قطاع الاتصالات: هل يتحول إلى قصة فشل؟
جمانة غنيمات
جو 24 : يُتّهم المواطن العادي بأنه لا يقدّر أهمية الاستثمار، وتلقى التهم جزافا بحق الناس. لكن الظاهر أن الحكومات أيضا لم تدرك بعد أهمية الاستثمار، ودوره في حل مشكلات البلد الاقتصادية؛ الرقمية والاجتماعية.
ثمة دلالات كثيرة على كيفية تعامل المسؤولين مع المستثمرين. إذ يقول أحدهم إنه عندما يأتي المستثمر، يُستقبل بالورود والسجاد الأحمر. لكن بعد أن يبدأ العمل، تهمله الحكومة، ليعيش مع معاناة لا تنتهي، وتكون هي أول من يجعله يدفع ثمن قراره بالعمل في الأردن.
قطاع الاتصالات يقدم أنموذجا صارخا على كيفية استنزاف الحكومات للاستثمار، من خلال المبالغة في فكرة الجباية، والنأي بالنفس عن الأفكار الخلاقة التي تقوي الاستثمار، وتسعف خزينة الدولة في الوقت ذاته.
آخر الأرقام تكشف أن قدرة قطاع الاتصالات على توليد فرص العمل تراجعت بنحو 20 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية. والناشطون في القطاع يرزحون تحت ضغوطات كبيرة، أهمها التعامل مع حكومات لا تتفهم طبيعة القطاع، ولا تدرك القفزات التي حققها، وتمضي في معاقبته على نجاحه!
"الاتصالات" يمتلك مواصفات النجاح؛ فهو قطاع مُشغّل للأردنيين، ويرفد الخزينة بمئات ملايين الدنانير، إضافة إلى تقديمه أنموذجا لتنافس السوق الذي يصب في صالح المستهلك.
تقدر إجمالي الإيرادات التي يوفرها القطاع للخزينة بحوالي 370 مليون دينار، فيما تقدر إجمالي نسبة الضرائب والرسوم التي يسددها بنحو 51 % من الإيرادات المتحققة للشركات، وهذه بطبيعة الحال يسددها المستهلك في نهاية المطاف، لكنها تضر بالشركات بشكل غير مباشر.
ارتفاع نسبة الضرائب والرسوم لم يعفِ القطاع من تفكير الحكومة مجددا بزيادة الضريبة عليه؛ والهدف تحقيق إيرادات أعلى للخزينة. هذا في وقت تغضّ فيه الحكومة النظرعن القطاعات التي تتهرب من الضريبة، وخصوصا القطاع المهني، وكأن الهدف معاقبة الملتزم بدفع الضريبة، ومكافأة المتهربين الذين يحرمون الخزينة من حوالي 800 مليون دينار سنويا بحسب التقديرات الحكومية.
السبب في ذلك يرتبط باستسهال تحصيل الإيرادات من قطاع صنع قصة نجاح، بعد أن وفّر خدمات رخيصة للمواطن، رغم ارتفاع العبء الضريبي الذي يتوزع بين ضريبة مبيعات، وضرائب خاصة، ورسوم ترخيص، ورسوم عوائد، وغيرها!
"الاتصالات" اليوم يدفع تعرفة كهرباء أعلى من قيمة الكلفة، ورغم ذلك تفكر الحكومة في زيادة الأسعار على الفاعلين فيه، متناسية أنها زادت كلفة الكهرباء على القطاع بنسبة 150 % العام الماضي.
الإحباطات التي تلحق بالقائمين على القطاع متعددة، ومنها مثلا؛ رفض طلب تقدمت به شركة "زين" لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة على حسابها الخاص، رغم مخالفة ذلك لقانون الطاقة المتجددة الذي يتيح للشركات إنتاج حاجتها من الكهرباء، وبيع الفائض للحكومة كجزء من حل مشكلتي أزمة الطاقة وارتفاع مديونية شركة الكهرباء الوطنية.
آلاف الأردنيين يعملون في القطاع، وكل فرصة عمل مباشرة فيه، تنتج 20 فرصة عمل غير مباشرة. والأهم من العدد، إقبال الأردنيين على العمل في هذا القطاع.
تحقيق رغبات الحكومة بموارد مالية إضافية ممكن، من خلال دراسة مقترحات تقدمها شركات اتصالات، بدون أن يضر ذلك بالقطاع. إذ يمكن، مثلا، بيع الترددات للشركات القائمة، وهذا كفيل بتوفير مئات الملايين. وقد تعهدت شركة واحدة بدفع 180 مليون دولار مقدما لشراء ترددات، لكن الحكومة أيضا رفضت هذا المقترح.
وثمة تحديات كثيرة تتربص بقطاع الاتصالات، وتشكل ضغطا كبيرا عليه، وتُضعف قدرته على الاستمرارية والنمو، نتيجة عقلية رسمية ونيابية ترى أن هذا القطاع بئر لا تنضب من الموارد المالية.
