jo24_banner
jo24_banner

استطلاع رأي: الشار ع متفائل ولكن!

د. حسن البراري
جو 24 :
كشف استطلاع جديد نفذه مركز نماء للاستشارات الاستراتيجية عن سقف توقعات مرتفع بحكومة عمر الرزاز مع أن التشكيلة كانت مخيبة للآمال. واعتمد الاستطلاع العلمي على عينة عنقودية تمثيلية متعددة المراحل. وقبل أن أبدأ بتحليل الاستطلاع لا بد من الترحيب بفكرة كسر احتكار مركز الدراسات الاستراتيجية – وهو مركز رسمي تابع للجامعة الأردنية – في اجراء استطلاعات لتقييم اداء الحكومات، والحق أن الأردن بحاجة إلى أكثر من مركز لقياس هذه الظاهرة حتى يتسنى للقارئ والباحث المقارنة ولعل الدكتور فارس بريزات المدير التنفيذي لمركز نماء قد قام بخطوة في الاتجاه الصحيح

الملاحظة الأولى التي ينبغي التوقف عندها هي أن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يحظى بقبول في الشارع يفوق كثيرا فريقه الوزاري وهذا واضح طبعا من حجم التفاؤل الكبير بشخصية عمر الرزاز مقابل خيبة الأمل من التشكيلة الوزارية. وأفاد ما يقارب من 81% أن حكومة الرزاز ستكون أفضل من حكومة هاني الملقي، وهذا أمر منطقي نظرا لأن الشارع هو من أسقط حكومة هاني الملقي التي كانت مفصولة عن الواقع. وعليه فقد أفاد 64% من العينة أنهم وبالرغم من التشكيلة ما زالوا متفائلين بالحكومة، في حين أفاد 22% أنهم كانوا متفائلين قبل الاعلان عن اسماء الفريق الوزاري غير أن خيبة أمل اصابتهم من اسماء التشكلية الحكومية. ويمكن ملاحظة أن الشباب هم أكثر تفاؤلا من الأكبر سنا كونهم هم من ساهم في اسقاط الحكومة السابقة وهناك جزء يشعر بأن الرزاز هو أفضل خيار في ظل الظروف المتاحة.

ينبغي على رئيس الحكومة أن يكون حذراً لأن التفاؤل يأتي لأن هناك قسم كبير من بين الأردنيين يريد اعطاء الرزاز مهلة المئة يوم الأولى، وفي حال عجز الحكومة أو فشلها في التعاطي مع أولويات الأردنيين فأن خيبة أمل كبيرة ستصيب الناس وعندها قد يبدأ العد التنازلي لعمر الحكومة، وسيكون حكم الشارع على حكومة الرزاز من خلال الحكم على قدرة الحكومة في التصدي لثلاث اولويات هي: محاربة الفساد المالي والادراي وخلق فرص عمل وتخفيض الأسعار. وبالفعل هذه هي أولويات الأردنيين منذ اكثر من عقدين كما كشفت عنها استطلاعات علمية كثيرة اجرها مركز الدراسات الاستراتيجية في العشرين عاما الماضية. وكانت الأولويات الثلاث هي دافع الكثيرين في تاييد موجة احتجاجات الدوار الرابع والتي أجبرت حكومة الملقي على تقديم استقالتها، إذ أفاد 89% بانهم أيدوا هذه الاحتجاجات (67% ايدوا جداً) و (22% ايدوا). ويؤيد 81% (52% يؤيدون جداً) و (29% يؤيدون) إحتجاجات جديدة "لإجبار الحكومة على محاربة الفساد". بمعنى أن الشارع سينفجر بوجه الدكتور عمر الرزاز أن أخفق في فهم أولويات الأردنيين وعمل على التصدي لها.

هناك تفاصيل مثيرة أخرى في الاستطلاع، غير أنني اردت التوقف عند مؤشرات برأيي ستكون المعيار الرئيسي لاستمرار حكومة الرزاز في الحكم، وينبغي على حكومة الرزاز أن تدرك بأنها تحت مراقبة الشارع الذي برهن على قدرة كبيرة جدا على تنظيم نفسه لاسقاط أي حكومة إذا تجاهلت الحكومة احتياجات الناس، فوجود 81% من بين الأردنيين يؤيدون احتجاجات جديدة لاسقاط حكومة الرزاز يبنغي أن يقرع ناقوس الخطر وعلى الحكومة بهذه الحالة اظهار جدية في العمل والابتعاد عن حملات العلاقات العامة التي يستخدمها جزء من فريقه الوزاري.

وفي النهاية أشير إلى شعوري بالسعادة لوجود مركز آخر يقيس الرأي العام، فالدكتور فارس بريزات هو من قام بتطوير وحدة دراسات الرأي العام الأردني بمركز الدراسات الاستراتيجية وهي ما زالت تعمل وفقا للبراميترز التي وضعها البريزات، والحق أن مركز نماء هو مركز مستقل وهذا ما نريده معشر الباحثين.
تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير