للرأي العام.. احذروا من هؤلاء!

فارس الحباشنة

في مصر اندلعت ثورة الخبز عام 77، وابتكر عقل الحكومة على الفور استعراضا تلفزيونيا لالهاء الناس، وبقى التلفزيون المصري على مدار اسبوع يبث يوميا مسرحية «مدرسة المشاغبين» . ومن تابع فيلم «زوجة رجل مهم» من بطولة احمد زكي وميرفت امين يذكر مقاطع من المسرحية عرضت في الفيلم اثناء تواجد نساء العمارة في احد الشقق يلعبن الورق ويدخن ويشربن البيرة الباردة.
لاي دولة ونظام سياسي في العالم ـ وتحديدا دول العالم الثالث والنامي، والدول نص ديمقراطية ادوات للالهاء. احيانا يخرجون مباراة كرة قدم بين ناديين خصمين رياضيا وجماهيريا. مبارايات كرة القدم تدحرج الازمة من المسطح الاخضر الى الساحات العامة، وتشغل الراي العام. وشغل الالهاء يشتد كثيرا في اوقات الازمات، والدول التي تواجه ازمات اقتصادية وسياسية واجتماعية.
هناك اشخاص ايضا يصنعون للالهاء وتشغل وراءهم ماكينات وخطوط انتاج اعلامي وسوشيل ميديا ودورهم ووظيفتهم وواجبهم اشغال الراي العام بقضايا وامور هامشية وجانبية. مع الوقت تتحول لعبة الالهاء للعنة، ابطال الالهاء» شطار الحكي « والسحار والحكواتية يظنون واهمين في لحظة بانهم ملكوا الراي العام، ويتحكمون ويواجهون عقول وخيال الناس، ويلعبون بمشاعرهم حبوا فلان وكرهوا فلان.
قوة افتراضية تولد من الجماهيرية والشهرة والرعاية والحماية الرسمية، وحروب استعراضات الفيديوهات ، والفتاوى الاعلامية في كل الشؤون والقضايا العامة. ظاهرة انتشرت كثيرا، واعطت علامات لازمات كثيرة.
اصناف اخرى من جماعة استعراض الفيديوهات ظهرت ايضا بخلفية دينية : اسلامية سياسية « اخوانية « وسلفية واسلامية دعوية. واغرقوا المجال العام بالفتاوى واستعراضات لحروب دينية اجتماعية على الراي العام، ومن يسيطر على مجال اوسع ويفرض فتواه في المجال العام.
لحد كبير جدا، فان انتاج الالهاء بالنسبة لمن يشتغلون على الراي العام هام في تشكيل ثقافته وذوقه واتجاهاته ومشاعره وقوته وضعفه واهتماماته. وتذهب الى ما هو ابعد طبعا في سياسة الالهاء لا تتعلق بصراعية فكرية واديولوجية وسياسية، انما حروب استعراضية ادواتها خطاب بلا وعي، سطحي وسخيف.
معارك الالهاء صعب ان يكشفها الراي العام انيا. يمر وقت حتى يجري اكتشافها، وبعد صدمة وضربة على الراس، يصحو الناس من الغيبوبة، ويبدؤون يفكون السحر والطلاسم. ومن هنا ينطلق حديث مختلف للناس عن تاثير الخدعة والكذبة التي كانوا عايشين تحت سطوتها ، وكيف كانوا واقعين في غيبوبة وغارقين في وحل من الاوهام.الدستور

 
تابعو الأردن 24 على