2021-01-27 - الأربعاء
jo24_banner

التذاكي الرسمي للعبث في الوعي الجمعي ..الفكرة ونقيضها في نص حكومي واحد

باسل العكور


 قال رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة في معرض رده على مناقشات النواب لبيانه الوزاري وتحديدا في الجزئية المتعلقة بقضية نقابة المعلمين :هذه الحكومة وسابقتها لم تتّخذ أيّ قرار بهذا الشأن، وأنّ كلّ الإجراءات والتدابير التي اتّخذت هي إجراءات ومسارات منظورة أمام قضائنا النظامي، الأمر الذي يحتّم على الحكومة احترام مبدأ الفصل بين السلطات، والاحترام التامّ وإجلال القضاء واستقلاليّته، بأن لا تشتبك بأيّ شكل مع هذا الموضوع بما يخالف أو يمسّ استقلال القضاء.

في الحقيقة ، لا مشكلة ابدا للمعلمين ونقابتهم مع السلطة القضائية ، وهم يؤكدون في كل مناسبة على احترامهم للقضاء النزيه العادل ، وهم متمسكون بحقهم في الانتقال بقرارات الحكم من درجته الاولى الى الثانية والثالثة ، وذلك تحقيقا للعدالة التي ينشدون .

المشكلة في الضغط والتشويه والتقييد والتنكيل والاجراءات الانتقامية التي تمارسها الحكومة ضد المعلم الاردني ،والتي يبدو انها تحاول ان تتنصل منها ، ان ترمي عبئها على الاخرين ، ان تتذاكى علينا ،ان تقنعنا بان كل ما اتخذ من اجراءات ضد المعلم الاردني ، "يأتي في اطار اجراءات ومسارات منظورة امام القضاء” ،- في الحقيقة لم افهم شيئا من هذه الجملة ولكنني فهمت السياق العام-، يريدون ان نكذّب اعيُننا و وعَيَنا و ادراكنا ونصدق روايتهم .

ما جاء في رد الخصاونة على النواب وبهذه الجزئية تحديدا يُعتبر ، استخفافا بذكاء النواب، قفزا عن مطالباتهم بحل الازمة ،استهتارا بذكاء الناس وذاكرتهم الحية، امعانا في تجاهل الواقع وانكاره ،استكمالا لحالة الارتهان ،و تفريطا كاملا بالولاية العامة .

ماذا بقي في جعبة الحكومة اصلا ؛ الم تفعل كل شئ ؟
من الذي تجاهل بالاساس بنود الاتفاق الموقعة بين الحكومة ونقابة المعلمين ؟
من الذي رفض الجلوس على طاولة التفاوض مع نقابة المعلمين طوال الاشهر التي سبقت تصعيدهم الاخير ، او على الاقل بعد تكليف الخصاونة بتشكيل الحكومة؟
من الذي منع المعلمين من ممارسة حقهم الدستوري في التظاهر والاحتجاج واغلق الساحات بالاسلاك الشائكة؟
من الذي اعتقل عشرات المعلمين وزج بهم في غياهب السجون ؟
من الذي احال اعداد كبيرة منهم الى التقاعد المبكر والاستيداع ؟
من الذي قام بنقل اكثر من ٦٦ معلما ومعلمة بعيدا عن اماكن سكناهم في محافظة المفرق ، وهي المحافظة التي خرج فيها اكبر اعتصام يطالب بالافراج عن اعضاء مجلس نقابة المعلمين ، الذين كانوا يخوضون معركة الامعاء الخاوية في زنازن السلطة التنفيذية ؟
من الذي يتجاهل الازمة اليوم ويظن بانه قادر على اجتثاث ارتداداتها واثارها ،بهذه الاجراءات التي يجري بها التَسلُّط على هذه الشريحة الغالية من ابناء هذا الشعب الصابر المحتسب ؟
من الذي وظف السلطة لاستهداف المعلم ونقابته المهنية ؟
وهل تتذكرون رسالة المعلم الخالدة وانتم تلقون بهم في الزنازن المتحركة وغير المتحركة ؟

ثم ما هي - يا دولة الرئيس- المآرب الاخرى التي يُراد للمعلم ان يُوظف لخدمتها ؟ الا يعتبر هذا التوصيف سياسيا بامتياز.. كيف تجيز الحكومة لنفسها استخدام وترويج الانطباعات ذات البعد السياسي كحقائق ثابتة دون اي قرينة او اثبات ، وتنكر على الطرف الاخر دفوعه المبنية على ارضية تمسكه الواضح والبائن والمثبت بالاطار المهني النقابي لنشاطه ومطالبه العمالية البحتة ؟! اذا ، من الذي يوظف قضية المعلمين بهذه الحالة ، لخدمة مآرب اخرى لا نعرفها ، ولصالح من اطالة عمر الازمة ؟!
كيف تكون الفكرة ونقيضها في نص حكومي واحد !!!

الحكومة مطالبة اليوم بالتعايش مع فكرة ان المعلم لن تُكسر شوكته ، وان الدولة كلها قامت ونمت وازدهرت عندما انطلق المعلمون الاوائل الى مختلف المناطق ، الى القرى والبوادي والمخيمات ، يدكّون معاقل الجهل والتخلف والامية ، ويعدون الاجيال التي ساهمت في نهضة هذا الشعب وبناء الدولة الحلم على هذه الارض الطاهرة.

 
تابعو الأردن 24 على google news