jo24_banner
jo24_banner

الحكومة بعد قمع اربد

د. حسن البراري
جو 24 :

توقيت صعب بالنسبة لرئيس الحكومة المكلف عبدالله النسور، فقمع مسيرة سلمية في مدينة إربد بهذا الشكل يضع رئيس الحكومة في موقف حرج للغاية وهو على اعتاب امتحان الثقة العسير، ولا نعرف كيف سيدافع النسور عن ما رواه البعض من “سحل” متظاهرين لا ذنب لهم سوى أنهم ارادوا لصوتهم ان يكون مسموعا!. ثم كيف سيبرر النسور للملك قيام اجهزته بالاعتداء على المتظاهرين السلميين وبخاصة إذا ما أفضت هذه المقاربة الامنية الخشنة إلى احياء الحراك الذي راهن البعض على أنه دخل مرحلة كوما اراحت المركز الامني السياسي المتحكم بخيوط اللعبة السياسية بالاردن.

فعلى الارجح أن يكون عبدالله النسور منزعجا من تطور الاحداث في مدينة إربد، فبعد أن هب المركز الامني لنجدته لتأمين ثقة الحد الأدني من مجلس نيابي ما كان ان يمنحها له من تلقاء نفسه يمكن لما حدث أن يحرج نواب مدينة اربد على الأقل الذي لا يمكن لأي منهم بعد الآن أن يمنح الثقة للحكومة ويكسب احترام القواعد الشعبية في الوقت ذاته. ولعل النائب جميل النمري هو الاسرع في التعبير عما يجول بخاطر نواب مدينة إربد بعد أن استشاط غضبا واعلن نيته حجب الثقة وأنه لن يكتفي بذلك بل سيطالب بايضاحات من الحكومة ووزير الداخلية حسين هزاع المجالي. والان يشعر نواب مدينة اربد بأنهم مطالبون بالانحياز الكامل لابناء مدينتهم ما يعني أن منح النسور للثقة هو اقرب الى تجرع السم.

يعلم السادة النواب وبخاصة الذين كانوا اعضاء في مجلس النواب السابق أن اهم اسباب اسقاطهم كان تجاوز الشارع لهم وبخاصة بعد أن تماهي المجلس مع السلطة التنفيذية ولم يتمكن من تكريس صورة مستقلة لنفسه، ويعلم النواب ايضا أن ثلثي من يحق لهم التصويت لم يشارك باختيارهم، ويعرف النواب أن صورتهم سلبية كما ورد في استطلاع المعهد الجمهوري الاخير، وبعض السادة النواب يعرف أن التساهل في موضوع الثقة- او تسليفها- يمكن أن يقنع الشارع بأن المجلس وعدمه واحد. وعندها قد يكون مطلب اسقاط المجلس وحله مطلبا شعبيا!

ما زال الغموض يكتنف موقف النواب من مناطق غير اربد، ولا يبدو أن مسارعة الاعلام الرسمي الى تحميل الاخوان المسلمين المسوؤلية سيرفع الحرج عن اعضاء مجلس النواب في حالة منحهم ثقة لحكومة لم تستطع ردع اجهزتها الامنية في التوقف عن استعمال القوة المفرطة (والتساهل مع كل مظاهر البلطجة بصرف النظر عن هويتها) لفض المظاهرات السلمية. لكن ربما من المبكر القول أن حكومة النسور اصبحت في مهب الريح، فهناك انقطاع بين الكثير من النواب والشارع وبعضهم يعتقد أنه قد يدفع ثمنا باهظا أن سولت له نفسه اسقاط حكومة عينها الملك وهم بذلك يقدمون بقاءهم السياسي على ضرورات خلق التوازن بين السلطات والانحياز لنبض الشارع.

أقل ما يمكن ان يقوم به المجلس هو ان يجبر الحكومة على تشكيل لجنة للتحقيق في الملابسات التي ادت الى قمع المظاهرة وللتوقف عند من يقف خلف مجموعات- تأخذ شكل المولاة- تساند الامن في فض المظاهرات وتوظيف القوة بشكل غير قانوني ولماذا لا يوقف واحد منهم لغاية الان كما جرى من توقيف وسجن لعدد كبير من الناشطين؟

باختصار، وفرت عملية اربد الفرصة لمجلس النواب لاستعادة زمام المبادرة في العلاقة مع الحكومة، وربما قدمت مبررا لعدد منهم للتملص من ضغط الأمن عليهم لمنح الثقة بشكل سيعقد حسابات النسور التي باتت مريحة في الأيام القليلة الماضية.

تابعو الأردن 24 على google news
 
ميثاق الشرف المهني     سياستنا التحريرية    Privacy Policy     سياسة الخصوصية

صحيفة الكترونية مستقلة يرأس تحريرها
باسل العكور
Email : info@jo24.net
Phone : +962795505016
تصميم و تطوير