الحكومة تفكر اليوم في إدخال مشغل رابع للسوق، مع العلم أن نسبة انتشار "الخلوي" تبلغ 148 %، والإنترنت 68 %، فهل تستوعب السوق شركة جديدة؟ وهل يصب ذلك في صالح القطاع أو يقتله؟ (الغد)
jumana.ghunaimat@alghad.jo
ثمة دلالات كثيرة على كيفية تعامل المسؤولين مع المستثمرين. إذ يقول أحدهم إنه عندما يأتي المستثمر، يُستقبل بالورود والسجاد الأحمر. لكن بعد أن يبدأ العمل، تهمله الحكومة، ليعيش مع معاناة لا تنتهي، وتكون هي أول من يجعله يدفع ثمن قراره بالعمل في الأردن.
قطاع الاتصالات يقدم أنموذجا صارخا على كيفية استنزاف الحكومات للاستثمار، من خلال المبالغة في فكرة الجباية، والنأي بالنفس عن الأفكار الخلاقة التي تقوي الاستثمار، وتسعف خزينة الدولة في الوقت ذاته.
آخر الأرقام تكشف أن قدرة قطاع الاتصالات على توليد فرص العمل تراجعت بنحو 20 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية. والناشطون في القطاع يرزحون تحت ضغوطات كبيرة، أهمها التعامل مع حكومات لا تتفهم طبيعة القطاع، ولا تدرك القفزات التي حققها، وتمضي في معاقبته على نجاحه!
"الاتصالات" يمتلك مواصفات النجاح؛ فهو قطاع مُشغّل للأردنيين، ويرفد الخزينة بمئات ملايين الدنانير، إضافة إلى تقديمه أنموذجا لتنافس السوق الذي يصب في صالح المستهلك.
تقدر إجمالي الإيرادات التي يوفرها القطاع للخزينة بحوالي 370 مليون دينار، فيما تقدر إجمالي نسبة الضرائب والرسوم التي يسددها بنحو 51 % من الإيرادات المتحققة للشركات، وهذه بطبيعة الحال يسددها المستهلك في نهاية المطاف، لكنها تضر بالشركات بشكل غير مباشر.
ارتفاع نسبة الضرائب والرسوم لم يعفِ القطاع من تفكير الحكومة مجددا بزيادة الضريبة عليه؛ والهدف تحقيق إيرادات أعلى للخزينة. هذا في وقت تغضّ فيه الحكومة النظرعن القطاعات التي تتهرب من الضريبة، وخصوصا القطاع المهني، وكأن الهدف معاقبة الملتزم بدفع الضريبة، ومكافأة المتهربين الذين يحرمون الخزينة من حوالي 800 مليون دينار سنويا بحسب التقديرات الحكومية.
السبب في ذلك يرتبط باستسهال تحصيل الإيرادات من قطاع صنع قصة نجاح، بعد أن وفّر خدمات رخيصة للمواطن، رغم ارتفاع العبء الضريبي الذي يتوزع بين ضريبة مبيعات، وضرائب خاصة، ورسوم ترخيص، ورسوم عوائد، وغيرها!
"الاتصالات" اليوم يدفع تعرفة كهرباء أعلى من قيمة الكلفة، ورغم ذلك تفكر الحكومة في زيادة الأسعار على الفاعلين فيه، متناسية أنها زادت كلفة الكهرباء على القطاع بنسبة 150 % العام الماضي.
الإحباطات التي تلحق بالقائمين على القطاع متعددة، ومنها مثلا؛ رفض طلب تقدمت به شركة "زين" لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة على حسابها الخاص، رغم مخالفة ذلك لقانون الطاقة المتجددة الذي يتيح للشركات إنتاج حاجتها من الكهرباء، وبيع الفائض للحكومة كجزء من حل مشكلتي أزمة الطاقة وارتفاع مديونية شركة الكهرباء الوطنية.
آلاف الأردنيين يعملون في القطاع، وكل فرصة عمل مباشرة فيه، تنتج 20 فرصة عمل غير مباشرة. والأهم من العدد، إقبال الأردنيين على العمل في هذا القطاع.
تحقيق رغبات الحكومة بموارد مالية إضافية ممكن، من خلال دراسة مقترحات تقدمها شركات اتصالات، بدون أن يضر ذلك بالقطاع. إذ يمكن، مثلا، بيع الترددات للشركات القائمة، وهذا كفيل بتوفير مئات الملايين. وقد تعهدت شركة واحدة بدفع 180 مليون دولار مقدما لشراء ترددات، لكن الحكومة أيضا رفضت هذا المقترح.
وثمة تحديات كثيرة تتربص بقطاع الاتصالات، وتشكل ضغطا كبيرا عليه، وتُضعف قدرته على الاستمرارية والنمو، نتيجة عقلية رسمية ونيابية ترى أن هذا القطاع بئر لا تنضب من الموارد المالية.
الحكومة تفكر اليوم في إدخال مشغل رابع للسوق، مع العلم أن نسبة انتشار "الخلوي" تبلغ 148 %، والإنترنت 68 %، فهل تستوعب السوق شركة جديدة؟ وهل يصب ذلك في صالح القطاع أو يقتله؟ (الغد)
jumana.ghunaimat@alghad.jo







