراتيجي ديفيد شينكر في الواشنطن بوست مقالا بين فيه أن البنتاغون يعارض تدخل تركي في مدينة الرقة، وأن انهاء عملية درع الفرات جاءت بتوجيهات أمريكية نظرا لضعف أداء الجيش التركي بعد ان فقد خيرة ضباطه في عملية التطهير التي نفذها اردوغان بعد انقلابه المضاد في تركيا. ويتضح أن اردوغان الذي يخوض معارك على كل الجبهات لن يشارك في معركة تحرير الرقة التي تحضر لها أمريكا وسيكون الانتصار فيها امريكيا كرديا بامتياز. ونظرة سريعة على تمركز القوات الأمريكية تبين استحالة تدخل الاتراك في المعركة إلا بموافقة من واشنطن وهو أمر مستبعد وأن كان ليس مستحيلا.

وإذا خرجت تركيا من المولد بلا حمص، واصبحت معركتها الاساسية هي فقط منع الاكراد من اقامة كيان لهم (بعد أن كانت تغيير النظام في دمشق ودعم تنظيم الاخوان المسلمين في كل بقعة) فأن اردوغان لن يتوانى ولن يتردد عن الاقدام على أي استدارة تضمن له هذا الهدف القومي التركي العابر للحكومات والايدولوجيات. وبصرف النظر عن النتيجة فإن انحسار تركيا سيدق المسمار الأخير في نعش حركة الاخوان المسلمين كقوة تغيير مقبولة في الإقليم. ولعل استدارة حماس التدريجية وموافقتها على مشروع كانت تعارضه دوما لدليل على أن تنظيم الاخوان برمته في صدد الاستدارة إذ ان خياراتهم بدت تضيق مع انحسار قوة اردوغان في التأثير وكأنه لم يقرأ مسرحية "ماكبيث" لوليام شكسبير!
 
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير